اخبار العراق
موقع كل يوم -المسلة
نشر بتاريخ: ٦ كانون الثاني ٢٠٢٦
6 يناير، 2026
بغداد/المسلة: يثير انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والأمنية حول قدرة القوات العراقية على ضبط الحدود والسيطرة على الأرض، وما إذا كانت الاتفاقيات الثنائية المرتقبة قادرة على تعويض الغياب العسكري المباشر عبر دعم استراتيجي ناعم يحفظ توازن المعركة ضد تنظيم داعش ويمنع عودته بصيغ جديدة.
ويتصاعد هذا الجدل مع إعلان السلطات العسكرية العراقية مغادرة قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار، آخر قواعد التحالف في غرب البلاد، في خطوة وُصفت بأنها مفصلية من حيث التوقيت والدلالة. ويبرز القلق هنا ليس من فراغ قتالي مباشر، بل من تراجع التعاون الاستخباراتي والمعلوماتي الذي شكّل لسنوات العمود الفقري لعمليات ملاحقة خلايا داعش، ولا سيما في الصحراء الغربية والمناطق الحدودية مع سوريا، إضافة إلى الغطاء الجوي والاستطلاع والضربات الدقيقة.
ويستعيد المشهد جذوره إلى أيلول 2014 حين تأسس التحالف الدولي لمكافحة داعش، وبدأت الولايات المتحدة تنفيذ ضرباتها الجوية الأولى في العراق قبل أن تتوسع العمليات لاحقاً إلى سوريا، ضمن تحالف ضم عشرات الدول.
ويتقاطع الانسحاب الحالي مع اتفاق سياسي وعسكري عراقي أميركي جرى تثبيته في أواخر سبتمبر 2024، حدّد سقفاً زمنياً لإنهاء مهمة التحالف بحلول نهاية سبتمبر 2025، بعد حوارات طويلة أعادت رسم طبيعة العلاقة الأمنية بين الجانبين.
ومن جانب آخر، يتصل القرار بسياق داخلي معقّد، إذ جاء عقب تصاعد ضغوط الفصائل المسلحة والقوى الحليفة لإيران المطالبة بإنهاء الوجود الأجنبي، خاصة بعد الضربات الأميركية التي استهدفت مقار تلك الفصائل رداً على هجماتها، في ظل تداعيات الحرب على غزة منذ أكتوبر 2023.
ويؤكد قادة عسكريون عراقيون أن مرحلة ما بعد التحالف ستدار عبر اتفاقيات ثنائية مع الولايات المتحدة ودول أوروبية، تركز على تطوير القدرات وبناء الشراكات دون وجود قتالي مباشر. غير أن مراقبين يرون أن التحدي الحقيقي يكمن في الفجوة التقنية والاستخباراتية، بعدما وفّر التحالف للعراق لسنوات منظومات استطلاع متقدمة، وصور أقمار اصطناعية، ودعماً جوياً، وبرامج تدريب وتأهيل شملت مكافحة الإرهاب وحرب المدن وصيانة الأسلحة الغربية.
وفي المقابل، يبرز رأي آخر يعتبر أن القوات العراقية باتت تمتلك الخبرة العددية والميدانية الكافية، وأن الحاجة لم تعد لقوات أجنبية على الأرض، بل إلى دعم لوجستي وفني عالي المستوى يحفظ ديمومة الجاهزية، ويمنع تآكل القدرات الجوية والتقنية، ويعالج تحديات تتبع شبكات التمويل والتحركات العابرة للحدود.
ويخلص هذا المسار إلى اختبار حاسم لقدرة المؤسسة الأمنية العراقية على إدارة مرحلة السيادة الأمنية الكاملة، حيث لا يُقاس النجاح بعدد الجنود، بل بمدى سرعة ملء الفراغ التقني والاستخباراتي، ومنع التنظيمات المتطرفة من استغلال الجغرافيا الرخوة لإعادة التموضع، ضمن نموذج شراكة ثنائية يعكس انتقال العراق من ساحة عمليات إلى دولة تحاول تثبيت استقرارها الإقليمي.
About Post Author
moh moh
See author's posts






































