اخبار السودان
موقع كل يوم -نبض السودان
نشر بتاريخ: ٢٣ نيسان ٢٠٢٦
متابعات – نبض السودان
اعتبرت لجنة المعلمين السودانيين أن الاستحقاقات المالية التي أُقرت للعاملين في امتحانات الشهادة الثانوية للعام 2026م تمثل صورة صادمة من صور الظلم والتهميش الممنهج، وتعكس خللاً عميقاً في أولويات الدولة وتعاطيها مع العملية التعليمية.
وأوضحت اللجنة، في بيان الخميس، أن المعلم المراقب يتقاضى ما بين 315 إلى 360 ألف جنيه سوداني (ما يعادل 76–88 دولاراً) مقابل ساعات عمل مكثفة ومسؤوليات جسيمة، فيما لا يتجاوز أجر مساعد كبير المراقبين 380 ألف جنيه (89 دولاراً) عن عمل متواصل لمدة 15 يوماً.
أما كبير المراقبين، الذي يتحمل العبء الأكبر في إدارة وضبط الامتحانات لنحو عشرين يوماً، فلا يتجاوز أجره 480 ألف جنيه (115 دولاراً). وفي أدنى السلم، يقف العامل الذي يمثل العمود الفقري للعملية التنفيذية داخل المراكز، ليحصل على 130 ألف جنيه فقط (14 دولاراً تقريباً)، في مشهد وصفته اللجنة بأنه يجسد أقصى درجات الإهمال والاستغلال للفئات الأكثر هشاشة.
وأشارت اللجنة إلى أن الصورة أكثر قتامة في ما يسمى بـ'المراكز الخارجية'، حيث تتحول هذه الفرص إلى امتيازات حصرية تُمنح وفق الولاءات والمحسوبية، بعيداً عن أي معايير مهنية أو كفاءة، إذ تصل استحقاقات بعض كبار المراقبين ومسؤولي المخازن إلى نحو أربعة آلاف يورو (ما يعادل 18 مليون جنيه سوداني)، في فجوة صارخة لا يمكن تبريرها إدارياً أو أخلاقياً.
ورأت اللجنة أن هذا التفاوت الفاحش يعكس فساداً إدارياً ومنظومة متكاملة من التمكين لعناصر النظام البائد من المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، ممزوجاً بفئات محسوبة على الحركات المسلحة، في مشهد يجسد تحالف الفساد والانتهازية وإعادة إنتاج خارطة النفوذ داخل قطاع التعليم.
وأعلنت اللجنة رفضها القاطع لهذه الاستحقاقات المجحفة التي لا تليق بدور المعلم ولا بحجم المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقه، وأدانت سياسات المحسوبية والفساد في توزيع فرص المراكز الخارجية، محمّلة وزارة التربية والتعليم وكافة الجهات ذات الصلة على مستوى المركز والولايات والمحليات المسؤولية الكاملة عن هذا الخلل.
وطالبت بمراجعة عاجلة وشاملة لهيكل الاستحقاقات بما يحقق العدالة والإنصاف، داعية لاعتماد معايير شفافة قائمة على الكفاءة والاستحقاق لا الولاء والانتماء، مؤكدة أن استمرار هذا الوضع يهدد ما تبقى من هيبة العملية التعليمية ويقوض ثقة المعلم في الدولة ويضع مستقبل الطلاب في مهب الإهمال.


























