×



تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

قطر وكأس العالم وحقوق الإنسان

قطر وكأس العالم وحقوق الإنسان
نشر بتاريخ:  الجمعه ٢٥ تشرين الثاني ٢٠٢٢ - ٠٠:٤٣
قطر وكأس العالم وحقوق الإنسان

قطر وكأس العالم وحقوق الإنسان

موقع كل يوم - سنة 2019، وصلت استثمارات قطر في كل من المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا إلى مبلغ 25.3 مليار يورو.  

سنة 2020، ارتفعت صادرات فرنسا نحو قطر بحوالي 16٪ مقارنة مع السنة السابقة. 

بعد استثمارها 25 مليار يورو في عدد من الشركات الألمانية كـ 'فولسفاكن' و'سييمنس' و'دوتش بانك'، أعلنت قطر، سنة 2018، وخلال زيارة رسمية لأميرها تميم بن حمد آل ثاني، عن نيتها ضخ 10 مليار يورو في اقتصاد ألمانيا.  

وفي 2015، طالعنا أيضا قرارا لقطر باستثمار 35 مليار دولار في الولايات المتحدة الأميركية. 

هذه الأرقام ليست للاستعراض ولا للانبهار بقطر. لكنها فقط نماذج وأمثلة، ضمن أخرى كثيرة، تبين أنه، حين تتحدث لغة المصالح والاستثمارات والأموال، ينسى المستفيدون لغات حقوق الإنسان. 

قطر وأغلب دول الخليج لديها، بالفعل، الكثير من المجهودات التي تحتاج القيام بها للسير على نهج احترام الحريات (العامة والفردية) وحقوق الإنسان وحرية التعبير. كما أن معظم دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مازالت، فعلا، تخل بأغلب حقوق الإنسان. لكن، في نفس الوقت، فمن المستفز أن تستفيد شركات غربية كثيرة من تنظيم قطر لكأس العالم، وأن تكسب المليارات في بناء الملاعب والفنادق والطرق ومختلف التجهيزات، وأن تكون مساهما مباشرا في الإخلال بحقوق العمال، ثم يستفيق الغرب بضعة أسابيع قبل بدء التظاهرة ليتذكر بأن قطر لا تحترم الإنسان. 

كاتبة هذه السطور كانت وستبقى مدافعة عن حقوق الأقليات الدينية والجنسية والعرقية، منددة بعدم احترام العلمانية كمبدأ وعدم احترام حقوق النساء وحقوق المثليين وحرية المعتقد ومختلف الحريات الفردية والعمومية، ومختلف الانتماءات الجندرية والإيديولوجية... لكني، في نفس الوقت، أشعر باستفزاز أمام الاستعلاء الذي يتحدث به الغرب معنا (أو على الأقل بعضه). 

نعم، معظم قوانيننا ومجتمعاتنا لا تحترم حقوق الأقليات العرقية والجنسية والدينية. نعم، معظم قوانيننا تضهد حرية المعتقد وحرية ممارسة أو عدم ممارسة الشعائر الدينية. نعم، معظم قوانيننا ومجتمعاتنا تضهد المثليين والمثليات وكل أعضاء مجتمع الميم، وفي هذا الكثير من التخلف ومن الظلم. لكن، بالمقابل، ففي مجتمعاتنا جمعيات ومنابر إعلامية وحقوقيون وحقوقيات يدافعون منذ سنوات عن حقوق الإنسان بكل تفريعاتها، بما فيها حقوق مجتمع الميم وحرية المعتقد وحقوق النساء والحريات الفردية.  بمعنى أننا نعترف بأعطابنا ونسعى، داخليا، لانتقادها. نؤمن بأن الطريق أمامنا طويل... 

كما أن تنظيم قطر لنهائيات كأس العالم ليس مفاجأة نكتشفها اليوم.  أين كان مُنَددو اليوم حين كانت شركات بلدانهم تبني الملاعب والفنادق وتكسب الملايين، ضمن استعدادات قطر لاستضافة نهائيات كأس العالم؟ أين كان الحقوقيون حين كانت قطر تستثمر المليارات في بلدانهم؟ الإعلام الفرنسي الذي يندد اليوم بشراسة بتنظيم قطر لكأس العالم، ما باله يحتفي بنجاحات باريس سان جيرمان، الذي تملكه قطر اليوم والذي يعد من أهم الفرق الأوروبية لكرة القدم؟  

لكي تكون متناسقا مع ذاتك ومواقفك، يفترض أن ترفض الاستثمارات الخليجية عموما والقطرية تحديدا، حين تعتبرها ملطخة بالدماء وبانتهاك حقوق الإنسان. أما أن تستفيد منها اقتصاديا وصناعيا وسياحيا وعسكريا، ثم تأتي 'في نهاية المباراة' لكي تنتفض من أجل انتهاكات حقوق الإنسان، فخطابك يفقد الكثير من مصداقيته. 

من المؤكد أن هناك طريقا طويلا نحتاج أن نقطعه في معظم بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من أجل احترام حقوق الإنسان والحريات الفردية. وشخصيا، سأكون دائما في صف المدافعين عن حقوق مجتمع الميم وعن كل الحريات الفردية وعن حرية التعبير. كما أني لست أدافع عن قطر، فلديها حكام ومواطنون يدافعون عنها وعن اختياراتها. لكني، في نفس الوقت، أرفض هذه الازدواجية في المعايير وهذه النبرة الاستعلائية التي تتعامل بها بعض مكونات المجتمع الغربي معنا. 

نبرة استعلائية قراءتها الممكنة الوحيدة في النهاية هي أن عددا من مكونات المجتمعات الغربية (كي لا نعمم على الجميع) لديها شعور رهيب بالمركزية وبالاستحقاق: هم مركز الكون وهم من يستحقون تنظيم التظاهرات الكبرى وإعطاء الدروس. هم يستحقون أموال قطر (لأن القطريين والعرب والمسلمين هم في النهاية مجرد رعاع متخلفين)، لكن قطر لا تستحق تنظيم كأس العالم! ربما لو تهدم ملعب أو سقطت قنطرة، لارتاحت بعض الأصوات واطمأنت لمركزية الغرب ولتخلف ما دون الغرب! 

مسابح مسبقة الصنع مسابح مسبقة الصنع
Casa Pools

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
1

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 1129 days old | 701,648 Iraq News Articles | 1,330 Articles in Dec 2022 | 15 Articles Today | from 32 News Sources ~~ last update: 4 min ago
klyoum.com