اخبار قطر
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ٣ شباط ٢٠٢٦
مباشر- أحمد سليمان- 'علاقتنا المذهلة مع الهند ستصبح أقوى من أي وقت مضى في المرحلة المقبلة'، بهذه الكلمات أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أمس الاثنين، توصله مع رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، إلى اتفاق تجاري من شأنه خفض الرسوم الجمركية الأمريكية على الواردات الهندية بشكل كبير.
ويأتي الاتفاق بعد أشهر من فرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية مرتفعة على الهند في ظل تعثر المفاوضات التجارية، ما أدى إلى توتر العلاقات بين البلدين. وأثار الإعلان عدة تساؤلات جوهرية، وفيما يلي إجابات الخبراء عليها:
على ماذا اتفق البلدان بالضبط؟
قال مايكل كوجلمان، الخبير في شؤون جنوب آسيا لدى 'المجلس الأطلسي'، إنه 'في ظل غياب بيان رسمي، لا نعرف بعد التفاصيل الدقيقة للاتفاق'. ترامب قال إن الهند وافقت على وقف شراء النفط الروسي وشراء سلع أمريكية بقيمة 500 مليار دولار، وهما أمران يصعب تصديقهما، في حين اكتفى مودي بالقول إن الرسوم الجمركية ستنخفض.
وأضاف كوجلمان أن ما يهم أن الرسوم الأمريكية البالغة 50% على الهند، التي تعد من أعلى المعدلات المفروضة على أي دولة، ستنخفض إلى 18%، وهو إنجاز كبير.
من جانبه أشار مارك لينسكوت، الزميل لدى 'المجلس الأطلسي'، والخبير في الشؤون الهندية. إلى أن منشورات الزعيمين على وسائل التواصل الاجتماعي، تظهر أنهما توصلا إلى اتفاق على المرحلة الأولى من اتفاق تجاري ثنائي أشمل. وكان ذلك متوقعًا منذ يوليو تقريبًا، لكن العلاقة شهدت تدهورًا مؤسفًا بسبب مشتريات الهند من النفط الروسي.
ماذا يشير هذا الإعلان بشأن العلاقات الأمريكية-الهندية؟
أوضح لينسكوت أن أهمية الإعلان تكمن في تخفيف التوتر التجاري الذي انعكس سلبًا على جوانب أخرى من العلاقة. وعلى المدى القريب، يتيح للهند خفض الرسوم الأمريكية من 50% إلى 18%، كما يمنح الولايات المتحدة وصولًا غير مسبوق إلى السوق الهندية.
لكن التفاصيل هي الأساس، ولم يصدر نص رسمي بعد. من المرجح صدور بيان مشترك قريبًا، يعقبه اتفاق ملزم قانونيًا خلال أسابيع، وقد لا تدخل التخفيضات الجمركية حيز التنفيذ قبل ذلك.
وأشار كوجلمان إلى أن العلاقات الأمريكية-الهندية تعثرت خلال معظم العام الماضي، ويعد هذا الاتفاق التجاري بمثابة جرعة ثقة ضرورية يمكن أن تساعد الجانبين على معالجة الخلافات، بما في ذلك أزمة الثقة التي تسببت فيها إدارة ترامب في نيودلهي خلال الأشهر الأخيرة.
ما أثر الاتفاق على اقتصاد البلدين؟
تعد الولايات المتحدة من أهم أسواق التصدير للهند. وقد لجأت نيودلهي إلى حلول لتخفيف أثر الرسوم البالغة 50%، مثل توسيع التعاون التجاري مع الصين وتوقيع اتفاق تجارة حرة ضخم مع الاتحاد الأوروبي. لكن كوجلمان يرى أنه من الصعب تعويض خسارة السوق الأمريكية، وهو ما يبرز أهمية هذا الاتفاق.
من جانبه يرى لينسكوت أنه لن يكون هناك أثر فوري قبل التنفيذ الكامل، والذي قد يستغرق عدة أسابيع. وبعد التنفيذ، يمكن للاتفاق تثبيت العلاقة التجارية ومن ثم تسريع نموها مقارنة بالوضع السابق.
هل ستتوقف الهند عن شراء النفط الروسي؟
يستبعد كوجلمان أن تتوقف الهند عن شراء النفط الروسي الرخيص، لأسباب اقتصادية ودبلوماسية واستراتيجية، خاصة أن روسيا من أقرب شركائها. لكنها خفّضت وارداتها منذ فرض عقوبات أمريكية جديدة في نوفمبر.
ومع اتفاق الغاز الطبيعي الأخير بين الهند والولايات المتحدة وزيادة واردات الهند من النفط الأمريكي، ربما تبددت المخاوف الأمريكية وساعد ذلك على إتمام الاتفاق.
ويحذر لينسكوت من أن تراجع الاتجاه النزولي في مشتريات الهند من النفط الروسي، قد يؤدي إلى استمرار فرض الرسوم الجمكرية البالغة 50% أو يُعاد فرضها. مستبعدأ توقف مفاجئ في مشتريات الهند للنفط الروسي، لكن التوقعات مرتفعة بأن تستمر المشتريات في الانخفاض وربما بوتيرة أسرع.
إلى أين تتجه العلاقات التجارية مستقبلًا؟
أشار لينسكوت إلى أنه من الصعب الإجابة على هذا هو السؤال قبل نشر النص النهائي للاتفاق. مؤكداً على أهمية تجاوز المرحلة الأولى وتطبيق الاتفاق، على أن يتم الانتقال لمرحلة جديدة من المفاوضات تشمل قضايا أوسع مثل الأمن الاقتصادي، الحواجز الفنية، المعايير الصحية، التجارة الرقمية، حقوق الملكية الفكرية، وغيرها.
وستتناول المرحلة التالية مجالات عادة ما تندرج ضمن اتفاقيات التجارة الحرة، مثل الاتفاق الذي وقعته الهند مؤخرًا مع الاتحاد الأوروبي.























