اخبار الجزائر
موقع كل يوم -اندبندنت عربية
نشر بتاريخ: ٢٤ أذار ٢٠٢٦
تخفيض تمثيل المرأة في قوائم الترشيحات إلى الثلث بدل النصف وإثبات المستوى التعليمي بالنسبة لمترشحي الرئاسيات وإصلاح اللجنة المستقلة
عاد الحديث مجدداً في الجزائر حول قانوني الأحزاب والانتخابات بعد التعديلات التي شملت نصوصهما، وبين من اعتبر بأنها تسهم في تنظيم العمل السياسي بالبلاد، ترى جهات بأنها تستهدف تغيير المشهد السياسي، الأمر الذي يجعل الانتخابات التشريعية المقررة بين يونيو ويوليو (حزيران وتموز) المقبلين، موعداً يضع القانون الجديد أمام امتحان إثبات نجاعته.
ينص مشروع قانون الانتخابات الذي يستعد البرلمان لبدء مناقشته في 25 الجاري، على منح الأحزاب السياسية والمترشحين الأحرار صلاحية ترتيب المترشحين ضمن قوائم الترشيحات، مع رفع عدد المترشحين في القوائم للانتخابات التشريعية والمحلية.
كذلك تم تخفيض نسبة تمثيل المرأة في قوائم الترشيحات إلى الثلث بدل النصف، مع إدراج حكم انتقالي يعفي القوائم التي لم تتمكن من تحقيق هذا الشرط بالنسبة لأول انتخابات تشريعية ومحلية تلي صدور القانون، على اعتبار أن هذا الشرط كان عائقاً أمام الأحزاب في إعداد القوائم، خلال انتخابات 2022، بسبب عزوف النساء عن الترشح في بعض المناطق.
في سياق متصل، خفّض عدد التوقيعات المطلوبة لإعداد قوائم الترشيحات، إذ حددت بـ 35 توقيعاً بدلاً من 50 بالنسبة إلى الانتخابات المحلية، و150 توقيعاً بدل 250 للانتخابات التشريعية داخل الوطن، و100 توقيع بدل 200 بالنسبة إلى الدوائر بالخارج.
أما ما تعلق بشروط الترشح، فقد اشترط القانون الجديد على العسكريين انقضاء مدة سنة واحدة بعد إنهاء الخدمة في الجيش الوطني الشعبي، مع الإبقاء على مدة المنع المحددة بخمس سنوات بالنسبة إلى العسكريين العاملين، وفقاً للقانون الأساسي العام للمستخدمين العسكريين، كذلك تم إدراج شرط إثبات وضعية المترشح تجاه الإدارة الضريبية، سواء عبر تسديد المستحقات الضريبية بصفة نهائية أو جدولتها، أو إثبات عدم الخضوع للضريبة بالنسبة للانتخابات التشريعية والمحلية.
بينما اشترط بخصوص الرئاسيات، إثبات المستوى التعليمي بالنسبة إلى المترشحين لهذه الانتخابات، إلى جانب نصه على حكم انتقالي يقضي بإعفاء قوائم المترشحين في الولايات المستحدثة من شرط جمع التوقيعات بالنسبة لأول انتخابات تشريعية ومحلية تلي صدور هذا القانون العضوي.
ومن أجل ضبط توازن الأدوار بين مختلف المتدخلين في العملية الانتخابية، تم إسناد مهمة الدعم المادي واللوجيستي للانتخابات إلى مصالح الوزارة المكلفة بالداخلية، مع توضيح دور مصالح الوزارة المكلفة بالشؤون الخارجية في ما يتعلق بتنظيم العمليات الانتخابية والاستفتائية خارج الوطن.
وأبرز المشروع الصلاحيات المخولة للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات المرتبطة بسير جميع العمليات الانتخابية والاستفتائية، مع إدخال تعديل هيكلي على تنظيمها، من خلال تكريس مبدأ التداول في اتخاذ القرارات، بخاصة تلك الصادرة عن رئيسها.
