اخبار السودان
موقع كل يوم -أثير نيوز
نشر بتاريخ: ١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
انتقد القيادي بحزب المؤتمر الوطني السوداني، المهندس طارق حمزة، توقيت الرسالة التي بعث بها رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن جهود إنهاء الحرب، معتبراً أن الإعلان عن الالتزام بالمسار الأميركي، دون توضيح حدوده وشروطه، قد يُفسَّر باعتباره استجابة للضغوط أكثر من كونه تحركاً تفاوضياً من موقع قوة.
وقال حمزة، في حديث لموقع «قلب أفريقيا»، إن اعتراضه لا يتعلق بإعلان الالتزام بالسلام في حد ذاته، وإنما بالتوقيت والدلالات السياسية التي قد تترتب على الرسالة، في ظل التحركات الأميركية الرامية إلى دفع الأطراف السودانية نحو تسوية تنهي الصراع.
وأشار القيادي بحزب المؤتمر الوطني إلى أن الولايات المتحدة تتجه إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي قد تؤثر في موازين القوى داخل المؤسسة التشريعية، وبالتالي في هامش تحرك الإدارة الأميركية وأولوياتها، دون أن يعني ذلك تغييراً مباشراً في السلطة التنفيذية. وفي ضوء هذه المعطيات، يرى حمزة أن رسالة البرهان قد تُقرأ باعتبارها محاولة للتكيف مع الضغوط الأميركية، بدلاً من أن تكون مبادرة تفاوضية تستند إلى أوراق قوة واضحة.
وفي ما يتعلق بجهود الوساطة، قال حمزة إن واشنطن، بالتعاون مع شركائها في «الرباعية الدولية»، التي تقود مساعي التوصل إلى هدنة في السودان، تبدو أقرب إلى مطالبة أطراف النزاع بالاستجابة للمسار المطروح من استعدادها لإعادة التفاوض على أسسه.
ووصف هذا النهج، وفق قراءته، بأنه أقرب إلى العبارة الأميركية «My way or the highway»، التي تعني إما قبول المسار المحدد أو مواجهة تبعات رفضه، معتبراً أن هذا السياق يجعل توقيت الرسالة ومضمونها عاملين مهمين في تحديد كيفية استقبالها سياسياً.
وحذر حمزة من أن إعلان الالتزام بالجهود الأميركية دون تحديد واضح لشروطه وحدوده قد يعطي واشنطن انطباعاً بأن الضغوط المفروضة على الحكومة السودانية تحقق أهدافها، بما قد يشجع على استمرارها سعياً للحصول على تنازلات إضافية.
وفي المقابل، أقر القيادي بأن الإعلان المنشور بشأن رسالة البرهان يتضمن تأكيداً على السعي إلى سلام عادل ودائم يحافظ على سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه وكرامة شعبه، مشيراً إلى أن هذه المبادئ تمثل محددات أساسية لا ينبغي إغفالها عند تقييم الرسالة.
لكنه اعتبر أن التساؤل الأساسي يتعلق بكيفية تفسير الموقف السوداني في واشنطن، وما إذا كانت الرسالة ستُفهم باعتبارها انفتاحاً مشروطاً على السلام، أم مؤشراً على الاستعداد لقبول المسار الأميركي تحت تأثير الضغوط.
وأعرب حمزة عن خشيته من أن يؤدي توقيت الرسالة إلى ترجيح التفسير الثاني، بحيث تُقرأ باعتبارها اقتراباً من قبول الشروط المطروحة، بدلاً من أن تعكس استعداداً للتفاوض بشأنها على أساس متكافئ.


























