اخبار سلطنة عُمان
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٩ أيار ٢٠٢٦
طه العاني - الخليج أونلاين
ما الهدف الرئيسي من اندماج 'أسطول' و'مرافي'؟
بناء كيان لوجستي أكبر وأكثر قدرة على المنافسة ورفع كفاءة الخدمات البحرية.
كيف تستفيد عُمان من اضطرابات الملاحة؟
عبر تقديم نفسها كممر آمن وبديل مستقر لسلاسل الإمداد العالمية.
تُعيد سلطنة عُمان تموضعها على خريطة التجارة العالمية، مستفيدة من اضطرابات الممرات البحرية وارتفاع كلفة الشحن والتأمين، لتقديم نفسها كبديل لوجستي أكثر استقراراً خارج بؤر التوتر.
ويأتي ذلك مع تحوّل قواعد المنافسة نحو الكفاءة والمرونة، بالتوازي مع تحركات داخلية لبناء كيانات لوجستية أكبر، بهدف تحويل الضغوط الجيوسياسية إلى فرصة تعزز موقعها كمركز عبور إقليمي.
اندماج استراتيجي
وفي خطوة تعكس توجهاً نحو بناء كيانات بحرية أكثر تكاملاً، أعلنت وكالة الأنباء العُمانية، في 30 أبريل 2026، إتمام اندماج شركتي 'أسطول' و'مرافي للخدمات' ضمن منظومة وطنية موحدة تحمل اسم 'أسطول'.
ويستهدف الاندماج توحيد القدرات التشغيلية والمالية ورفع كفاءة الخدمات البحرية، بما يعزز تنافسية القطاع اللوجستي العُماني إقليمياً.
وقال وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات سعيد بن حمود المعولي، إن الاندماج يمثل 'نقلة نوعية' في مستوى النضج المؤسسي للشركات العُمانية العاملة في القطاع، عبر توحيد الموارد والخبرات ضمن كيان يتمتع بكفاءة تشغيلية أعلى وقدرة أكبر على المنافسة إقليمياً.
كما أشار المعولي في تصريحات نشرتها وكالة الأنباء العُمانية، إلى أن 'هذه الخطوة تدعم مستهدفات التنويع الاقتصادي وترفع مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني'.
بدوره أوضح وكيل الوزارة للنقل خميس بن محمد الشماخي أن 'الاندماج يعزز تكامل الأدوار داخل القطاع اللوجستي، ويرفع كفاءة الأداء ويُحسن موثوقية الخدمات، بما يدعم تموضع عُمان كمركز إقليمي فاعل في التجارة والخدمات البحرية'.
من جانبه قال الرئيس التنفيذي لشركة 'أسطول' علي بن عامر الشيباني: إن 'الخطوة تمثل تنفيذاً عملياً لطموحات الحكومة لبناء منظومة متكاملة في قطاع تزويد السفن بالوقود، باعتباره شريان المنظومة اللوجستية البحرية'.
فيما وصف سليمان بن علي الحضرمي، الرئيس التنفيذي لـ'مرافي للخدمات'، الاندماج بأنه بداية مرحلة توسع جديدة قائمة على توحيد العمليات ورفع مؤشرات الأداء واعتماد حلول مبتكرة لتعزيز الاستدامة، وفق وكالة الأنباء العُمانية.
ويستهدف الكيان الجديد توحيد القدرات التشغيلية والمالية، وتوسيع نطاق الخدمات، وتعزيز القيمة المحلية المضافة، إلى جانب رفع معايير تموين السفن عبر حلول متكاملة وأنظمة إدارة حديثة، بما يدعم استدامة القطاع انسجاماً مع 'رؤية عُمان 2040'.
موانئ مرنة
وفي سياق الضغوط الخارجية أعادت التوترات الجيوسياسية، ومن ضمنها التهديدات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، تشكيل خريطة التجارة البحرية؛ عبر رفع تكاليف التأمين والنقل وإعادة توجيه مسارات الشحن نحو بدائل أكثر أماناً.
ويقول الرئيس التنفيذي لـ'مرافي للخدمات' إن هذه التطورات 'فرضت واقعاً تشغيلياً أكثر تعقيداً'، لكنها في الوقت ذاته أوجدت فرصاً للدول المستقرة، مشيراً إلى أن عُمان تبرز كخيار موثوق بفضل موقعها خارج نطاق التوترات المباشرة وقدرتها على توفير بدائل لوجستية آمنة تعزز استمرارية سلاسل الإمداد.
وأضاف الحضرمي في حوار مع صحيفة عُمان، في 2 مايو 2026، أن الشركات واجهت تحديات في تأمين بعض أنواع الوقود البحري وارتفاع الطلب، ما دفعها إلى تنويع مصادر التوريد وتوسيع الشراكات، وبناء منظومات إمداد أكثر مرونة واعتمادية.
