اخبار قطر
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٢٣ حزيران ٢٠٢٦
وضاح حيدر - الخليج أونلاين
أمام البوسنة والهرسك تبدو الفرصة الوحيدة للمنتخب القطري هي أن يطوي تماماً صفحة مباراة كندا، وأن يتعامل معها كما لو أنها لم تكن.
يخوض المنتخب القطري، مساء الأربعاء (24 يونيو)، مباراته الأخيرة في دور مجموعات كأس العالم 2026 أمام البوسنة والهرسك على ملعب لومين فيلد في سياتل، في لقاءٍ بات أقرب إلى محطة فاصلة بين مواصلة المشوار والخروج المبكر، بعد بدايةٍ متناقضة جمعت بين أداءٍ قوي أمام سويسرا وانهيارٍ كامل أمام كندا.
دشن 'العنابي' ظهوره في البطولة بأداء منظم أمام سويسرا انتهى بتعادل بهدفٍ لمثله، قبل أن يتلقى خسارةً ثقيلة أمام كندا المضيفة بستة أهدافٍ دون رد في الجولة الثانية من المجموعة الثانية، في مباراةٍ شهدت أداءً أفضى إلى طرد لاعبَين، ليتجمد رصيد قطر عند نقطةٍ واحدة في المركز الأخير.
وبين الصورتين، يجد المنتخب القطري نفسه أمام استحقاق الفوز على البوسنة أولاً، ثم انتظار ما ستفرزه حسابات المجموعة وبقية المجموعات على أمل التأهل كأفضل ثالث إلى الدور الـ32.
'نكون أو لا نكون'
وإداركاً منه بأهمية المباراة، زاد أكرم عفيف من زخم المواجهة المرتقبة أمام البوسنة والهرسك بمنشور عبر حسابه في 'إنستغرام' سرعان ما تداوله مغردون على نطاق واسع، وكتب فيه: 'حان وقت أن نكون أو لا نكون.. فالوعود يجب أن تُوفَى'.
وحملت العبارة دلالة واضحة على إدراك نجم المنتخب القطري لحساسية اللحظة، إذ لا تحمل المباراة أنصاف الحلول، لا سيما بعد الخسارة الثقيلة أمام كندا التي وضعت 'العنابي' أمام اختبار حاسم لاستعادة الثقة ورد الاعتبار.
— مدرج العنابي (@MudarajAlanabi) June 21, 2026
إذ تبدو حسابات قطر معقّدة قبل الجولة الختامية، فالعنابي يحتل المركز الرابع برصيد نقطةٍ واحدة، خلف البوسنة المتقدّمة عليه بفارق الأهداف، فيما تتصدر كندا المجموعة بأربع نقاط، متفوقةً بفارق الأهداف على سويسرا صاحبة الرصيد نفسه.
ووفق هذه المعطيات، فإن الفوز على البوسنة هو السبيل الوحيد لبلوغ أربع نقاط، إذ يبقي التعادل قطر في قاع المجموعة وينهي مشوارها في البطولة.
لكن الفوز وحده قد لا يكفي للحسم، فحتى في حال انتصار 'العنابي'، يبقى تعادل كندا وسويسرا كفيلاً بإبقائهما في المركزين الأول والثاني برصيد خمس نقاطٍ لكلٍّ منهما، لتنتهي قطر ثالثة في انتظار ترتيب أصحاب المراكز الثالثة.
ويزيد النظام الجديد للبطولة الأمر تعقيداً، إذ تضم نسخة مونديال 2026، 12 مجموعة من 4 منتخبات، يتأهل منها صاحبا المركزين الأول والثاني إضافةً إلى أفضل ثمانية منتخباتٍ في المركز الثالث، ما يعني أن قطر تنافس منتخبات مجموعاتٍ أخرى على فارق الأهداف وعدد الأهداف المسجّلة.
