اخبار الإمارات
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٢٧ أذار ٢٠٢٦
إبراهيم شاكر - الخليج أونلاين
- فايننشال تايمز: الإمارات أبلغت واشنطن وحلفاءها الغربيين استعدادها للمشاركة في قوة بحرية متعددة الجنسيات لفتح مضيق هرمز.
- يوسف العتيبة: الإمارات على استعداد للانضمام إلى مبادرة دولية لإعادة فتح المضيق والحفاظ على انسيابية الحركة فيه.
- قرقاش: الإمارات قد تنضم إلى الجهود الدولية التي تقودها الولايات المتحدة لحماية حركة الشحن في مضيق هرمز.
في خضم واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً في تاريخ المنطقة الحديث، يعود مضيق هرمز إلى واجهة المشهد بوصفه العقدة الأكثر حساسية في الصراع الدائر.
فإغلاق المضيق أو تعطيل الملاحة فيه لا يعني فقط تهديداً لدول الخليج، بل ارتدادات مباشرة على الاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال يومياً، وفق تقديرات دولية متطابقة.
ووسط هذا المشهد تبرز الإمارات كلاعب إقليمي يبدو الأكثر وضوحاً في موقفه، والأقرب إلى اتخاذ قرار فعلي بالانخراط في تحالف بحري دولي.
فبينما تتردد دول أخرى في المنطقة أو تفضّل التريث، أرسلت أبوظبي إشارات سياسية ودبلوماسية وعسكرية متتالية تعكس استعدادها للمشاركة في أي جهد دولي يضمن حرية الملاحة.
لكن السؤال الأعمق لا يتعلق فقط بإمكانية المشاركة، بل بدوافعها وتداعياتها، وما إذا كانت هذه الخطوة تمثل تحولاً استراتيجياً في العقيدة الأمنية الإماراتية، أم امتداداً طبيعياً لدورها المتصاعد في حماية سلاسل الإمداد العالمية.
موقف واضح
منذ الأيام الأولى للتصعيد، لم تُخفِ الإمارات استعدادها للمشاركة في ترتيبات دولية لحماية الملاحة، فقد أكد بيان مشترك نشرته وكالة الأنباء الإماراتية 'وام'، في 21 مارس 2026، بمشاركة دول غربية وآسيوية، أن الدول الموقعة 'تعرب عن استعدادها للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان العبور الآمن عبر المضيق'، في إشارة مباشرة إلى استعداد عملي وليس مجرد موقف سياسي.
UAE pushes for international force to reopen Hormuz https://t.co/w0SOhFZFas
ونقلت صحيفة 'فاينانشال تايمز' عن مصادر مطلعة، يوم 27 مارس 2026، أن الإمارات أبلغت واشنطن وحلفاءها الغربيين استعدادها للمشاركة في قوة بحرية متعددة الجنسيات لإعادة فتح المضيق، بل والعمل على حشد عشرات الدول لتشكيل ما وُصف بـ'قوة أمن هرمز'.
هذا الوضوح يضع الإمارات في موقع متقدم، في الوقت الذي أبدى فيه عدد من حلفاء الولايات المتحدة تردداً في إرسال قوات بحرية، وفق المصادر التي تحدثت لصحيفة 'فايننشال تايمز' البريطانية.
تصريحات رسمية
الموقف الإماراتي لم يكن وليد تقارير إعلامية فقط، بل عززته تصريحات رسمية رفيعة، فقد قال المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة أنور قرقاش، إن بلاده قد تنضم إلى جهود دولية تقودها الولايات المتحدة لحماية حركة الشحن.
وأشار قرقاش، في كلمة ألقاها بفعالية عبر الإنترنت، نظمها مجلس العلاقات الخارجية، وهو مركز أبحاث أمريكي، في 17 مارس 2026، إلى أن المحادثات جارية ولم يتفق على خطة رسمية.
ولفت المسؤول الإماراتي إلى أن مسؤولية تأمين التجارة والطاقة 'تقع على عاتق دول كبرى في آسيا وأوروبا والشرق الأوسط'، بحسب ما نقلته وكالة 'رويترز'.
وفي سياق موازٍ قدّم السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة رؤية أكثر صراحة في مقال نشرته 'وول ستريت جورنال'، حيث أكد أن بلاده مستعدة للانضمام إلى مبادرة دولية لإعادة فتح المضيق والحفاظ على انسيابية الحركة فيه.
وأضاف العتيبة في المقال الذي نُشر في 25 مارس الجاري: 'إننا لا نطلب من الولايات المتحدة تحمل العبء كاملاً؛ فنحن ندافع عن شعبنا، ونحمي الاستقرار الإقليمي والرخاء العالمي، ونثبت أن التحالفات الحقيقية تُبنى على التعاون والمساهمة، لا على الاتكال'.