كما أشار إلى أن 'الشركات الناشئة تأثرت بارتفاع التكاليف وتعقيد سلاسل التوريد، إلا أن بعض الشركات استطاعت الاستفادة من التحولات الحالية عبر التوسع في خدمات التخزين وإعادة التوزيع والتحول الرقمي للعمليات اللوجستية'.
وبالتوازي مع هذه التحولات تتجه الموانئ لإعادة تعريف دورها من نقاط عبور إلى منصات خدمات متكاملة، وفق ما تؤكده تصريحات الحضرمي، الذي يرى أن الموانئ باتت تؤدي دوراً محورياً في تأمين سلاسل الإمداد وتقديم خدمات لوجستية وطاقة متكاملة.
كما تستفيد الموانئ العُمانية من موقعها خارج مناطق التوتر، إلى جانب الاستثمارات المستمرة في البنية الأساسية، ما يؤهلها لتكون مراكز إقليمية تدعم التجارة العالمية وتستوعب التحولات في مسارات الشحن.
ويلفت إلى أن التكيف مع اضطرابات الملاحة أصبح 'ضرورة استراتيجية'، عبر تنويع مصادر التوريد، وتوسيع الشراكات، والاستثمار في التخزين والبنية الأساسية كخط دفاع أول لضمان استمرارية العمليات.
وفي السياق ذاته تبرز فرص استثمارية في الوقود البديل والخدمات اللوجستية المتكاملة والتقنيات المرتبطة بإدارة الموانئ، مع تزايد الطلب العالمي على حلول أكثر استدامة، وهو ما دفع شركات عُمانية إلى دخول مبكر في خدمات الوقود الحيوي، خصوصاً في ميناء صحار.
خيار جاذب
ترتكز السياسة الخارجية العُمانية على معادلة دقيقة توازن بين تحقيق المصالح الوطنية والتمسك بالمبادئ، كما يقول الأكاديمي والباحث في الشؤون الاستراتيجية الدكتور عبد الله الغيلاني، حيث تسعى السلطنة إلى تطويع الظروف الإقليمية بما يخدم تطلعاتها، مع الحرص التام على عدم الاستثمار في الأزمات أو الإضرار بالمحيط العربي.
ويوضح لـ'الخليج أونلاين':
- مسقط ورغم امتلاكها الحق القانوني الكامل في الإشراف على مضيق هرمز وفق المواثيق الدولية، فإنها تجنح دائماً نحو خفض التصعيد وتقديم التنازلات السياسية، تغليباً للمصالح العليا لسلامة المنطقة وضمان استقرار الأمن الإقليمي.
- التحديات الراهنة التي تواجه الملاحة في المضيق تدفع بالموانئ العُمانية لتكون خياراً جاذباً لإنعاش الحركة التجارية الخليجية، بدءاً من ميناء صحار شمالاً وصولاً إلى الدقم وصلالة في الجنوب، وهي موانئ تتمتع باتصال مباشر بالمحيط الهندي والبحر الأحمر.
- الجغرافيا العُمانية تمنح الدولة امتيازاً جيوسياسياً استثنائياً مكنها تاريخياً من بناء قوة بحرية ضاربة، حيث تتميز الموانئ الحالية بتصاميم هندسية متطورة وأعماق ومعدات تقنية تمنحها قدرات استيعابية وتصديرية فائقة لمواجهة تنامي الطلب.
- الشركات الحكومية التابعة لجهاز الاستثمار تمتلك الجاهزية الكافية لتعزيز حضورها التجاري وتلبية احتياجات الأسواق الخليجية في مجالي الاستيراد والتصدير، في حين لا يزال القطاع الخاص بحاجة إلى تطوير إمكاناته الفنية لمواكبة هذه التحولات.
- الأزمة الراهنة أحدثت يقظة استراتيجية في المنطقة وكشفت مستوى الهشاشة الأمنية وتأثيراتها المباشرة على الاقتصاد.
- النموذج التنموي الخليجي الذي تشكل عبر عقود بات مهدداً بالانكماش في ظل استمرار حالة الاضطراب الأمني.
- تأمين مضيق هرمز عبر حزمة تدابير قانونية وسياسية يمثل أوجب الاستحقاقات الاستراتيجية اليوم.
- من المهم أن توافق دول المنطقة على رؤية مشتركة لتجنب مزيد من التراجعات في المؤشرات الاقتصادية لدول الإقليم.
- التكامل الاقتصادي يمثل الرافعة الأساسية لحماية الاقتصادات الوطنية، ويجب استثمار الامتداد البحري الطويل للسلطنة بوصفه نافذة حيوية تربط دول الخليج بكل من شبه القارة الهندية والقرن الأفريقي.





















