اخبار الإمارات
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ١٩ كانون الثاني ٢٠٢٦
سلمى حداد - الخليج أونلاين
- المنتدى يعقد وسط تصاعد النزاعات التجارية وتآكل النظام الاقتصادي القائم على القواعد.
- ملفات الجغرافيا السياسية والذكاء الاصطناعي والمناخ والوظائف تتصدر أجندة النقاش باعتبارها تحديات مترابطة.
- مشاركة خليجية قوية تقودها السعودية وقطر والإمارات لعرض نماذج التحول الاقتصادي وجذب الاستثمارات وتعزيز التعاون الدولي.
في منتجع دافوس الهادئ بجبال الألب السويسرية، يعود صخب السياسة والاقتصاد العالميين ليتقاطع من جديد، لكن هذه المرة في لحظة تبدو فيها القواعد التي حكمت النظام الاقتصادي الدولي لعقود أقل رسوخاً من أي وقت مضى.
ومع تصاعد النزاعات التجارية، وتحول أدوات الاقتصاد إلى أوراق ضغط جيوسياسي، وتسارع التحولات التكنولوجية، يعقد المنتدى الاقتصادي العالمي 2026 ما بين 19 و23 يناير الجاري تحت شعار 'روح الحوار'.
وتأتي هذه الدورة على وقع حضور سياسي كثيف، حيث يشارك نحو 3000 شخصية، من بينهم 64 رئيس دولة، و6 من قادة مجموعة السبع، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، ورئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، إلى جانب نحو 1700 من كبار قادة الأعمال وممثلين من 130 دولة.
وقال رئيس المنتدى، بورغ بريندي، في مؤتمر صحفي في 17 يناير الجاري، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيشارك ويلقي كلمة أمام المنتدى يوم الأربعاء المقبل، وسيرافقه 'أكبر وفد مشارك في المنتدى على الإطلاق'، مع الإشارة إلى حضور صيني قوي يرأسه نائب رئيس الوزراء خه لي فنغ.
دافوس.. خمسة ملفات
المنتدى هذا العام لا يوزّع جدول أعماله على قضايا منفصلة بقدر ما يضعها داخل حزمة واحدة: الجغرافيا السياسية، والتكنولوجيا، والمناخ، والوظائف، والنمو.
ووفق ما نشرته 'قنا'، في 17 يناير 2026، يركز المنتدى على خمسة ملفات أساسية: الوضع الجيوسياسي والدولي، والتطور التكنولوجي والتأكيد على خضوعه لمصلحة الإنسان، والبيئة والمناخ، والوظائف والمهارات البشرية، والنمو الاقتصادي.
وتضيف 'قنا' أن النقاشات ستتناول التحول التكنولوجي وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي من زاوية الأمن السيبراني الذي لم يعد مشكلة تقنية بل استراتيجية تهم الدول والشركات، إلى جانب حاجة هذه التقنيات إلى طاقة هائلة وتأثيرها على البيئة والحاجة للاستثمار في مصادر الطاقة النظيفة.
حضور خليجي قوي
الحضور الخليجي هذا العام يبرز بوصفه أحد أكثر المحاور كثافة على هامش المنتدى، ليس فقط بحجم الوفود والأجنحة، بل بطبيعة الرسائل التي يقدمها وتتمثل بـ'التحول الاقتصادي، والاستثمار، والابتكار، والحفاظ على الاستقرار الإقليمي كشرطٍ للنمو، وفق ما أظهرت تقارير خليجية رسمية.
وتشارك السعودية في المنتدى العالمي تحت عنوان 'الربط بين تجربة التحول الاقتصادي وأجندة الاقتصاد العالمي'.
وقال وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل بن فاضل الإبراهيم، في تصريحات صحفية، إن 'مشاركة المملكة في الاجتماع السنوي للمنتدى الدولي تجسد دورها المحوري في صياغة الأجندة الاقتصادية العالمية انطلاقاً من تجربة المملكة التحولية ضمن رؤية 2030، وبوصفها شريكاً فاعلاً في ابتكار حلول لمواجهة التحديات العالمية بما يضمن استدامة النمو'.
واعتبر الإبراهيم أن 'دافوس' هذا العام سيعمل على مأسسة التعاون الدولي عبر صياغة نماذج اقتصادية تشاركية تضمن استدامة النمو التحولي.
