اخبار العراق
موقع كل يوم -المسلة
نشر بتاريخ: ٢١ نيسان ٢٠٢٦
21 أبريل، 2026
بغداد/المسلة:
حسين الشلخ
المشهد العراقي يقف عاريًا أمام حقيقة مُرّة لا تقبل التجميل قرار تشكيل الحكومة لم يعد نتاج إرادة وطنية خالصة إنما حصيلة تفاهمات خارج حدود الدولة تُدار وفق حسابات النفوذ لا وفق معايير الكفاءة ، الحديث عن السيادة تحول شعارًا يُستهلك إعلاميًا بينما الواقع يكشف تآكلًا عميقًا داخل بنية القرار السياسي.
النفوذ الإيراني حاضر بثقله لا عبر خطاب معلن فقط إنما عبر منظومة متشابكة تمسك بخيوط اللعبة السياسية قوى سياسية تدين بالولاء فصائل مسلحة تفرض إيقاعها مسارات تفاوض تُحسم قبل أن تصل قاعات بغداد هذا المشهد لا يحتاج إثباتات معقدة، يكفي تتبع مسار اختيار رؤساء الحكومات خلال السنوات الماضية لفهم كيف يُصنع القرار خارج السياق الوطني.
الأزمة لا تختصر بنفوذ خارجي فحسب إنما تكمن في هشاشة الداخل. طبقة سياسية اعتادت الارتهان ترى في الخارج سندًا لبقائها لا خطرًا يهدد وجود الدولة حين تتحول السلطة إلى غنيمة يصبح التفريط بالقرار السيادي ثمنًا مقبولًا ضمن معادلة البقاء هنا تبدأ الدولة بفقدان معناها حين تتحول إلى هيكل بلا روح وإدارة بلا إرادة.
الأخطر أن هذا الواقع لم يعد خفيًا المواطن يدرك حجم الاختلال يرى كيف تُدار الملفات الكبرى بعيدًا عن مصالحه. الفجوة بين الشارع والسلطة تتسع الثقة تنهار تدريجيًا الغضب يتراكم بصمت دولة بلا ثقة شعبية تسير نحو فراغ خطير حيث يصبح أي اضطراب قابلًا للتحول إلى أزمة مفتوحة.
اختيار رئيس الحكومة القادم يمثل اختبارًا جديدًا هل يكون امتدادًا لنهج التبعية أم محاولة خجولة لاستعادة القرار؟ التجارب السابقة لا تبعث التفاؤل الأسماء تُطرح ضمن دوائر مغلقة المعايير تُفصل وفق مصالح قوى نافذة، الحديث عن الإصلاح يُستخدم غطاءً لإعادة إنتاج نفس المنظومة.
النفوذ الخارجي لا يعمل في فراغ، يحتاج بيئة قابلة للاختراق. العراق قدم هذه البيئة عبر سنوات من الفساد، ضعف المؤسسات انتشار السلاح خارج إطار الدولة هذه العوامل مجتمعة صنعت واقعًا يسمح لأي قوة إقليمية أن تتحول إلى لاعب رئيسي داخل القرار السياسي المسؤولية هنا داخلية قبل أن تكون خارجية.
الاستمرار في هذا المسار يعني مزيدًا من التآكل الاقتصاد يبقى رهينة قرارات غير مستقلة الأمن يظل هشًا التنمية تتحول حلمًا مؤجلًا الدولة تفقد قدرتها على رسم سياساتها تتحول إلى ساحة تتقاطع فيها المصالح الإقليمية. هذا ليس قدرًا محتومًا إنما نتيجة خيارات خاطئة تراكمت عبر الزمن.
الخروج من هذا الواقع يحتاج صدمة سياسية حقيقية إعادة بناء مفهوم الدولة يبدأ من استعادة القرار السيادي ترسيخ مؤسسات قادرة على فرض القانون إنهاء ظاهرة السلاح المنفلت قطع خطوط الارتهان الخارجي. هذه ليست شعارات إنما شروط بقاء لأي دولة تريد أن تحافظ على وجودها.
من يخسر قراره لا يحتاج انتظار خسارة كل شيء فالخسارة تبدأ فعليًا منذ اللحظة التي يُسلّم فيها مصيره لغيره والعراق يقف عند هذا الحد الفاصل إما استعادة الإرادة أو الاستمرار في مسار التآكل حتى نقطة اللاعودة.
وأنا لله وأنا اليه لراجعون …
About Post Author
زين
See author's posts






