ولأن المنتخب القطري يدخل الجولة بفارق أهداف سلبي ثقيل بـ7 أهداف، فإن المطلوب ليس الفوز فحسب، بل الفوز بأوسع نتيجة ممكنة.
بين سويسرا وكندا
لم يكن الفارق بين المباراتين في المستوى الفني بقدر ما كان في الانضباط وإدارة اللحظة، فأمام سويسرا، نفذ المنتخب القطري خطة صبورة قوامها كتلة دفاعية منخفضة وإغلاق للمساحات واعتماد على الهجمات المرتدة، فحافظ على تماسكه حتى النهاية، فضلاً عن تألق الحارس محمود أبو الندى الذي فاز بجائزة 'رجل المباراة'.
أما أمام كندا فاختلت المعادلة مبكراً، إذ بحسب قراءات فنية للمباراة حاول 'العنابي' تطبيق نظام 4-3-3 بالاعتماد على المرتدات السريعة عبر أكرم عفيف وإدميلسون جونيور، لكن غياب الانضباط التكتيكي تحت الضغط الكندي جعل خط الدفاع مرتبكاً، في مقابل منتخب كندي لعب ككتلة واحدة متماسكة بخبرة احترافية تكاد تكون غير مسبوقة في سجله الكروي، لا سيما أنها المرة الأولى التي يشارك بها في المونديال.
كما تضافرت عدة عوامل في صناعة الخسارة الثقيلة؛ فدفاعياً، جاء الهدف الأول من كرة مرتدة من الحارس محمود أبو ندى تابعها كايل لارين في الدقيقة الـ16 من عمر الشوط الأول.
لكن المنعطف الأبرز كان فقدان الانضباط، فقد طُرد المدافع همام الأمين في الدقيقة الـ33 إثر تدخّلٍ على لاعب الوسط الكندي بوكانان، بعد أن رفع الحكم بطاقته الصفراء إلى حمراء بمراجعة تقنية الفيديو، ثم طرد عاصم ماديبو في نحو الدقيقة الـ53 إثر تدخلٍ عنيف على المهاجم إسماعيل كوني الذي غادر الملعب مصاباً بإصابة أنهت مشواره في البطولة.
ومع اللعب بتسعة لاعبين، تتالت الأهداف، بينها هدف في مرمى قطر بالخطأ في الدقيقة الـ75 وثلاثية تاريخية لجوناثان ديفيد هي الأولى لكندا في كأس العالم.
وفي هذا الصدد يقولالمحلل الرياضي عبد الله طعمة، إنه 'لا يمكن اختزال خسارة قطر الثقيلة أمام كندا في سبب واحد، فالمنتخب الذي ظهر منضبطاً أمام سويسرا، ونجح في الخروج بتعادل بعد أداء دفاعي منظم، بدا أمام كندا عاجزاً عن التعامل مع السرعة والضغط والتحولات، خصوصاً عبر الأطراف'.
- ظهرت مشكلات واضحة في المواجهات الفردية، وإخراج الكرة من الخلف، والربط بين الوسط والهجوم.
- هذا الانفصال بين الخطوط جعل قطر تحت ضغط مستمر، ومع تراجع القدرة على الاحتفاظ بالكرة زادت الأخطاء وتراجع التركيز والجهد البدني.
- أسهم الهدف المبكر، ثم الطرد وفقدان الانضباط الذهني، في توسيع الفارق وتحويل الخسارة إلى سقوط قاسٍ.
- المسؤولية لا تقع على اللاعبين وحدهم، فالجهاز الفني كان مطالباً بقراءة مختلفة لطبيعة المنتخب الكندي وسرعته وضغطه العالي، إضافة إلى تهيئة اللاعبين ذهنياً للتعامل مع بطولة كبرى وإيقاع مختلف عن المنافسات المحلية.
مفاتيح الفوز
لا تدخل قطر مباراة البوسنة وهي تبحث عن ثلاث نقاط فقط، بل عن استعادة صورة اهتزت بقوة بعد الخسارة أمام كندا.
