اخبار العراق
موقع كل يوم -المسلة
نشر بتاريخ: ٢٥ حزيران ٢٠٢٦
25 يونيو، 2026
بغداد/المسلة: أعادت الجولة الميدانية التي أجراها القائم بالأعمال الأميركي في بغداد جوشوا هاريس داخل أحياء العاصمة التاريخية فتح باب النقاش بشأن طبيعة التحولات التي تشهدها السياسة الأميركية تجاه العراق، في وقت رأى فيه النائب السابق عن الحزب الديمقراطي الكردستاني ماجد شنكالي أن التحرك الأميركي يتجاوز البروتوكول الدبلوماسي ليعكس تحولاً في أولويات واشنطن وعودة أكثر وضوحاً إلى إدارة الملف العراقي، بالتزامن مع ما وصفه بانحسار التأثير الإيراني داخل المشهد السياسي والأمني.
وقال شنكالي إن تحركات الدبلوماسيين الأميركيين لا يمكن فصلها عن الرسائل السياسية التي تحملها، معتبراً أن تجول هاريس في ساحة الميدان وشارع الرشيد وشارع المتنبي ثم زيارته مقهى الشابندر يمثل مؤشراً على انتقال السياسة الأميركية من إدارة الملفات عبر القنوات التقليدية إلى الحضور الميداني وإعادة بناء التواصل المباشر مع المجتمع العراقي، في خطوة يرى مراقبون أنها تستهدف أيضاً إظهار الثقة بالأوضاع الأمنية في العاصمة وإعادة ترسيخ الحضور الأميركي الرمزي والسياسي.
وأضاف أن واشنطن لم تصل حتى الآن إلى مستوى القناعة الكاملة بأداء الحكومة العراقية، مستشهداً بعدم تعيين سفير أميركي دائم في بغداد حتى الآن، وهو ما اعتبره مؤشراً على استمرار التقييم الأميركي لمسار تنفيذ المطالب المرتبطة بالإصلاحات السياسية والأمنية والاقتصادية، لافتاً إلى معلومات تفيد باحتمال إجراء تغيير قريب في منصب القائم بالأعمال جوشوا هاريس ضمن مراجعة أوسع للتمثيل الدبلوماسي الأميركي في العراق.
وأشار شنكالي إلى أن الإدارة الأميركية، وبحسب قراءته، ما زالت تعتمد سياسة 'الضغط المشروط' مع بغداد، وهي سياسة تقوم على ربط تطوير العلاقات الثنائية بمدى التقدم في ملفات استراتيجية، أبرزها تعزيز سيادة الدولة، وإصلاح المؤسسات الأمنية، وضبط السلاح خارج إطار الدولة، وتوسيع الشراكة الاقتصادية والاستثمارية، وهي ملفات تشكل محوراً دائماً في الحوارات العراقية الأميركية خلال السنوات الأخيرة.
وربط شنكالي ملف حصر السلاح بالتحولات الإقليمية، معتبراً أن القضية لم تعد شأناً عراقياً داخلياً فحسب، بل أصبحت جزءاً من معادلة إقليمية تشمل الولايات المتحدة وإيران والعراق، موضحاً أن أي تفاهمات مستقبلية بين واشنطن وطهران ستنعكس بصورة مباشرة على مستقبل الفصائل المسلحة وآليات إعادة تنظيم المشهد الأمني العراقي.
وأضاف أن المواقف التي كانت تواجه سابقاً اتهامات بالتخوين عند الحديث عن حصر السلاح، باتت اليوم تجد صدى داخل بيانات بعض الفصائل نفسها التي تتحدث عن فك الارتباط أو إعادة تنظيم أوضاعها، معتبراً أن ذلك يعكس تغيراً في البيئة السياسية والإقليمية أكثر من كونه تحولاً داخلياً منفرداً.
ويأتي هذا النقاش في ظل استمرار الإدارة الأميركية في إدارة علاقاتها مع بغداد عبر القائم بالأعمال منذ فترة طويلة، بينما يربط مراقبون تعيين سفير دائم بجملة من الاعتبارات السياسية والأمنية، فضلاً عن تقييم واشنطن لمسار العلاقات الثنائية ومستوى الاستجابة العراقية لملفات الإصلاح والتعاون الأمني.
وكانت السفارة الأميركية قد أوضحت أن جولة جوشوا هاريس في عدد من معالم بغداد التاريخية هدفت إلى التواصل مع المواطنين وإبراز التقدير للإرث الحضاري العراقي، إلا أن الجولة أثارت تفاعلات سياسية وإعلامية واسعة، إذ اعتبرها كثير من المراقبين رسالة تتجاوز الطابع الثقافي إلى التأكيد على استمرار الاهتمام الأميركي بالعراق في مرحلة تشهد إعادة رسم موازين النفوذ الإقليمي.
About Post Author
Admin
See author's posts






