وأشار إلى أن نحو 74 من الأنشطة الاقتصادية غير النفطية بالسعودية خلال السنوات الخمس الماضية، من أصل 81 نشاطاً غير نفطي، حققت نمواً سنوياً يتجاوز 5%، بينها 38 نشاطاً سجلت نمواً يفوق 10%، في رسالة تُستخدم عادة لإقناع المستثمرين بأن التنويع الاقتصادي أصبح رقماً لا خطاباً.
من جانبه، قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في تصريحات لوكالة 'واس'، إن 'مشاركة المملكة في دافوس تُظهر التزامها العميق بتعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية'.
وأكد بن فرحان ضرورة الحفاظ على السلام والاستقرار الإقليمي ودعم التنمية المستدامة وتعزيز الشراكات الاقتصادية العالمية.
وأضاف أن المملكة 'تؤمن بأهمية التعاون بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص لتحقيق تنمية تضمن الرفاه والأمن للجميع'.
كما اعتبر الوزير السعودي أن 'دافوس' يمثل فرصة لبحث تعزيز التعاون الدولي في الابتكار والتحول الرقمي والطاقة والتجارة ودعم الدول النامية لبناء اقتصاد عالمي أكثر استدامة وعدلاً.
ليست السعودية فقط، فقطر أيضاً تراهن على 'دافوس' لبناء شراكات جديدة مع مستثمرين وشركات.
ووفق وكالة 'قنا'، فإن جناح قطر الذي تنظمه وكالة ترويج الاستثمار في المنتدى يعرض منظومة الأعمال الديناميكية في قطر والفرص الاستثمارية في القطاعات ذات الأولوية، بوصفه منصة تفاعلية تجمع الجهات الوطنية مع رواد الأعمال وقادة الصناعة وصناع القرار من العالم.
وأضافت 'قنا' أن الجناح يضم جهات وطنية واسعة تشمل وزارات التجارة والصناعة والمالية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وبورصة قطر، والمجلس الوطني للتخطيط، وجهاز قطر للاستثمار، وهيئة قطر للأسواق المالية، ومركز قطر للمال، وهيئة المناطق الحرة، وواحة قطر للعلوم والتكنولوجيا.
كما يضم الجناح مؤسسات مصرفية مثل QNB والبنك التجاري ومصرف قطر الإسلامي وبنك الدوحة.
وأشارت الوكالة إلى أن الجناح يستضيف جلسات وحوارات بالشراكة مع مؤسسات إعلامية دولية مرموقة مثل 'بلومبيرغ' و'فايننشال تايمز لايف' ومجلة 'الإيكونوميست' و'يورونيوز'، ما يعكس توظيف دافوس ليس فقط للصفقات، بل لتشكيل السردية الاستثمارية أمام جمهور عالمي.
ونقلت 'قنا' عن الشيخ علي بن الوليد آل ثاني، الرئيس التنفيذي لوكالة ترويج الاستثمار، قوله إن المشاركة 'تعكس التزامنا المستمر بربط المستثمرين العالميين بمنظومة الأعمال المزدهرة في دولة قطر'.
واعتبر أن 'المشاركة في دافوس تتيح إبراز رؤيتنا لاقتصاد متنوع قائم على الابتكار، وتعزيز الحوار البناء، وتوطيد الشراكات الاستراتيجية التي تسهم في رسم ملامح مستقبل الأعمال في قطر وخارجها'.
وفي الإمارات، تتجه المشاركة إلى إبراز دور الدولة في التعاون الدولي وترسيخ الشراكات، مع تركيز واضح على الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
وحسب ما نشرته صحيفة 'الخليج' الإماراتية، الأحد 18 يناير، تشارك الإمارات بوفد رفيع المستوى يضم أكثر من 100 شخصية من رؤساء الشركات والقطاع الخاص والمسؤولين الحكوميين، وترأسه الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، مع تركيز على دعم الجهود الدولية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة والابتكار التكنولوجي.
ونقلت الصحيفة عن محمد عبد الله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، قوله إن المشاركة ترسخ الحضور الفاعل للإمارات وتعزز التعاون الدولي والشراكات العالمية.
وأشار إلى أن الوفد الإماراتي يعد خامس أكبر وفد مشارك في 'دافوس'، وأن التركيز يشمل الذكاء الاصطناعي والابتكار والتحول الرقمي وترسيخ التعاون الحكومي مع كبرى الشركات والقطاع الخاص.


































