اخبار السودان
موقع كل يوم -أثير نيوز
نشر بتاريخ: ١ نيسان ٢٠٢٦
بلا عصبية ولاعنصرية
هنا مبادرة التكينة للتسامح
ورتق النسيج الاجتماعي
من عتمور أب حمد والعقبة قِرى
واب روف نحن الطردنا سباعه
أسود الغابة عرفتنا وبقينا رباعه
بكرتنا أم عرف ما في ود مقنّعه باعه
والشاطي للحبشه هولنا… نحن رفاعة
هكذا يبدأ المجد… لا بسردٍ باردٍ للأحداث، بل بنداءٍ يوقظ الذاكرة، ويستحضر صهيل التاريخ، ويُعيد للأرض أسماءها الأولى حين كانت تُكتب بالبطولة لا بالحبر. هذه ليست مجرد أبيات تُقال، بل رايات تُرفع، تُعلن أن رفاعة لم تكن يومًا هامشًا في كتاب السودان، بل كانت دائمًا في صدر صفحاته.
بهذه القافية التي تُشبه هدير النيل حين يغضب، يستفتح الرفاعيون سجلهم، ويُجدّدون انتماءهم لوطنٍ لا يُصان إلا برجاله، ولا يُبنى إلا على أكتاف الشرفاء.
أهلي رفاعة عز… والعز عليهم خايل
أهلي البردمو الهوى… وبسندو المايل
أهلي اليوم يكربنو فز… بسوو فعايل
أهلي جرارك اليوم… الحوادثو هوايل
رفاعة ليست اسمًا يُقال… بل معنى يُعاش. هي عزٌّ إذا حضر استقام، وهي سندٌ إذا مال الزمان. في تاريخ السودان، كانت رفاعة إحدى الدعائم التي قامت عليها السلطنة الزرقاء، يوم كانت الدولة تُصاغ من معادن الرجال، وتُحرس بعقيدة الانتماء.
يتفرع نسبها إلى أصلٍ واحد يجمعها: رافع بن عامر. وقد انقسمت إلى فرعين كبيرين: رفاعة الشرق، ويُعرفون بناس أبو جن ويقضون الخريف في البطانة، ورفاعة الهوج (الغرب) ويُعرفون بناس أبوروف، وتنتشر ديارهم في الجزيرة والمناقل وجبل موية.
وتندرج تحت هذين الفرعين بطونٌ شكّلت معًا لوحةً اجتماعيةً متماسكة، فشملت رفاعة الشرق الحمدة والعقليين، بينما ضمّت رفاعة الهوج القواسمة واللحويين وبني حسين والعلاطيين. ثم تتسع الدائرة لتضم ستةً وعشرين قسمًا، من القواسمة والعركيين والعسيلات والنولاب، إلى الزنافلة والحجاجاب والشبيلات والحلاويين، مرورًا بالفرحاب والمعاضيد والفرضيون والفراجين والطواليون، ثم الشبارقة والهلالية وبنو حسن وأولاد حسين، والحمدة والعلاطيون والزمالطة وأولاد كمتور والرازقية، وصولًا إلى رفاعة الشرق والهوج واللحويين والبشاقرة. والمعاليا والعتمن
هذا الامتداد ليس تعدادًا قبليًا، بل خريطة قوة، ونسيج وحدة، وسياج وطن.
نحن رفاعة نفخر بالحسين الجابنا
صبارين على محل السنين إن صابنا
حُرُم نحن من قمنا الرجال بتهابنا
والدود النتر بنعدو من كلابنا
ومن هذا التاريخ، ينبثق الحاضر… حاضرٌ لا يعرف الانكسار، ولا يقبل أنصاف المواقف. فرفاعة اليوم، كما كانت بالأمس، تقف حيث يجب أن تقف: في صف الوطن، ومع قضاياه المصيرية، وفي خندق الدفاع عن وحدته وكرامته.
ديل العزاز ديل أهلي… أهل الكرم والعز
أهل الفزعة وقت الحارة… سيوفن في الرقاب بتجز
حمالين تقيلة… وقت الخيول الغُر جباها تنز
دريفن راكز في المحاصة… حاشا ما بفز
ويأتي لقاء التكينة… لا كحدثٍ عابر، بل كعلامة فارقة، وكوقفة تاريخية تعيد ترتيب الصفوف، وتجمع الشتات، وتعلن أن رفاعة الكبرى—بكل بطونها وامتداداتها—تدرك حجم التحدي، وتستجيب لنداء الوطن.
إنه لقاء يحمل في جوهره معاني أكبر من الاجتماع:
هو ميثاق وحدة،
وعهد وفاء،
وإعلان موقف لا لبس فيه: السودان أولًا… وأخيرًا.
نحن العفصه… نحن السمته… نحن الضكره
نحن الخير… ونحن الشر… ونحن الستره
نحن بنحجى للمسكين… بي عينٍ منقطره
نحن أهل الكرم… وأهل النحاس والشكره
في ظل الهجمة الشرسة التي تستهدف السودان، لم يعد الصمت خيارًا، ولم تعد المسافات مقبولة بين أبناء الوطن. ومن هنا، فإن لقاء التكينة يُنتظر منه أن يكون:
منصةً لتوحيد الكلمة،
ومنبعًا لإحياء روح التكاتف،
وموقفًا داعمًا بلا تردد للقوات المسلحة،
ورسالةً واضحة بأن هذا الشعب، مهما اشتدت عليه المحن، لا يتخلى عن دولته، ولا يفرّط في سيادته.
نحن جرارق العركة… وحماة لي حدودنا
ونحن صغيرنا لازم… درب كبارنا جدودنا
ونحنا اليوم نِتِب… تعمل حساب لي ردودنا
نحن رفاعة… كايسين الكتار لي ودودنا
إنها لحظة يُستدعى فيها التاريخ ليشهد، ويُستنهض فيها الحاضر ليصمد، ويُبنى فيها المستقبل على أسسٍ من الوحدة والإرادة. فالسودان اليوم لا يحتاج فقط إلى السلاح، بل إلى سندٍ شعبيٍ صادق، وإلى مواقف واضحة لا تعرف التردد.
نحن الضحكة للوش العبوس وحزين
نحن فرحة الطفل المكدر طين
نحن السترة للسمحات… نكيل العين
نحن خصيمنا دايمًا… ضايق المرين
وهكذا، تظل رفاعة—بإنسانها وتاريخها—نموذجًا لما يجب أن يكون عليه السودان: قوةً في الحق، ورحمةً في السلم، وثباتًا في الملمات.
وفي ختام هذا المقال، نرفع أكف الضراعة إلى الله:
اللهم انصر القوات المسلحة، والقوات النظامية، والقوات المشتركة، والمستنفرين، وكل من حمل روحه على كفه دفاعًا عن هذا الوطن.
اللهم تقبّل الشهداء في عليين، واجعل دماءهم نورًا يهدي الطريق، واشفِ الجرحى والمصابين، وردّ المفقودين إلى أهلهم سالمين.
اللهم احفظ السودان، وألّف بين قلوب أبنائه، واجعل وحدته درعًا لا يُكسر.
جيشٌ واحد… شعبٌ واحد…
سودانٌ واحد… عزيزٌ لا ينحني، وشامخٌ لا يُهزم.


























