لايف ستايل
موقع كل يوم -فوشيا
نشر بتاريخ: ٢ تشرين الأول ٢٠٢٦
يبرز التصوير الشعاعي للثدي كأحد أهم الفحوص التي تساعد على الكشف المبكر عن سرطان الثدي، لكن أهمية الفحص لا تعني أنه يكشف جميع الحالات أو أن إجراءه يكون مناسبًا بالتوقيت والطريقة نفسها لكل امرأة، إذ تتأثر الاستفادة منه بعدة عوامل.
ومع حلول أكتوبر/تشرين الأول، وهو شهر التوعية بسرطان الثدي سنويًّا، تتجه الأنظار إلى 'الماموجرام' باعتباره إحدى الأدوات الأساسية للكشف المبكر، وسط تساؤلات حول مدى أمانه، وقدرته على اكتشاف جميع حالات الإصابة، وما إذا كان مناسبًا للمرأة أثناء الحمل والرضاعة.
ما التصوير الشعاعي للثدي؟
التصوير الشعاعي للثدي، الذي يعرف أيضا بـ'الماموجرام'، هو فحص يستخدم كمية صغيرة جدًا من الأشعة السينية للحصول على صور للأنسجة الداخلية للثدي، بهدف اكتشاف سرطان الثدي أو بعض التغيرات التي قد تشير إليه في مراحله المبكرة، حتى قبل أن يصبح الورم كبيرًا بما يكفي للشعور به.
وتوضح هيئة الغذاء والدواء الأمريكية أن الماموجرام من أهم وسائل الفحص الأولي للكشف المبكر عن سرطان الثدي، مشيرة إلى أن إجراءه سهل، إذ تقف المرأة أمام جهاز التصوير، ويوضع كل ثدي على منصة خاصة ثم يُضغط لبضع ثوانٍ بين لوحين، قبل التقاط الصور من زوايا مختلفة.
وينقسم التصوير الشعاعي للثدي إلى نوعين، هما:
الماموجرام للكشف المبكر
يُجرى Screening mammogram للمرأة التي لا تعاني أعراضًا بهدف البحث عن علامات مبكرة للسرطان.
الماموجرام التشخيصي
يُستخدم Diagnostic mammogram لتقييم مشكلة أو تغير في الثدي، مثل وجود كتلة أو تغيرات في الجلد أو إفرازات من الحلمة، وقد يتضمن التقاط صور إضافية مقارنة بفحص الكشف المبكر.
ما إيجابيات وسلبيات تصوير الثدي بالأشعة؟
على الرغم من أن التصوير الشعاعي للثدي من أهم وسائل الكشف المبكر عن سرطان الثدي، فإن المعهد الوطني للسرطان الأمريكي NCI يشير إلى أن الفحص، مثل غيره من فحوص الكشف، له فوائد مهمة إلى جانب بعض القيود والآثار المحتملة.
ومن أبرز الإيجابيات لاستخدام التصوير الشعاعي للثدي:
الكشف المبكر عن سرطان الثدي: يمكن للماموجرام اكتشاف بعض سرطانات الثدي قبل ظهور الأعراض أو قبل أن يصبح الورم كبيرًا بما يكفي للشعور به، ما قد يساعد على بدء العلاج في مرحلة مبكرة.
اكتشاف تغيرات لا يمكن الشعور بها باليد: يستطيع الماموجرام إظهار بعض التغيرات الصغيرة داخل الثدي، مثل الكتل والتكلسات الدقيقة، التي قد تكون في بعض الحالات علامة على سرطان الثدي أو سرطان القنوات الموضعي DCIS.
المساعدة في خفض خطر الوفاة بسرطان الثدي: تشير الأدلة إلى أن فحص الماموجرام يمكن أن يقلل الوفيات الناتجة عن سرطان الثدي لدى النساء في الفئات العمرية التي شملتها الدراسات، مع اختلاف مقدار الفائدة بحسب العمر وعوامل أخرى.
لكن الفحص بالماموجرام ليس مثاليًا، إذ يتضمن بعض السلبيات، منها:
النتائج الإيجابية الكاذبة: قد يظهر الماموجرام تغيرًا يثير الاشتباه بوجود سرطان رغم عدم وجوده، ما قد يستدعي إجراء فحوص إضافية.
النتائج السلبية الكاذبة: قد لا يكشف الماموجرام سرطانًا موجودًا بالفعل، وهو ما يمكن أن يؤخر التشخيص والعلاج. وتزداد احتمالية حدوث ذلك لدى النساء اللاتي لديهن أنسجة ثدي كثيفة.
الحاجة إلى فحوص إضافية: قد تستدعي النتيجة غير الطبيعية إعادة التصوير أو إجراء فحوص أخرى، مثل الموجات فوق الصوتية، وفي بعض الحالات قد تكون هناك حاجة إلى خزعة لتحديد طبيعة التغير.
التشخيص والعلاج الزائدان: قد يكشف الفحص بعض أنواع السرطان التي قد لا تسبب أعراضًا أو مشكلات صحية خلال حياة المرأة، ما قد يؤدي إلى الخضوع لعلاج غير ضروري في بعض الحالات.
