لايف ستايل
موقع كل يوم -فوشيا
نشر بتاريخ: ٣٠ أيلول ٢٠٢٦
قضت محكمة الجنايات الاستئنافية في فرنسا، السبت 26 سبتمبر/أيلول 2026، بسجن الفنان المغربي سعد لمجرد لمدة 10 سنوات، وذلك في قضية الشابة الفرنسية لورا بريول، بعد استئناف الحكم الابتدائي الصادر بحقه.
وكانت محكمة في مدينة دراغينيان بجنوب شرق فرنسا قد أدانت لمجرد، في 15 مايو/أيار 2026، بتهمة الاغتصاب، وحكمت عليه بالسجن 5 سنوات، في قضية تعود وقائعها إلى العام 2018، عندما التقى الشابة الفرنسية التي كانت تعمل نادلة.
وبحسب المعطيات المتعلقة بالقضية، فقد تمسك سعد لمجرد أمام القضاء بأن العلاقة كانت رضائية، في حين اتهمته لورا بريول باغتصابها داخل الفندق الذي كان يقيم فيه بعد أن رافقته إليه عقب لقائهما في ملهى ليلي.
وكانت النيابة العامة قد طلبت خلال المحاكمة الابتدائية سجنه لمدة 10 سنوات، فيما طالب دفاعه بتبرئته، وظل لمجرد ينفي التهمة المنسوبة إليه.
وفي أعقاب الحكم الاستئنافي، أثار قرار تشديد العقوبة من 5 إلى 10 سنوات، إلى جانب الإيداع الفوري بالسجن، تساؤلات حول الأسس القانونية التي استندت إليها المحكمة ومآلات القضية في المرحلة المقبلة.
بعد حكم الـ10 سنوات.. ما سيناريوهات قضية سعد لمجرد؟
في هذا السياق، قدّم الأستاذ أحمد بن حسانة، المحامي لدى التعقيب بتونس، قراءة قانونية للحكم، مؤكداً في البداية أنه لم يطلع على ملف القضية بصفة شخصية ومباشرة، وبالتالي لا يستطيع الجزم قطعياً لصالح المتهم أو ضده، وأن تعليقه يقتصر على القراءة القانونية الموضوعية للمعطيات المتاحة.
تشديد العقوبة والإيداع الفوري بالسجن
يرى المحامي أحمد بن حسانة أن الحكم الصادر عن محكمة الجنايات الاستئنافية في إقليم 'فال دو مارن' بمدينة كريتاي الفرنسية بتاريخ 26 سبتمبر/أيلول 2026، والقاضي بسجن سعد لمجرد لمدة 10 سنوات، يمثل 'محطة قضائية بالغة الأهمية'.
ويلفت إلى أن المحكمة اتجهت بوضوح نحو تشديد العقوبة، متجاوزة طلبات النيابة العمومية التي التمست السجن لثماني سنوات، معتبراً أن هذا التشديد يعكس تقييماً صارماً لخطورة الجريمة.
أما من الناحية الإجرائية، فيوضح بن حسانة أن قرار 'الإيداع الفوري بالسجن'، رغم حضور المتهم جلسات المحاكمة وهو في حالة سراح، هو إجراء تتيحه مجلة الإجراءات الجزائية الفرنسية.
ويشير إلى أن هذا الإجراء يهدف أساساً إلى ضمان التنفيذ الفعلي للعقوبة ودرء خطر فرار المتهم المحكوم بعقوبة جنائية ثقيلة.
بين قرائن الإدانة وحجج البراءة
يرى المحامي التونسي أن القضية تطرح أيضاً مسألة مهمة تتعلق بمبدأ 'الاقتناع الوجداني' للقاضي الجنائي، وكيفية تعامله مع تضارب الأدلة والقرائن.
ويقول إن المحكمة وجدت نفسها أمام مواجهة قانونية بين قرائن الإدانة، وحجج البراءة.
فمن جهة، ارتكز دفاع سعد لمجرد، وفق المعطيات المتاحة، على غياب الأدلة المادية أو البيولوجية القاطعة، مثل الحمض النووي، التي تثبت استخدام العنف، كما تمسك المتهم طوال الوقت بأن العلاقة كانت رضائية.
كما سلّط الدفاع الضوء على قضية الابتزاز المالي التي تورطت فيها عائلة الشاكية، باعتبارها مؤشراً، من وجهة نظر الدفاع، على سوء النية ومحاولة الإيقاع بالمتهم.
وفي المقابل، استندت المحكمة في إدانتها، بحسب قراءة المحامي، إلى حزمة من قرائن الإدانة، من أبرزها استقرار رواية الضحية منذ اللحظات الأولى، وشهادات العاملين في الفندق الذين عاينوا حالة الهلع التي انتابتها فور خروجها، إضافة إلى التقارير النفسية والطبية التي وثقت معاناتها من صدمة نفسية عميقة، قال إن المحكمة اعتبرتها متطابقة مع آثار الاعتداءات الجسيمة.
ويخلص بن حسانة إلى أن القضاء، أمام هذا المشهد، 'لم يبحث عن يقين علمي'، وإنما أسس قناعته الوجدانية على ترجيح كفة هذه القرائن، واعتبرها متضافرة وكافية لإثبات الإدانة.
ماذا بعد الحكم؟.. الطعن بالنقض لا يعني إعادة المحاكمة
فيما يتعلق بالمرحلة المقبلة، يوضح المحامي أحمد بن حسانة أن إعلان فريق دفاع سعد لمجرد التوجه نحو الطعن بالنقض لا يعني إيقاف أمر الإيداع بالسجن أو الإفراج عن المتهم، كما أن الطعن بالنقض لا يمثل إعادة لمحاكمة القضية من حيث موضوعها.
ويشرح أن محكمة النقض سيقتصر دورها على مراقبة سلامة الإجراءات ومدى حسن تطبيق القانون من قبل محكمة الاستئناف، بما في ذلك حسن التعليل، وما إذا كان وجدان المحكمة قد انبنى على الجزم واليقين أم كان ظنياً يفتقر إلى أسس سليمة.
وبذلك، فإن المرحلة المقبلة لن تكون، بحسب هذه القراءة القانونية، مناسبة لإعادة مناقشة الوقائع أمام محكمة النقض بالطريقة التي تمت بها أمام محكمة الموضوع، وإنما ستتركز الرقابة على المسائل القانونية والإجرائية التي تحكم القرار القضائي.
مسار قانوني لم ينته بعد
يؤكد المحامي التونسي أن قسوة الحكم الاستئنافي، المتمثل في السجن لمدة 10 سنوات والإيداع الفوري، لا تعني انتهاء المسار القانوني للقضية.
ويظل الطريق أمام محكمة النقض مفتوحاً، في انتظار ما سيقدمه فريق الدفاع من طعن وما ستقرره الجهة القضائية المختصة بشأنه.
ويختتم أحمد بن حسانة قراءته بالتأكيد على أن محكمة النقض، رغم أنها لا تعيد فحص الوقائع، تظل 'الضامن الأخير لمراقبة سلامة الإجراءات، وحسن تطبيق القانون'.
وبذلك، تبقى قضية سعد لمجرد مفتوحة على مرحلة قانونية جديدة، سيكون محورها مدى سلامة الحكم الاستئنافي من الناحية القانونية والإجرائية، في انتظار مآل الطعن بالنقض.




























