اخبار السودان
موقع كل يوم -أثير نيوز
نشر بتاريخ: ١ نيسان ٢٠٢٦
في ظل الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي يعيشها السودان، يظل ملف الوقود واحداً من أكثر الملفات حساسية وتأثيراً على حياة المواطنين، غير أن ما يُثار مؤخراً من ملاحظات وانتقادات حول طريقة إدارة هذا القطاع يبعث على القلق، ويطرح أسئلة مشروعة حول كفاءة السياسات المتبعة وعدالتها.
المشكلة لا تكمن فقط في ارتفاع الأسعار، بل في الكيفية التي تُدار بها العملية برمتها، إذ يبدو أن باب الاستيراد لم يعد محكوماً بضوابط صارمة، حيث يُسمح بحسب ما يُتداول لدخول شركات لا تمتلك الحد الأدنى من البنية التحتية أو الخبرة التشغيلية، وهذا وحده كفيل بتحويل السوق من منظومة منظمة إلى مساحة مفتوحة للمضاربات وتحقيق المكاسب السريعة.
الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو غياب الشفافية في تحديد تكلفة الاستيراد، فمن غير المفهوم أن تُترك مسألة تسعير سلعة استراتيجية مثل الوقود دون إلزام الشركات بالإفصاح عن أسعار الشراء الحقيقية، ما يفتح الباب واسعاً أمام تقديرات غير منضبطة يتحمل تبعاتها المواطن في نهاية المطاف.
وفي جانب آخر، تشير المعطيات إلى تضخم ملحوظ في هوامش الأرباح، سواء على مستوى محطات التوزيع أو شحنات الاستيراد نفسها، فالفجوة بين ما كان يُحقق سابقاً من نسب ربح محدودة، وما يُتداول الآن من أرقام مرتفعة، تستدعي وقفة جادة لفحص مبررات هذا الارتفاع، خاصة في ظل غياب المنافسة الحقيقية.
أما سوق الغاز، فيبدو أنه يدفع ثمن سياسات غير متوازنة، حيث ساهمت محدودية تصاديق الاستيراد في خلق ندرة واضحة، سرعان ما انعكست في ارتفاعات حادة في الأسعار، وهي نتيجة طبيعية حين يُدار العرض بأسلوب لا يواكب حجم الطلب.
ولا يمكن إغفال ما يُشاع عن تضارب في مراكز اتخاذ القرار، حيث تتباين المواقف بين الجهات الرسمية حول سياسات التسعير، الأمر الذي ينعكس سلباً على استقرار السوق ويمنح بعض الفاعلين فرصة فرض واقع جديد يخدم مصالحهم.
إن ما يجري في قطاع الوقود لا ينبغي النظر إليه كأمر عابر، بل كقضية تتطلب مراجعة شاملة تعيد ضبط الإيقاع، وتؤسس لبيئة تقوم على الشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص، فالسوق التي تُدار بلا قواعد واضحة، لا تنتج سوى أزمات متكررة يدفع ثمنها المواطن أولاً وأخيراً.
حاجة أخيرة:
يبقى الأمل معقوداً على ضرورة تدخل جاد يعيد الأمور إلى نصابها، ويضع حداً للفوضى التي تهدد أحد أهم القطاعات الحيوية في البلاد، لأن استقرار الوقود ليس ترفاً… بل ضرورة تمس حياة الناس كل يوم.
________
الأربعاء: 1 أبريل 2026


