هذه التصريحات تعكس انتقال الخطاب الإماراتي من مرحلة التحذير إلى مرحلة الاستعداد الفعلي للمشاركة، وهو تحول مهم في سياق إدارة الأزمات الإقليمية.
دوافع أمنية
تُعد الاعتبارات الأمنية في مقدمة دوافع الإمارات، فبحسب السفير العتيبة، تعرضت الدولة لأكثر من 2180 صاروخاً وطائرة مسيرة إيرانية منذ بداية الحرب، وهو رقم يعكس حجم التهديد المباشر الذي تواجهه.
كما أن الهجمات لم تقتصر على الجانب العسكري، بل طالت الموانئ والمطارات والبنية التحتية للطاقة، ما يجعل تأمين المضيق جزءاً من استراتيجية دفاعية أوسع لحماية الداخل الإماراتي.
وبالنظر إلى الموقع الجغرافي للإمارات، على بُعد نحو 40 ميلاً فقط من إيران، فإن أي تصعيد في المضيق ينعكس فوراً على أمنها القومي، وهو ما يفسر اندفاعها النسبي مقارنة بدول أبعد جغرافياً عن مركز التوتر، وهذا ما أشار إليه العتيبة في المقال المنشور في 'وول ستريت جورنال'.
مصالح اقتصادية
إلى جانب الأمن، تؤدي المصالح الاقتصادية دوراً محورياً في هذا التوجه، فالإمارات ليست فقط دولة مصدّرة للنفط، بل مركز تجاري ولوجستي عالمي، يعتمد بشكل كبير على استقرار الممرات البحرية.
وقد أشارت تقارير 'رويترز' إلى أن إغلاق المضيق أدى بالفعل إلى ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب الأسواق، ما يهدد بشكل مباشر مكانة الإمارات كمركز تجاري إقليمي.
ورغم أن أبوظبي استثمرت في بدائل مثل خطوط الأنابيب التي تتجاوز المضيق، إلا أن هذه البدائل لا تلغي أهمية هرمز، بل تخفف فقط من المخاطر، ما يجعل إعادة فتحه أولوية استراتيجية.
تحالف دولي
اللافت أن الإمارات لا تتحرك بانفراد، بل ضمن إطار دولي واسع. البيان المشترك الذي ضم أكثر من 20 دولة، بينها بريطانيا وفرنسا وألمانيا واليابان وكندا، يعكس وجود توافق دولي متنامٍ على ضرورة حماية الملاحة.
كما أن التحركات في مجلس الأمن، بما في ذلك المشروع البحريني الذي يدعو لاستخدام 'جميع الوسائل اللازمة' لحماية الملاحة، تشير إلى محاولة منح أي تحالف محتمل غطاءً قانونياً دولياً.
لكن هذا المسار القانوني في مجلس الأمن يواجه تحديات، أبرزها احتمال استخدام روسيا والصين حق النقض، ما قد يدفع الدول الراغبة إلى تشكيل تحالف خارج إطار الأمم المتحدة.
تباين إقليمي
في المقابل لا يبدو أن هناك إجماعاً خليجياً كاملاً على الانخراط العسكري المباشر، فبعض الدول تفضّل التركيز على المسارات الدبلوماسية أو الدفاعية، بينما تحاول أخرى الحفاظ على توازن علاقاتها مع إيران.
هذا التباين يمنح الإمارات دوراً أكثر بروزاً، لكنها في الوقت ذاته تتحمل عبئاً أكبر، سواء من حيث المخاطر الأمنية أو الكلفة السياسية.
رغم وضوح الدوافع، فإن الانخراط في تحالف بحري لا يخلو من المخاطر، فقد توعدت إيران بالفعل باستهداف منشآت الطاقة في دول الخليج في حال تنفيذ تهديدات عسكرية ضدها، وفق تقارير 'رويترز'.
كما أن أي مواجهة بحرية قد تؤدي إلى تصعيد أوسع، يشمل استهداف البنية التحتية أو توسيع نطاق الحرب إلى جبهات أخرى، وهنا تبرز معادلة معقدة، بين ضرورة حماية المصالح الحيوية، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
وتبدو الإمارات أقرب من أي وقت مضى إلى الانضمام لتحالف بحري دولي لتأمين مضيق هرمز، فالمعطيات السياسية والتصريحات الرسمية والتحركات الدبلوماسية تشير إلى قرار شبه محسوم، وإن كان توقيته وشكله النهائي لا يزالان مرتبطين بتطورات الميدان.
وتشير هذه المعطيات إلى أن الإمارات تحاول من خلال موقفها الواضح هذا، الموازنة بين الدفاع عن مصالحها، والمساهمة في استقرار نظام دولي بات أكثر هشاشة من أي وقت مضى، مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة إيجاد حل مستدام لمعضلة 'هرمز'.


































