اخبار سلطنة عُمان
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٣٠ أب ٢٠٢٥
إبراهيم شاكر – الخليج أونلاين
الخطوة تهدف إلى ترسيخ مكانة السلطنة كمركز استثماري عالمي تنافسي مع تسارع التحول الرقمي في مجال التجارة
تلتحق سلطنة عُمان بركب الدول الخليجية التي أقرت، خلال السنوات الماضية، ما يُعرف ببرنامج 'الإقامة الذهبية'، الذي مثل خطوة مهمة لجذب المستثمرين وتنويع الاقتصاد ومصادر الدخل.
وتستعد عمان لإطلاق هذا النوع من الإقامات للمستثمرين، في خطة إضافية تهدف إلى خلق بيئة استثمارية جاذبة، ولإثبات قدراتها الاقتصادية في بيئة شديدة التنافس.
وتمتلك السلطنة إمكانات ومقومات واسعة تجعلها بيئة مناسبة ومشجعة للاستثمار، وإلى جانب ذلك أقرت عديداً من المبادرات والبرامج لجذب المستثمرين.
الإقامة الذهبية
وتعتزم وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار العمانية تدشين برنامج 'الإقامة الذهبية' للمستثمرين، اعتباراً من الأحد (31 أغسطس 2025)، في خطوة تهدف لتحسين بيئة الاستثمار.
وأعلن برنامج الإقامة الذهبية يوم السبت 23 أغسطس الجاري، بالتزامن مع إعلان تدشين مبادرة 'الشركات المجيدة' وخدمة نقل ملكية السجل التجاري عبر التصديق الإلكتروني في منصة 'عُمان للأعمال'.
ووفق صحيفة 'ذا إيكونوميك تايمز' الهندية، فإن هذه الخطوة تهدف إلى ترسيخ مكانة السلطنة كمركز استثماري عالمي تنافسي، مع تسارع التحول الرقمي في مجال التجارة.
كما أشارت في تقرير نشرته، يوم 25 أغسطس الجاري، إلى أن برنامج التأشيرة الذهبية للمستثمرين 'سيوفر حقوق إقامة طويلة الأجل، مما يمنحهم الاستقرار والحوافز لتوسيع أنشطتهم التجارية في عُمان'.
كما نقل موقع 'جلف نيوز' الإماراتي عن مسؤولين عُمانيين قولهم: إن البرنامج 'مصمم لجذب رأس المال الأجنبي وتشجيع ريادة الأعمال وتنويع الاقتصاد الوطني'.
وسيوفر برنامج 'الإقامة الذهبية' مزايا متعددة تتيح للمستثمرين وعائلاتهم العيش والعمل والدراسة في السلطنة، مع فرص واسعة للاستثمار وتملك الأصول في قطاعات استراتيجية تدعم التنمية الاقتصادية وفق 'رؤية عمان 2040'، أهمها:
- منح المستثمرين تصاريح إقامة قابلة للتجديد لمدة 5مقابل 250 ألف ريال عُماني (650 ألف دولار)، أو 10 سنوات مقابل 500 ألف ريال عُماني (1.3 مليون دولار).
- تشمل الإقامة المستثمر وزوجته وأطفاله دون سن 25 عاماً وآباءه المعالين.
- يتيح البرنامج للمستثمرينشراء العقارات وتملك الشركات والاستثمار في قطاعات رئيسية (العقارات، وتكنولوجيا المعلومات، والطاقة المتجددة، والسياحة) بحقوق ملكية كاملة.
خطوة مهمة
ووفق منصة 'استثمر في عُمان'، فإن المتوقع أن يسهم برنامج الإقامة الذهبية في جذب رأس المال الأجنبي واستقراره، عبر ربط الإقامة بأصول ومنشآت داخلية (شركات، عقار، سندات)، ما يعزز تكوين رأس المال ويزيد عمق الأسواق المحلية.
كما أنه سيحفز قطاعات المناطق الاقتصادية الحرة كالدقم وصحار وصلالة والمزيونة، التي تمنح حُزم إعفاءات ضريبية وجمركية ووقف ضريبة القيمة المضافة داخل تلك المناطق.
كما سيسهم أيضاً في رفع التنافسية الإقليمية من خلال وجود مسار إقامة واضح للمستثمرين، يضع عُمان في سلة خيارات 'الإقامة مقابل الاستثمار' في الخليج، بجوار برامج الإمارات والسعودية والبحرين، وفق صحيفة 'ذا تايمز أوف إنديا' الهندية.
وتعليقاً على ذلك يرى الأكاديمي والمحلل الاقتصادي العُماني حامد المرجان أن برامج الإقامة الذهبية التي أطلقتها عُمان وعدد من دول مجلس التعاون تسير في الاتجاه الصحيح لتحقيق الرؤى الاقتصادية الخليجية، لكنها ما تزال بحاجة إلى إعادة توجيه لاستثمار الكتل الكبيرة من المقيمين فيها.