وتم إعادة هيكلة هذه السلطة عبر إنشاء جهاز يتمثل في مجلس يتكون من 10 أعضاء بدلاً من 20 عضواً، إلى جانب جهاز تنفيذي ممثل في مكتب يضم رئيس السلطة وعضوين اثنين يتم انتخابهما من بين أعضاء المجلس، يتولى تنفيذ قرارات المجلس.
في المقابل، شدّد قانون الأحزاب المعتمد والذي تضمن 97 مادة، على تحديد عهدة مسؤول الحزب بخمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط، مع منع المنتخبين من تغيير انتمائهم الحزبي خلال العهدة الانتخابية، ويكرس النص إلزام الأحزاب بتحديد نسب تمثيل للشباب والمرأة داخل هياكلها وأجهزتها، وإدراج ذلك في قوانينها الأساسية، بما يعزز حضورهما في العمل السياسي، مع فرض تمثيل لهاتين الفئتين ضمن تركيبة المؤسسين والمؤتمرين في المؤتمرات التأسيسية.
كذلك يمنع القانون اعتماد تسمية أو رمز مماثل لتنظيم قائم، أو استعمال شارات الدولة، ويحظر استعمال اللغات الأجنبية في النشاطات داخل التراب الوطني.
ويقر بحق كل مواطن متمتع بالأهلية القانونية في الانخراط في حزب واحد فقط، مع منع فئات معينة أثناء ممارسة مهامها، مثل القضاة وأفراد الجيش والأسلاك الأمنية وبعض أعوان الدولة، من الانخراط الحزبي، وإلزامهم بقطع أي علاقة تنظيمية مع الأحزاب، محدداً مهام الحزب في المساهمة في تكوين الرأي العام، وترقية ثقافة المواطنة، وإعداد النخب واقتراح المترشحين للاستحقاقات الانتخابية، والمشاركة في العمل البرلماني والمعارضة البناءة، مع إمكانية استشارته من قبل السلطات العمومية.
وفي سياق الوصول إلى تحقيق قانون يحظى بمصداقية الطبقة السياسية في الجزائر، نظمت ندوة وطنية حول مشروعي التعديل التقني للدستور والقانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، إذ عبّرت أحزاب سياسية عن رغبتها في تكريس منهج الحوار والتشاور وتعزيز المسار الديمقراطي والشراكة السياسية، وشددت على أنها مناسبة للتوجه نحو إصلاح سياسي عميق من شأنه المساهمة في تعزيز الاستقرار وخدمة مصالح البلاد.
من جهة أخرى، اعتبر حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية في بيان، أن المشهد العام في البلاد لا يزال يفتقر إلى رؤية واضحة، منتقداً مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية، واعتبر بأنه لم يأخذ في الاعتبار المقترحات التي قدمتها التشكيلات السياسية.
ويظهر أن القانون الجديد الذي يأتي قبل نحو 3 أشهر من إجراء الانتخابات التشريعية، يستدرك النقائص ويعالج مختلف الاختلالات، ما يسهم في إعطاء نزاهة وشفافية أكبر للعملية الانتخابية، كذلك يضمن حرية نشاط الأحزاب، تحت قبة احترام الدستور والطابع الديمقراطي والجمهوري للدولة، وثوابت الأمة المتمثلة في الهوية الوطنية بأبعادها الإسلامية والعربية والأمازيغية، وقيم ثورة أول نوفمبر، والوحدة الوطنية والسيادة ورموز الدولة، إضافة إلى احترام حقوق الإنسان والحريات ونبذ العنف وخطاب الكراهية، ومنع استغلال الدين وأماكن العبادة ومؤسسات التربية لأغراض سياسية.
وبحسب الإطار القانوني، تجرى الانتخابات خلال الثلاثين يوماً التي تسبق نهاية العهدة النيابية الحالية، أي بين 8 يونيو و8 يوليو المقبلين، على أن يتم استدعاء الهيئة الناخبة قبل 90 يوماً من موعد الاقتراع، حيث سيكون آخر يوم 8 أبريل (نيسان) المقبل.




















