اخبار السودان
موقع كل يوم -أثير نيوز
نشر بتاريخ: ٩ أذار ٢٠٢٦
يا حليل الخرطوم..
حدث في الخرطوم..
قضية تعويض..
خلفية القضية:
الشاكية زالاكو، فتاة هنغارية، قدمت إلى السودان عام 1940 كعضو في فرقة أكروبات هنغارية لتقديم عروض في الخرطوم. بعد انتهاء العروض لم ترجع زالاكو مع فرقتها وقررت الإقامة في السودان، وعملت لدى موزع أفلام شهير….
في أكتوبر 1945، التقت بالشاب أ. أزمرليان في إحدى الحفلات الليلية بالخرطوم، وتطورت العلاقة بينهما الي قصة حب .
في أوائل عام 1946، أرسل المدعى عليه خطابًا إلى والد المدعية يعبر فيه عن رغبته في الزواج منها وأنه يعمل موظفا في شركة يملكها والده، ويأمل في المستقبل القريب أن يصبح شريكا فيها.
لكن الحياة لا تسير دائمًا كما يُخطط لها العشاق. ففي عام 1947، تراجع أ. أزمرليان عن وعده، وأبلغ الفتاة بأنه لا يستطيع الزواج منها بسبب اعتراض والده. وبعد ثلاث سنوات فقط، في 1950، أعلن خطوبته على امرأة أخرى.. لم تسكت زالاكو. و لم تبكِ في الظل أو تنسحب من حياتها في بلدٍ تبنته كموطن جديد. بل فعلت ما لم يكن مألوفًا لكثير من النساء آنذاك، بل حتى في عصرنا الحاضر: رفعت دعوى قضائية أمام محاكم الخرطوم، تطالب فيها بالتعويض عن الضرر النفسي الناتج عن الإخلال بالوعد بالزواج.
حكم المحكمة:
قضت المحكمة بثبوت الضرر النفسي وقررت تعويض المدعية بمبلغ 1,188 جنيهًا سودانيًا و هو مبلغ كبير انذاك شمل الرسوم والأتعاب.
استند الحكم إلى تكييف الإخلال بالوعد بالزواج كإخلال بالتزام تعاقدي، مما يترتب عليه مسؤولية عقدية توجب التعويض. (بالنظر للخلفية الدينية للطرفين).
هذه القضية تعكس مستوى الحياة الاقتصادية والاجتماعية والفنية والقانونية في السودان خلال تلك الفترة:
فرقة أكروبات تأتي من هنغاريا لتقيم عروضها في الخرطوم – فتاة هنغارية تترك وطنها وتقيم في السودان – سينما وموزع افلام وحفلات تقام – شركات تجارية تعمل – محاكم تقضي بالتعويض عن الضرر النفسي الناتج عن الأخلال بالوعد بالزواج.!!!
ما يجعل هذه القصة فريدة ليس فقط بعدها الإنساني، بل ما تعكسه من معالم حضارية عميقة في المجتمع السوداني آنذاك.
(تفاصيل القضية من ارشيف جريدة السودان الجديد)


