وأضاف في تصريح خاص لـ'الخليج أونلاين':
- اقتصادات الخليج، ومنها سلطنة عُمان، تتشابه في أهدافها الاستراتيجية، وتركز على تنويع مصادر الدخل وجذب الاستثمارات الأجنبية وفق رؤى مثل 'رؤية السعودية 2030' و'رؤية عُمان 2040'.
- هذه الأهداف تواجه منافسة من برامج الإقامات الاستثمارية في الاتحاد الأوروبي ودول الشنغن التي توفر بيئة أكثر جاذبية من حيث الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
- هناك أكثر من 30 مليون مقيم في الخليج، بينهم عمالة وتجار، يحولون مليارات الدولارات سنوياً إلى الخارج، ما يطرح فرصة لتوجيه برامج الإقامة الذهبية لاستثمار هذه الأموال محلياً بما يخدم الرؤى الاقتصادية الوطنية.
- سلطنة عُمان طرحت برنامج الإقامة الاستثمارية للمقيمين لتحويل جزء من تحويلات المقيمين إلى استثمارات محلية في قطاعات مثل السياحة والزراعة والثروة السمكية والصناعات الغذائية والتقنيات الخضراء، مع منح إقامات لمدة 5 أو 10 سنوات وامتيازات تشمل الإعفاءات الجمركية، وسرعة التراخيص، والدعم التمويلي من بنك التنمية العُماني.
- إشراك المقيمين في هذه البرامج يعد الخيار الأمثل لدعم الاقتصاد الوطني وتوسيع قاعدة الاستثمار، ما يجعل برامج الإقامة الذهبية أكثر فاعلية واستدامة.
- القرار النهائي يعود إلى صناع القرار الاقتصادي في دول الخليج، مع تأكيد أن تبني هذا التوجه يعزز تنمية الاقتصادات الخليجية ويقوي مكانتها التنافسية عالمياً.
تجارب خليجية
وبتدشين سلطنة عُمان برنامج الإقامة الذهبية تكون بذلك قد التحقت بركب جيرانها الخليجيين، وفي المقدمة الإمارات والسعودية.
وأطلقت الإمارات برنامج الإقامة الذهبية في 2019، وبموجبه تُمنح الإقامة للمستثمرين الراغبين لمدة 5 أو 10 سنوات قابلة للتجديد تلقائياً دون الحاجة إلى كفيل، ويشمل أيضاً أفراد الأسرة.
كما يمكن الحصول عليها عبر الاستثمار في العقار، أو إيداع مبلغ بقيمة مليوني درهم (نحو 544 ألف دولار) في صندوق استثماري معتمد، أو تأسيس مشروع ابتكاري أو للمواهب الثقافية أو العلمية.
وفي يناير 2025، أعلن مجلس الوزراء الإماراتي إصدار السلطات الإماراتية قرابة 500 ألف إقامة ذهبية خلال العام 2024، جذبت خلالها عدداً كبيراً من المستثمرين والرواد ورجال الأعمال من كل دول العالم، وأصدرت نوعاً آخر من الإقامات يُعرف بـ'الإقامة الزرقاء' مخصصة للعاملين في مجال البيئة.
السعودية هي الأخرى أطلقت برنامج الإقامة المميزة في 2019 تمنح بموجبه إقامة دائمة أو قابلة للتجديد، تتيح العمل وتملك العقار والعمل بحرية دون الحاجة إلى كفيل.
كما يمكن الحصول عليها عبر مبلغ مالي دائم أو سنوي، أو عبر الاستثمار في عقار أو إنشاء مشروع أو توظيف عدد معين من العمال.
وخلال العام 2024 أصدرت السلطات السعودية 8074 إقامة مميزة، وفي مطلع العام ذاته طرحت الرياض 5 فئات جديدة من الإقامة المميزة، لتمنح لـ7 فئات هي: 'كفاءة استثنائية، وموهبة، ومستثمر أعمال، ورائد أعمال، ومالك عقار، إضافة إلى الفئتين السابقتين: إقامة لسنة واحدة قابلة للتجديد، وأخرى غير محددة المدة'.
البحرين أيضاً أقرت برنامج الإقامة طويلة الأمد عام 2022 تصل إلى 10 سنوات قابلة للتجديد، للراغبين في العمل أو الاستثمار أو من ذوي الدخل العالي أو المتقاعدين أو موهوبين، وفي يونيو 2023، أصدرت البحرين الإقامة البلاتينية بمميزات أوسع.
قطر هي الأخرى لديها برنامج إقامة للاستثمار، يسمح للمستثمر الأجنبي بشراء عقار في مناطق معينة (مثل The Pearl-Qatar، لوسيل وغيرها)، بهدف الحصول على إقامة لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد أو حتى إقامة دائمة باستثمارات أعلى.