اخبار الجزائر
موقع كل يوم -اندبندنت عربية
نشر بتاريخ: ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦
يشمل الحقن والليزر وزراعة الأسنان وعلاج اللثة والإجراءات الجلدية والتجميلية وغيرها
تعاني الجزائر ظاهرة تفشي إعلانات علاج غير موثوقة علمياً، باتت تسيطر على وسائل التواصل الاجتماعي، لا سيما التي تعتمد على الليزر والحقن، وتتم خارج المؤسسات الاستشفائية المرخصة، بعيداً من أعين الرقابة والمتابعة، الأمر الذي جعلها تهدد الصحة العامة. ومن أجل مواجهة الظاهرة أصدرت وزارة الصحة قراراً يشدد على أن ممارسة الأنشطة الطبية والعلاجية يجب أن يكون داخل المراكز الصحية القانونية حصراً.
ووجهت وزارة الصحة الجزائرية تحذيراً شديد اللهجة إلى منظمي الدورات والنشاطات ذات الصلة بالمجالات الصحية، وأيضاً كل المهنيين المعنيين، مبرزة أن ممارسة أي نشاط طبي أو علاجي، أو إجراء أي تطبيق عملي على الأشخاص، لا يمكن أن يتم خارج المؤسسات الصحية المرخص لها قانوناً، والمخصصة لهذا الغرض، وفقاً للتشريع والتنظيم المعمول بهما. وأشارت الوزارة إلى أن الأماكن المعنية بمنع ممارسة هذه الأنشطة تشمل على وجه الخصوص، الفنادق والهياكل السياحية، وقاعات الندوات، والفضاءات العمومية أو الخاصة، وغيرها من الأماكن غير المخصصة أو غير المرخص لها قانوناً لممارسة النشاطات الصحية، موضحة أن التحذير شمل الدورات التدريبية والتعليمية والورشات التطبيقية التي يتم الإعلان عنها والترويج لها عبر المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي، التي تتضمن إلى جانب المجال النظري، إجراء تطبيقات وممارسات فعلية على الأشخاص.
وشددت الوزارة على أن هذه الممارسات تشمل تحديداً مجالات الحقن والليزر واستعمال بعض الأجهزة الطبية أو شبه الطبية، وزراعة الأسنان، وعلاج اللثة، والإجراءات الجلدية والتجميلية، وغيرها من الأعمال التي تندرج بحسب طبيعتها، ضمن ممارسة الطب وطب الأسنان ومهن الصحة الأخرى، ملوحة بأنها ستتخذ كل الإجراءات والتدابير اللازمة بالتنسيق مع القطاعات المعنية للتصدي لكل ممارسة مخالفة، وفقاً للتشريع والتنظيم المعمول بهما.
في السياق، وصف نائب رئيس 'الاتحاد الوطني لحماية المستهلك' خذير كربيع، تحرك وزارة الصحة بأنه 'خطوة ضرورية لحماية الصحة العامة من ممارسات غير منظمة'، موضحاً أن 'اليقظة ضد العلاجات العشوائية أمر ضروري، لذا فإن قرار المنع ضروري على اعتبار أن تلك الممارسات مشبوهة وتستهدف صحة ومال المواطن على أيدي أشخاص غير مؤهلين'.
وأشار كربيع إلى 'أهمية التوعية الاستباقية وتضافر جهود الجهات الوزارية والمجتمع المدني والإعلام لتكثيف حملات التوعية والتحسيس لمصلحة المرضى من أجل تفادي اللجوء إلى التمريض العشوائي وغير المؤهل'، مشدداً على أنه 'من الضروري تحديد المسؤوليات بوضوح قبل الشروع في إجراءات الردع للحفاظ على سلامة الجميع وحماية المستهلك الجزائري'.
من جانبه، أبرز المهتم بالشؤون الصحية، عبدالقادر بن قراح، أن 'الدورات التدريبية والتعليمية والورشات التطبيقية، خارج أي رقابة مؤسساتية، خصوصاً مع منح بعض الخاضعين لها شهادات كفاءة، ظاهرة تحتاج اليوم إلى نقاش جدي ووضع قوانين واضحة لتنظيم هذه الدورات من أجل حماية الأطباء ومهنيي الصحة، والأهم من ذلك حماية المرضى'، مضيفاً أن 'كل طبيب يحتاج إلى وسائل تساعده في تطوير معارفه وتحسين ممارسته ومواكبة التطورات الجديدة في مجال الطب، لكن يجب أن تكون الدورات الطبية تخضع لإشراف الوزارات المعنية'.
