اخبار قطر
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ١٣ حزيران ٢٠٢٦
يوسف حمود - الخليج أونلاين
تحتل دول الخليج مراتب متقدمة عالمياً في استخدام تطبيقات مثل سناب شات وتيك توك وإنستغرام ويوتيوب
لم تعد صناعة المحتوى في الخليج مرتبطة بالشهرة والترفيه فقط، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى نشاط اقتصادي متكامل يوفر فرص عمل ومصادر دخل جديدة لآلاف الشباب.
ومع توسع استخدام المنصات الرقمية وارتفاع الإنفاق على الإعلانات والتجارة الإلكترونية، بات صانع المحتوى جزءاً من منظومة اقتصادية تتداخل فيها قطاعات الإعلام والتسويق والتقنية وريادة الأعمال.
كما يعكس هذا التحول اهتماماً خليجياً متزايداً بالمحتوى بوصفه صناعة مستقبلية، حيث استضافت دبي خلال العام الجاري فعاليتين بارزتين في هذا المجال؛ الأولى 'قمة المليار متابع' في يناير 2026 بوصفها أكبر تجمع عالمي لصناعة المحتوى، والثانية 'مؤثري الخليج' في أبريل 2026 بمشاركة أكثر من ألف إعلامي ومفكر وصانع محتوى من دول مجلس التعاون الخليجي.
كما يأتي هذا الاهتمام أيضاً في وقت تتجه فيه الحكومات الخليجية إلى دعم الاقتصاد الرقمي والصناعات الإبداعية ضمن خطط التنويع الاقتصادي، مع تزايد القناعة بأن المحتوى لم يعد مجرد وسيلة تواصل، بل قطاعاً اقتصادياً قادراً على خلق الوظائف والاستثمارات وتعزيز الحضور الخليجي عالمياً.
الخليج يعيش ثورة رقمية
تشكل البيئة الرقمية في الخليج أحد أهم محركات نمو صناعة المحتوى، ففي السعودية يتجاوز عدد مستخدمي الإنترنت 35 مليون شخص بنهاية عام 2025، فيما يقترب عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من 34 مليون مستخدم، بينما تسجل الإمارات واحدة من أعلى نسب استخدام الإنترنت عالمياً بأكثر من 99% من السكان تقرير الأمم المتحدة لمسح الحكومة الإلكترونية.
كما تحتل دول الخليج مراتب متقدمة عالمياً في استخدام تطبيقات مثل 'سناب شات' و'تيك توك' و'إنستغرام' و'يوتيوب'، وهي المنصات التي وفرت المجال أمام جيل جديد من الشباب لبناء جماهير واسعة وتحويل وجودهم الرقمي إلى نشاط اقتصادي يدر دخلاً مستقلاً.
وتشير بيانات موقع 'DataReportal' وهيئات إحصائية خليجية، إلى أن منطقة الخليج من أكثر المناطق استهلاكاً للمحتوى الرقمي في العالم العربي، مدفوعة بتركيبة سكانية شابة وقوة شرائية مرتفعة وانتشار واسع للهواتف الذكية، ما جعلها بيئة مثالية لازدهار اقتصاد المؤثرين وصناع المحتوى.
ومع استمرار مشاريع التحول الرقمي في السعودية والإمارات وقطر والكويت وسلطنة عمان والبحرين، يتوقع أن يتواصل نمو هذا القطاع خلال السنوات المقبلة بالتوازي مع توسع الخدمات الرقمية والتجارة الإلكترونية.
من أين تأتي الأموال؟
لم يعد دخل صانع المحتوى يعتمد على عدد المشاهدات فقط، بل أصبح جزءاً من منظومة اقتصادية متكاملة تشمل الإعلانات والرعايات التجارية والتسويق بالعمولة والتجارة الإلكترونية وإطلاق المشاريع الخاصة.
وتشير تقديرات سوقية إلى أن الإنفاق الإعلاني الرقمي في السعودية تجاوز ملياري دولار سنوياً وفق (شركة جي وورلد المتخصصة في الدراسات وتحليل قطاعات الاستثمارات)، فيما أصبحت الإعلانات الرقمية تستحوذ على أكثر من نصف الإنفاق الإعلاني في عدد من أسواق الخليج، ما يعني تدفق جزء متزايد من هذه الميزانيات إلى المؤثرين وصناع المحتوى.
كما توسع نموذج التسويق بالعمولة بصورة كبيرة، حيث يحصل صانع المحتوى على نسبة من قيمة المبيعات الناتجة عن الروابط أو الأكواد الخاصة به، وهو ما تزامن مع النمو المتسارع للتجارة الإلكترونية في المنطقة.
وفي المقابل اتجه عدد متزايد من المؤثرين الخليجيين إلى إطلاق علامات تجارية ومتاجر إلكترونية ومشاريع خاصة في مجالات الأزياء والعطور والأغذية والتعليم والخدمات الرقمية، مستفيدين من جماهيرهم الرقمية لتحويل المتابعين إلى عملاء فعليين.