فالمنتخب الذي قاوم سويسرا وخرج بنقطة ثمينة مطالب بأن يثبت أن تلك المباراة لم تكن استثناءً، وأن الانهيار في الجولة الثانية لا يختصر حقيقة قدراته.
وفي هذا الصدد، اعتبر المدرب الإسباني لمنتخب قطر، جولين لوبيتيغي، أن مباراة البوسنة والهرسك هي مواجهة 'حياة أو موت' للطرفين.
وأضاف، في تصريحات صحيفة (19 يونيو): 'الأمر الوحيد الذي يجب أن أركز عليه قبل المباراة المقبلة، هو استعادة اللاعبين جاهزيتهم البدنية والذهنية'، مؤكداً أن 'مواجهة البوسنة الأخيرة، هي مباراة حياة أو موت لنا ولهم، لذا يجب علينا استعادة جاهزيتنا قبل كل شيء'.
من جانبه يشير المحلل الرياضي عبد الله طعمة، إلى أن 'أمام البوسنة والهرسك فرصة تبدو الوحيدة للمنتخب القطري، هي أن يطوي تماماً صفحة مباراة كندا، وأن يتعامل معها كما لو أنها لم تكن'.
وتابع في حديثه أن لاعبي 'العنابي' مطالبون بالدخول إلى اللقاء على أساس أن لديهم نقطة واحدة، وأن الفوز وحده يمكن أن يرفعهم إلى أربع نقاط ويبقي آمالهم قائمة في التأهل إلى دور الـ32، سواء عبر حسابات المجموعة أو من خلال ترتيب أفضل المنتخبات التي تحتل المركز الثالث.
- المنتخب البوسني قريب إلى حد ما من المنتخب السويسري من حيث الطابع الأوروبي والتنظيم البدني، لكنه أضعف نسبياً.
- منتخب البوسنة يضم أيضاً لاعبين ينشط معظمهم في دوريات أوروبية، ولذلك لا يمكن التعامل معه كمنافس سهل.
- الفارق الأساسي بالنسبة لقطر سيكون في قدرتها على تجنب استقبال هدف مبكر، وتقليل الأخطاء الدفاعية، خصوصاً في المناطق الخطرة.
- كلما قلّت أخطاء لاعبي قطر زادت فرص تحقيق نتيجة إيجابية، وهذا ما رأيناه في نتائج جيدة حققتها منتخبات عربية أو آسيوية أو أفريقية خلال البطولة؛ لم تكن الأفضل دائماً من حيث السيطرة، لكنها قلّلت أخطاءها وحافظت على تنظيمها.
- لذلك، يملك المنتخب القطري فرصة، لكنها مشروطة بتنظيم دفاعي أفضل، وأيضاً يحتاج الجهاز الفني إلى تغيير الشكل التكتيكي وإضافة أفكار هجومية أكثر.
- الدفاع المتواصل طوال 90 دقيقة سيؤدي غالباً إلى أخطاء، خصوصاً أن المنتخب البوسني يعتمد على القوة البدنية، والكرات العرضية والرأسية، وهي نقاط ضعف الواضحة لدى 'العنابي'.
- تحتاج قطر أمام البوسنة إلى قدر كبير من التوازن، فالمطلوب أن تحافظ على نظافة شباكها، وفي الوقت نفسه تمتلك حلولاً هجومية تقلل الضغط على دفاعها وتمنحها فرصاً للتسجيل، سواء من اللعب المفتوح أو الكرات الثابتة.
- ستكون مواجهة البوسنة اختباراً لقدرة قطر على استعادة التوازن، فإذا قلّت الأخطاء وتحسن التنظيم وظهرت حلول هجومية أوضح، يمكن للمنتخب أن يبقي حظوظه قائمة، أما تكرار أخطاء كندا فسيجعل الخروج بنتيجة إيجابية أمراً بالغ الصعوبة.























