اخبار السودان
موقع كل يوم -نبض السودان
نشر بتاريخ: ١٩ نيسان ٢٠٢٦
متابعات – نبض السودان
قطع التوأم حسن وحسين عثمان ماني، البالغان من العمر 18 عاماً، رحلةً شاقة استمرت 13 يوماً عبر صحارى شمال دارفور والولاية الشمالية، قبل أن يصلا إلى مركز امتحانات الشهادة الثانوية بولاية نهر النيل قبل ساعة واحدة فقط من بدء امتحان التربية الإسلامية، في واحدة من أكثر القصص الإنسانية تعبيراً عن معاناة طلاب دارفور هذا العام.
وانطلقت امتحانات الشهادة الثانوية الثلاثاء الماضي بمشاركة أكثر من نصف مليون طالب وطالبة في أكثر من ثلاثة آلاف مركز داخل السودان وخارجه، مع استثناء ولايات دارفور وغرب كردفان، إضافة إلى مناطق في شمال وجنوب كردفان الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، وكذلك مناطق جبل مرة التي تسيطر عليها حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور.
وبحسب دارفور24 يقول حسين إن هذه هي المرة الأولى التي يجلس فيها هو وشقيقه للامتحانات، بعد أن تمكّنا من التسجيل في إحدى المدارس ودرسا المنهج رغم الظروف القاسية. ويشير إلى أن الأسرة وإدارة المدرسة قدّمتا لهما دعماً كبيراً، رغم ما عانته الأسرة من خسائر، بدءاً بوفاة والدهما عام 2019، ثم فقدان شقيقهما الأكبر في حادث نهب بمدينة نيالا عام 2025.
وتروي شقيقتهما تفاصيل الرحلة التي تصفها بـ'القاسية'، إذ واجهتهم عقبات متكررة أبرزها منع قوات الدعم السريع سفر الشباب، ما اضطرهم للبقاء أسبوعاً كاملاً في بلدة حمرة الشيخ بعد اختفاء السائق الذي مُنع من التحرك. وتقول: “دفعنا مليون جنيه للوصول إلى الدبة من خزان جديد بشرق دارفور، لكن عند وصولنا إلى حمرة الشيخ اختفى السائق، فبقينا أكثر من أسبوع في راكوبة بإيجار بلغ 100 ألف جنيه”.
وتضيف أنهم اضطروا لشراء تذاكر جديدة بقيمة 700 ألف جنيه، لكنهم واجهوا مجدداً عراقيل عند نقاط التفتيش. وتمكّن حسن وحسين من مواصلة الرحلة بعد أن سمح لهما أحد الجنود بالمرور حين تأكّد من أنهما مكفوفان، قائلاً: “ديل عميانين… خلوهم يمشوا”.
وعلى الرغم من وصولهم إلى مدينة الدبة قبل يوم من الامتحان، إلا أنهم اصطدموا بعجز مالي حال دون مواصلة الرحلة إلى نهر النيل، فاضطروا للمبيت والسعي لتأمين المبلغ المتبقي. وبعد جهد كبير، وصلوا إلى المركز قبل ساعة من بدء الامتحان، حيث استُكملت إجراءاتهم ووُفّر لكل منهما طالب مساعد لكتابة الإجابات.
وتجاوزت تكلفة الرحلة، التي شملت التنقل عبر عدة ولايات، ستة ملايين جنيه سوداني، ثمناً للحاق بالامتحانات وتحقيق حلم طال انتظاره. وتؤكد شقيقتهما أن التوأم يتميّزان في مادة الرياضيات، وتعوّل عليهما مدرستهما في تحقيق مراكز متقدمة ضمن قائمة المائة الأوائل.
وتستضيف ولاية نهر النيل للعام الثاني على التوالي طلاب إقليم دارفور وطالباته، فيما تصر الحكومة على إجراء الامتحانات في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، ما يحرم مئات الآلاف من الطلاب في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع – ضمن حكومة “تحالف تأسيس” – من المشاركة. وأعلن التحالف عزمه تنظيم امتحانات موازية في يونيو المقبل، وبدأ بالفعل في حصر الطلاب المؤهلين لها بعد إغلاق مهلة التسجيل الأربعاء الماضي.
المصدر – دارفور24


