الشعور بعدم الراحة أثناء الفحص: يتطلب الماموجرام ضغط الثدي بين لوحين لبضع ثوانٍ للحصول على الصور، ما قد يسبب شعورًا بالضغط أو الألم بدرجات متفاوتة من امرأة لأخرى.
متى تحتاج المرأة إلى التصوير الشعاعي للثدي؟
تختلف مواعيد التصوير الشعاعي للثدي بحسب عمر المرأة ومستوى خطر إصابتها بسرطان الثدي. ووفق توصيات فرقة الخدمات الوقائية الأمريكية USPSTF، يُنصح النساء من سن 40 إلى 74 عامًا بإجراء الماموجرام كل عامين للكشف المبكر عن سرطان الثدي.
وتوصي الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد ACOG أيضًا ببدء التصوير الشعاعي للثدي عند سن 40 عامًا للنساء متوسطات الخطورة، مع إجراء الفحص كل سنة أو كل سنتين، وفق مناقشة الفوائد والمخاطر مع الطبيب.
أما بعد سن 74 عامًا، فتشير USPSTF إلى أن الأدلة الحالية غير كافية لتقييم فوائد ومخاطر الاستمرار في الماموجرام، بينما توصي ACOG باستمرار الفحص حتى سن 75 عامًا على الأقل لدى النساء متوسطات الخطورة.
وتختلف التوصيات بالنسبة إلى النساء الأكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي، إذ قد يحتجن إلى بدء الفحص في سن أصغر وإجرائه بوتيرة مختلفة، ومن أبرز عوامل الخطورة المرتفعة:
وجود طفرات جينية مرتبطة بارتفاع خطر الإصابة بسرطان الثدي، مثل BRCA1 وBRCA2.
الخضوع للعلاج الإشعاعي لمنطقة الصدر في سن صغيرة.
وجود تاريخ سابق للإصابة بسرطان الثدي.
وجود آفة عالية الخطورة في خزعة سابقة.
هل التصوير الشعاعي للثدي مؤلم؟
قد يسبب الماموجرام ضغطًا أو شعورًا بعدم الراحة، وقد تشعر بعض النساء بألم أثناء الفحص، لكنه يستمر عادةً لبضع ثوانٍ فقط عند ضغط الثدي لالتقاط الصور.
ووفق هيئة الغذاء والدواء الأمريكية FDA، فإن معظم النساء لا يجدن الماموجرام مؤلمًا، بينما قد يكون الضغط غير مريح لدى بعضهن. ويُجرى ضغط الثدي لأن فرد أنسجته وتقليل تداخلها يساعدان على الحصول على صورة أوضح للثدي، كما يسمحان بإجراء التصوير باستخدام كمية مناسبة من الأشعة.
ويشير المعهد الوطني للسرطان الأمريكي NCI إلى أنه إذا كانت المرأة تعاني عادةً من ألم أو حساسية في الثدي أثناء الدورة الشهرية، فمن الأفضل عدم تحديد موعد الماموجرام قبل الدورة مباشرة أو خلالها، عندما تكون أنسجة الثدي أكثر حساسية.
هل التصوير الشعاعي للثدي آمن؟
يُعد التصوير الشعاعي للثدي فحصًا آمنًا بشكل عام، إذ يستخدم جرعة منخفضة من الأشعة السينية للحصول على صور لأنسجة الثدي. وتوضح هيئة الغذاء والدواء الأمريكية FDA أن كمية الإشعاع المستخدمة في الماموجرام صغيرة، وأن الفوائد المحتملة للكشف المبكر عن سرطان الثدي تفوق بدرجة كبيرة المخاطر المرتبطة بالتعرض لهذه الجرعة المحدودة من الإشعاع.
ومع ذلك، لا يمكن وصف الماموجرام بأنه خالٍ تمامًا من المخاطر، لأن الأشعة السينية نوع من الإشعاع يمكن أن يسبب تغيرات في الخلايا، وقد يرتبط التعرض لها بزيادة طفيفة في خطر الإصابة بالسرطان، لكن هذا الخطر يظل منخفضًا جدًا عند استخدام جرعات الماموجرام الموصى بها، كما تخضع أجهزة التصوير ومعايير استخدامها لرقابة وتنظيم لضمان تقليل التعرض للإشعاع قدر الإمكان.
هل يحتاج التصوير الشعاعي إلى تحضيرات معينة؟
لا يحتاج الماموجرام إلى تحضيرات معقدة، لكن توجد بعض التعليمات التي يُفضل اتباعها قبل الفحص، إذ توصي هيئة الغذاء والدواء الأمريكية FDA بما يلي:
عدم استخدام مزيل العرق أو العطر أو الكريم أو البودرة على الثدي أو تحت الإبط في يوم الفحص؛ لأن بعض هذه المواد قد تظهر في صور الأشعة وتؤثر في تفسيرها.
إحضار صور الماموجرام السابقة أو التأكد من إرسالها إلى مركز التصوير، حتى يستطيع اختصاصي الأشعة مقارنة الصور الجديدة بالقديمة وملاحظة أي تغيرات طرأت على الثدي بمرور الوقت.