قمتان في دبي
لم يعد الاهتمام الخليجي بصناعة المحتوى مقتصراً على المنصات الرقمية، بل انتقل إلى مستوى الفعاليات والمؤسسات التي تتعامل مع المحتوى بوصفه قطاعاً اقتصادياً قائماً بذاته.
وفي هذا السياق استضافت دبي، خلال أبريل 2026، فعالية 'مؤثري الخليج' بمشاركة أكثر من ألف إعلامي ومفكر وصانع محتوى من مختلف دول مجلس التعاون.
وركزت الفعالية على تعزيز السردية الخليجية وتطوير أدوات التأثير الرقمي وإبراز دور المؤثرين في نقل صورة المنطقة إلى العالم، إلى جانب مناقشة التحديات المهنية والاقتصادية التي تواجه صناعة المحتوى في الخليج.
وقبل ذلك استضافت دبي النسخة الرابعة من 'قمة المليار متابع'، خلال يناير 2026، بمشاركة آلاف صناع المحتوى والمنصات الرقمية العالمية والشركات والمستثمرين والخبراء من مختلف أنحاء العالم.
ولم تركز القمة على صناعة المحتوى بوصفها نشاطاً إعلامياً فقط، بل ناقشت المحتوى كاقتصاد عالمي جديد، وكيف يمكن لصانع المحتوى أن يتحول إلى رائد أعمال وصاحب شركة وعلامة تجارية ومشروع اقتصادي متكامل، وهو ما يعكس التحول الذي تشهده المنطقة من استهلاك المحتوى إلى الاستثمار فيه وصناعته.
التجارة الإلكترونية
ارتبط صعود المحتوى الرقمي في الخليج ارتباطاً مباشراً بالنمو الكبير للتجارة الإلكترونية، ففي السعودية قُدّر حجم سوق التجارة الإلكترونية بنحو 16.3 مليار دولار خلال عام 2025، فيما تواصل الإمارات تسجيل معدلات نمو مرتفعة في التسوق عبر الإنترنت.
كما أظهرت دراسات حديثة أن 61% من المستهلكين في السعودية والإمارات يفضلون التسوق عبر منصات مثل 'إنستغرام' و'تيك توك' بعد مشاهدة المحتوى الذي يظهر في تلك المنصات وفق منصة 'gmg'، ما يعكس التأثير المباشر للمحتوى في قرارات الشراء.
وأصبحت المنصات الاجتماعية بمنزلة واجهات بيع وتسويق متكاملة، حيث ينتقل المستخدم من مشاهدة المحتوى إلى شراء المنتج خلال دقائق، وهو ما رفع قيمة المؤثرين لدى العلامات التجارية والشركات الكبرى.
كما أسهم هذا التحول في ظهور مهن جديدة مرتبطة بصناعة المحتوى، مثل إدارة الحملات الرقمية وتحليل البيانات والتصوير والمونتاج وإدارة الحسابات التجارية، ما وسع الأثر الاقتصادي للقطاع إلى ما هو أبعد من صانع المحتوى نفسه.
اقتصاد المحتوى
يرى أحمد العسلي، المختص في الإعلام الرقمي، أن ما تشهده دول الخليج اليوم لم يعد مجرد نمو في أعداد المؤثرين، بل انتقال فعلي نحو 'اقتصاد المحتوى'، حيث أصبح صانع المحتوى مشروعاً تجارياً قائماً بذاته وليس مجرد شخص يمتلك جمهوراً على الإنترنت.
ويضيف لـ'الخليج أونلاين':
- التطور الكبير في التجارة الإلكترونية والإنفاق الإعلاني الرقمي منح الشباب الخليجي فرصاً غير مسبوقة لتحويل المحتوى إلى مصدر دخل مستدام.
- صناع المحتوى باتوا يحققون إيرادات من الإعلانات والرعايات والتسويق بالعمولة، وإطلاق المنتجات الخاصة أكثر مما يحققونه من عوائد المنصات نفسها.
- الفعاليات التي تقيمها دول الخليج في السعودية وقطر والإمارات تعكس إدراكاً متزايداً في المنطقة بأن صناعة المحتوى أصبحت جزءاً من الاقتصاد الإبداعي.
- المنافسة لم تعد على عدد المتابعين فقط، بل على القدرة على بناء علامة شخصية ومشروع اقتصادي قابل للنمو والاستمرار.
- المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من الاحتراف والتنظيم، خصوصاً مع دخول الشركات والمؤسسات الحكومية بقوة إلى هذا المجال، ما سيحول صناعة المحتوى من نشاط فردي إلى قطاع اقتصادي أكثر نضجاً وتأثيراً في أسواق الخليج.























