لايف ستايل
موقع كل يوم -فوشيا
نشر بتاريخ: ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦
هل يمكن لخوارزمية أن تكتب رواية تضاهي ما يبدعه الإنسان؟ وهل يصبح الذكاء الاصطناعي شريكًا للمؤلف والناشر، أم منافسًا يهدد خصوصية التجربة الإبداعية؟ أسئلة حضرت بقوة في أروقة 'معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026'، وسط نقاشات جمعت كتّابًا وناشرين وخبراء في الصناعات الثقافية، لاستشراف مستقبل الكتابة والفنون في عصر تتسارع فيه التحولات الرقمية.
ولم تقتصر النقاشات على قدرة التكنولوجيا على إنتاج النصوص وتصميم الكتب، بل امتدت إلى مستقبل الاقتصاد الإبداعي، وكيف يمكن تحويل الأفكار والمواهب إلى فرص اقتصادية مستدامة، دون التفريط في الهوية الثقافية أو القيمة الإنسانية للفن.
الذكاء الاصطناعي في صناعة النشر.. مساعد للمبدع أم بديل عنه؟
فرض الذكاء الاصطناعي حضوره على صناعة النشر العالمية، بعدما أصبحت تطبيقاته تدخل في مراحل متعددة من إنتاج الكتاب، بدءًا من التحرير والترجمة، وصولًا إلى تصميم الأغلفة والتسويق.
وفي 'معرض الشارقة الدولي للكتاب'، تباينت آراء المتخصصين بشأن تأثير هذه الأدوات، بين من يرى فيها فرصة لتطوير الإنتاج وتوفير الوقت، ومن يؤكد ضرورة الحفاظ على الدور البشري في صناعة المحتوى الإبداعي.
وقالت زينة باسل، مديرة قسم التصميم الفني في مؤسسة 'كلمات'، إن الذكاء الاصطناعي أحدث تأثيرات إيجابية وسلبية في الوقت نفسه، موضحة أن المؤسسة تستفيد منه في تنفيذ المهام التقنية، دون الاعتماد عليه في صياغة الرؤية الفنية للأعمال.
وأشارت إلى أن التطبيقات الحديثة أسهمت في اختصار الوقت اللازم لقص الصور وتعديل الخلفيات وإجراء التغييرات السريعة، لكنها لا تزال، من وجهة نظرها، عاجزة عن تقديم الإبداع الحقيقي بصورة مستقلة.
وأكدت أن المبدعين في المؤسسة يحتفظون بالمسؤولية الكاملة عن الهوية البصرية والرؤية الفنية لكل إصدار، بينما تظل التكنولوجيا أداة مساعدة في تنفيذ بعض التفاصيل.
هل يغيّر الذكاء الاصطناعي قواعد الكتابة والتحرير؟
من جانبه، اعتبر الإعلامي والناقد غيث الحوسني أن الذكاء الاصطناعي يمثل تحديًا إيجابيًا لصناعة الكتاب العربي، خصوصًا في مجالي التحرير والمراجعة اللغوية.
وأوضح أن ضعف التحرير قد يؤثر سلبًا في جودة أي كتاب، مشيرًا إلى أن التطور التقني أتاح منصات متخصصة قادرة على تحسين النصوص وضبطها وفق معايير لغوية وأسلوبية دقيقة.
ورأى أن هذه الإمكانات تفتح آفاقًا جديدة أمام الناشرين والكتّاب العرب، وتوفر أدوات يمكن الاستفادة منها للارتقاء بجودة الإصدارات.
وفي السياق نفسه، أكد مصطفى سالم، ممثل دار العين للنشر، أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي أصبحت تؤثر في مراحل مختلفة من صناعة الكتاب، تشمل تصميم الأغلفة والترجمة والتحرير وحتى عمليات الطباعة.
ورغم عدم معارضته استخدام هذه التقنيات، شدد على أن الإبداع الحقيقي لا يزال بحاجة إلى الحس الإنساني والخبرة والوجدان البشري.
كتب الأطفال والذكاء الاصطناعي.. الإبداع البشري أولًا
في قطاع أدب الطفل، أكدت نجلا رعيدي، مديرة قسم كتب الأطفال في دار 'هاشيت أنطوان نوفل'، أن فريق العمل يمتلك معرفة واسعة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي وإمكاناتها في مجالات التصميم والتحرير وصياغة المحتوى.
وأوضحت أن هذه الأدوات يمكن أن تسهم في تسريع بعض المراحل التقنية، لكنها لا تشكل بديلًا عن المبدعين والعاملين في صناعة الكتاب.
ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في أدب الأطفال، الذي لا يعتمد على النص والرسوم وحدهما، بل يرتبط أيضًا بطبيعة الرسائل التربوية والثقافية، ومدى ملاءمة المحتوى للفئات العمرية المختلفة.
وتبرز هنا أهمية الدور البشري في اختيار الأفكار وبناء الشخصيات وتقديم حكايات تراعي احتياجات الطفل وخياله، حتى مع اتساع استخدام الأدوات الرقمية في صناعة النشر.




