وشدد بن قراح على أنه 'يجب تنظيم هذه الدورات داخل المستشفيات الجامعية الكبرى والكليات والمعاهد وغيرها من المؤسسات الأكاديمية المعترف بها، والحفاظ على استقلال هذه الدورات، ومنع أي مقابل مالي يمكن أن يؤثر على محتواها أو طريقة تنظيمها'.
وبالعودة إلى قرار وزارة الصحة، فإن التحذير طاول الدورات التدريبية والممارسات غير القانونية في مجال الطب، بما فيها عمليات التجميل التي تتم في مراكز الحلاقة الرجالية لا سيما تلك التي تخص تنظيف البشرة، وأيضاً صالونات التجميل النسوية التي تستعمل حقن البوتوكس، والفيلر، ومراكز أخرى تجري عمليات شفط الدهون، وتضخيم الأعضاء، والوخز بالإبر الصينية، وغيرها، إلى جانب العلاج بالمكملات الغذائية والأعشاب أو تنظيم دورات تدريبية فيها، والتأهيل الحركي والوظيفي، وهي ممارسات باتت منتشرة بصورة لافتة، إلى جانب الحجامة التي أصبحت تمارَس بصورة فوضوية.
إلى ذلك، ترفض بعض الجهات قرار وزارة الصحة وتعده مجحفاً، إذ قال كمال، وهو صاحب محل حلاقة للرجال، إن 'خطوة وزارة الصحة فيها تضييق'، مضيفاً 'نقوم ببعض عمليات التجميل لكن ليست جراحية أو باستعمال أدوات جراحية، بل نستعمل كريمات ومراهم ومواد مخصصة لهذا الجانب من التجميل'. وأشار إلى أن الأمر يتم بطلب من الزبون.
ورغم أن الوزارة كشفت عن الممارسات المعنية وتشمل مجالات الحقن والليزر واستعمال بعض الأجهزة الطبية أو شبه الطبية، وزراعة الأسنان، وعلاج اللثة، والإجراءات الجلدية والتجميلية، وغيرها من الأعمال التي تندرج بحسب طبيعتها، ضمن ممارسة الطب وطب الأسنان ومهن الصحة الأخرى، إلا أن كمال دعا إلى مزيد من التوضيح بإعلان النشاطات المستهدفة. وختم أن 'التنظيم ضروري لكن لا يجب أن يكون على حساب ممارسات قانونية'.
وتشهد الجزائر انتشاراً واسعاً لبعض الممارسات الطبية الشعبية التقليدية التي يرجع إليها المواطنون بدافع البحث عن بدائل علاجية، رغم خطورتها على مستوى عشوائها، أو استخدامها مواد سامة، أو إجرائها خارج المؤسسات الطبية المرخصة ومن طرف أشخاص غير مؤهلين، وأهمها التداوي بالأعشاب والخلطات المجهولة، والحجامة العشوائية، وتجبير العظام، و'الكي' التقليدي والطب التقني العشوائي.
وتُعد الأعشاب السامة، والتداخلات الدوائية، وجهل الجرعات من بين أخطار التداوي بالأعشاب، إذ تسبب مضاعفات مميتة. كما أن استخدام أدوات غير معقمة في بيئات غير طبية عند القيام بالحجامة، يرفع من احتمالية انتقال الفيروسات الخطيرة المنقولة عبر الدم، مثل التهاب الكبد الفيروسي وفيروس نقص المناعة البشرية.
ويلجأ بعض المواطنين في المناطق الريفية إلى 'المجبّر' التقليدي لعلاج الكسور بدلاً من التوجه إلى المستشفيات، مما قد يتسبب في بتر العضو المعني لإنقاذ حياة المريض، فضلاً عن احتمالية التحام العظام بصورة مشوهة مما يسبب إعاقة دائمة، وذلك جراء التجبير الخاطئ وربط العضو المصاب بقوة مفرطة بشكل يؤدي إلى انحباس الدم. وأما 'الكي' التقليدي الذي يستخدم النار لعلاج آلام المفاصل المستعصية، وبعض الأمراض الباطنية، يهدد بتشوهات جلدية، وحدوث تعفنات بكتيرية حادة في مكان الكي قد تؤدي إلى تسمم الدم.




















