اخبار قطر
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦
'وكالات' الخليج أونلاين
تراجعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، صباح اليوم الاثنين مع تنامي التوقعات بإمكانية زيادة إمدادات الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية، في تطور منح المتعاملين قدراً من التفاؤل بشأن تخفيف أزمة الوقود، لكنه لم يبدد المخاوف المرتبطة باستمرار الحرب في الشرق الأوسط والتهديدات التي تواجه الملاحة البحرية في الخليج.
وبحسب تقرير لوكالة رويترز انخفضت العقود الآجلة لخام برنت إلى نحو 103 دولارات للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى قرابة 90 دولاراً، متأثرين بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى تفاهم لوقف الهجمات على منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، عقب اتفاق لتوريد كميات من الديزل الروسي.
وكان ترامب قد أعلن أن روسيا ستورد أكثر من 300 ألف طن من الديزل إلى الولايات المتحدة والأسواق العالمية، مع شحنات إضافية متوقعة خلال نوفمبر/تشرين الثاني وما بعده. ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه أسواق الوقود ضغوطاً متزايدة بفعل اضطراب الإمدادات وارتفاع الأسعار، خصوصاً في سوق الديزل الذي يمثل عنصراً أساسياً في النقل والشحن والصناعة.
غير أن هذه التطورات لا تعني بالضرورة دخول سوق الطاقة مرحلة من الاستقرار، إذ لا تزال تفاصيل التفاهم الروسي الأوكراني ومدى التزام الطرفين به موضع تساؤل، كما أثار القرار الأمريكي المتعلق بالإمدادات الروسية انتقادات من مشرعين أمريكيين، خشية أن يؤدي تخفيف القيود على صادرات موسكو إلى توفير موارد مالية إضافية لها في ظل الحرب مع أوكرانيا.
في المقابل، تظل المخاطر المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاه أسعار النفط. فمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية في الظروف الطبيعية، لا يزال محوراً للقلق بسبب التهديدات التي تتعرض لها السفن وناقلات الطاقة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن سوق النفط لا تتعامل مع حجم الإنتاج وحده، بل مع القدرة على نقل الشحنات بأمان، وتكاليف التأمين والشحن، واستمرارية عمل الموانئ والمصافي. ولهذا قد تتراجع الأسعار بفعل توقعات زيادة الإمدادات، ثم تعود إلى الارتفاع سريعاً إذا تعرضت ناقلات جديدة لهجمات أو تفاقمت اضطرابات الملاحة.
وفي تقرير تحليلي نشرته رويترز في الخامس من أكتوبر، أشارت الوكالة إلى أن ارتفاع أسعار النفط رغم تعافي جزء من الصادرات يعكس تأثير الاختناقات اللوجستية وارتفاع تكاليف نقل الخام والوقود، فضلاً عن اضطراب طاقات التكرير. وهذا يعني أن ضخ كميات إضافية من النفط أو الديزل لا يكفي وحده لحل الأزمة إذا ظلت حركة الشحن معرضة للمخاطر.
كما أن استمرار التوترات الإقليمية قد يدفع شركات الشحن والتأمين إلى فرض تكاليف إضافية، وهو ما ينعكس في نهاية المطاف على أسعار الوقود والسلع والنقل، حتى عندما لا يكون هناك نقص فعلي مماثل في حجم الإنتاج العالمي.
ماذا يعني ذلك لدول الخليج؟
بالنسبة إلى دول الخليج، تحمل التطورات مسارين متعارضين. فمن جهة، يمكن لارتفاع أسعار النفط أن يدعم الإيرادات العامة للدول المصدرة، لكنه قد يترافق مع زيادة كلفة التأمين والشحن وتراجع ثقة المستثمرين إذا استمرت الهجمات على البنية التحتية للطاقة والممرات البحرية.
ومن جهة أخرى، فإن استمرار الأسعار المرتفعة وتقلباتها يخلق تحديات أمام الدول المستوردة للطاقة والاقتصادات المعتمدة على التجارة والنقل الجوي والبحري. كما أن ارتفاع أسعار الديزل ينعكس على تكاليف النقل البري والبحري والقطاع الصناعي، وقد ينتقل تدريجياً إلى أسعار السلع والخدمات.
وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية في ظل الترابط بين أسواق الطاقة الخليجية والاقتصاد العالمي، إذ يمكن لأي اضطراب طويل الأمد في مضيق هرمز أن يؤثر في حركة التجارة وتكاليف الإمدادات، حتى بالنسبة إلى الدول التي تملك منافذ بديلة لتصدير النفط.
وفي المحصلة، يبدو التراجع الأخير في الأسعار استجابة لتوقعات زيادة الإمدادات الروسية أكثر من كونه مؤشراً على انتهاء أزمة الطاقة. فالسوق تتحرك حالياً بين احتمال تحسن المعروض من جهة، ومخاطر استمرار الحرب واضطراب الملاحة من جهة أخرى.