إبلاغ مركز التصوير بوجود حشوات الثدي، لأن ذلك قد يتطلب إجراء صور إضافية أو استخدام طريقة معينة لتصوير أنسجة الثدي.
ماذا تكشف نتائج التصوير الشعاعي للثدي؟
يمكن للماموجرام إظهار عدد من التغيرات داخل الثدي، من بينها:
الكتل
التكلسات
تغيرات أخرى في أنسجة الثدي
كثافة أنسجة الثدي
والتكلسات ليست كلها مقلقة؛ إذ تكون التكلسات الكبيرة Macrocalcifications غالبًا حميدة، وقد ترتبط بالتقدم في العمر أو إصابة قديمة أو التهاب.
بينما قد تستدعي بعض التكلسات الدقيقة Microcalcifications مزيدًا من التقييم، خصوصًا إذا ظهرت في مجموعات أو بأنماط معينة، لأنها قد تكون أحيانًا علامة على سرطان الثدي أو سرطان الأقنية الموضعي DCIS.
كما يوضح تقرير الماموجرام عادةً كثافة الثدي، وهي ليست مرضًا بحد ذاتها، لكنها قد تجعل اكتشاف بعض التغيرات والسرطانات أكثر صعوبة عند قراءة الصور، كما ترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي.
هل يمكن أن يفوّت الماموجرام بعض سرطانات الثدي؟
نعم، فالماموجرام لا يستطيع اكتشاف جميع سرطانات الثدي، وقد تظهر نتيجة طبيعية رغم وجود ورم لم يتمكن الفحص من إظهاره. وتعد كثافة أنسجة الثدي أحد أهم العوامل التي قد تقلل قدرة الماموجرام على اكتشاف بعض الأورام.
ويعود ذلك إلى أن أنسجة الثدي الكثيفة تظهر باللون الأبيض في صورة الماموجرام، بينما قد تظهر بعض الأورام أيضًا باللون الأبيض، ما يجعل التمييز بينها أكثر صعوبة. لذا، تكون احتمالية تفويت بعض السرطانات أعلى لدى النساء ذوات الثدي الكثيف مقارنة بغيرهن.
وكثافة الثدي شائعة؛ إذ تشير NCI إلى أن ما يقرب من نصف النساء اللاتي تبلغ أعمارهن 40 عامًا فأكثر ويخضعن للماموجرام لديهن أنسجة ثدي كثيفة.
ومع ذلك، لا تعني كثافة الثدي في حد ذاتها وجود مرض أو سرطان، لكنها ترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي، إلى جانب تأثيرها في قدرة الماموجرام على اكتشاف بعض التغيرات.
هل يمكن إجراء الماموجرام مع وجود حشوات السيليكون؟
نعم، يمكن للنساء اللاتي لديهن حشوات للثدي إجراء الماموجرام، لكن وجود الحشوة قد يحجب جزءًا من أنسجة الثدي، ما يجعل تصويرها وقراءتها أكثر صعوبة.
لذا، يجب إبلاغ مركز التصوير بوجود الحشوات عند حجز الموعد، حتى يتمكن فريق التصوير من استخدام الطريقة المناسبة، إذ قد تُجرى صور إضافية تعرف باسم Implant Displacement Views أو Eklund Views، وفيها تُدفع الحشوة إلى الخلف باتجاه جدار الصدر، بينما تُسحب أنسجة الثدي إلى الأمام حول الحشوة، بهدف إظهار أكبر قدر ممكن من أنسجة الثدي في صورة الماموجرام.
وتوصي FDA بإبلاغ مركز التصوير بوجود الحشوات والتأكد من أن العاملين لديهم خبرة في تصوير الثدي لدى النساء اللاتي لديهن حشوات، لأن استخدام التقنيات الخاصة يساعد على إظهار أكبر قدر ممكن من أنسجة الثدي.
التصوير الشعاعي للثدي أثناء الحمل والرضاعة
يمكن إجراء الماموجرام أثناء الحمل والرضاعة عند وجود حاجة طبية تستدعي ذلك، لكن تختلف طريقة التعامل معه بحسب الحالة. فأثناء الحمل، يستخدم التصوير الشعاعي جرعة صغيرة من الأشعة السينية، ويمكن إجراؤه عند الحاجة لتقييم تغيرات مقلقة في الثدي، مع اتخاذ الإجراءات المناسبة لتقليل تعرض الجنين للإشعاع.
أما أثناء الرضاعة، فيمكن إجراء الماموجرام عند الحاجة، ولا تُعد الرضاعة بحد ذاتها سببًا لمنع الفحص أو تأجيله. وفي كلتا الحالتين، قد تجعل التغيرات الطبيعية التي تطرأ على الثدي خلال الحمل والرضاعة، مثل زيادة حجمه وامتلائه وكثافته وحساسيته، اكتشاف بعض الكتل أو التغيرات الصغيرة أكثر صعوبة. لذلك، ينبغي إبلاغ الطبيب بأي تغير جديد أو غير معتاد في الثدي لتحديد الفحص المناسب.




























