اخبار الإمارات
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٣ أذار ٢٠٢٦
كمال السلامي - الخليج أونلاين
الكويت والبحرين نفذت عمليات ضبط بحق متهمين خالفوا التعليمات وارتكبوا مخالفات تتعلق بالنشر خلال العمليات العسكرية.
جميع دول الخليج أصدرت تعليمات صريحة بضرورة تجنب الشائعات وتصوير مواقع الحوادث واستقاء المعلومات من مصادرها الموثوقة.
في لحظات التصعيد العسكري، لا تكون الصواريخ وحدها هي ما يختبر صلابة الدول، بل تتقدم الشائعة لتصبح سلاحاً موازياً يستهدف السكينة المجتمعية ويهز أركانها، وهذا ما تعيشه دول الخليج في هذه المرحلة.
ومع تزايد الهجمات الصاروخية والمسيّرات في الخليج، شهد الفضاء الرقمي تدفقاً غير مسبوق للمقاطع غير الموثوقة، والأخبار المفبركة، والتحليلات المتعجلة، في مشهد يؤكد أن الحرب لم تعد عسكرية فقط، بل إعلامية ونفسية أيضاً.
وسرعان ما فطنت الأجهزة الرسمية في دول الخليج إلى خطورة هذا الأمر، ما دفعها إلى التحذير من تداول المعلومات غير الدقيقة، معتبرة أن إعادة نشر مقاطع لمواقع عسكرية أو منشآت حيوية، أو تضخيم الأضرار، أو بث الشائعات حول المخزون الدفاعي والجاهزية، قد يرقى إلى الإضرار بالأمن الوطني.
وشددت وزارات الداخلية والدفاع والهيئات المختصة في أكثر من دولة خليجية على أن نشر معلومات غير موثقة أو تصوير مواقع حساسة يعرّض صاحبه للمساءلة القانونية، في ظل تشديد الرقابة الرقمية وفرض عقوبات على المخالفين.
معركة الوعي
في سياق الأزمات، يتحول الهاتف المحمول إلى منصة بث مفتوحة، ويصبح كل مستخدم جزءاً من المشهد الإعلامي، لكن هذه اللامركزية في النشر تفتح الباب أمام تضليل منظم أو عفوي قد يخدم أجندات خارجية من دون قصد.
فبث موقع سقوط صاروخ، أو نشر تحركات عسكرية، أو تداول معلومات عن نقص ذخائر، كلها تفاصيل قد تمنح الخصم قراءة استخباراتية مجانية، أو تزرع القلق بين السكان، وهو ما حذرت منه بوضوح السلطات الرسمية في عدد من دول مجلس التعاون، وتعاملت معه بحزم.
وتؤكد جهات رسمية خليجية أن المرجعية الوحيدة في أوقات الطوارئ هي البيانات الحكومية المعتمدة، داعية إلى التزام 'الصمت المسؤول' عند غياب المعلومات، بدلاً من ملء الفراغ بالتكهنات.
كما جرى تفعيل منصات التحديث السريع عبر القنوات الرسمية لإحباط الشائعة في مهدها قبل أن تتحول إلى موجة ذعر.
تحذيرات رسمية
بادرت السلطات المعنية في دول مجلس التعاون الخليجي إلى إصدار تعليمات دقيقة للمواطنين، تتضمن تحذيرات من تصوير ونشر مواقع القصف، أو تصوير مناطق محظورة، أو تداول الشائعات، مؤكدة أن ذلك يستوجب المساءلة القانونية.
ولم تكتفِ الدول الخليجية بالتحذير الأخلاقي، بل فعّلت أدوات قانونية رادعة؛ فقد أعلنت إدارات مكافحة الجرائم الإلكترونية في أكثر من دولة اتخاذ إجراءات بحق أفراد نشروا محتوى اعتُبر مضراً بالأمن العام أو مؤيداً لأعمال عدائية.
وتشمل العقوبات غرامات مالية والسجن وفق قوانين الجرائم الإلكترونية ومكافحة الشائعات، في رسالة واضحة بأن حرية التعبير لا تعني الإضرار بالأمن الوطني.
وحذرت وزارات الداخلية بدول مجلس التعاون من خطورة تناقل الشائعات أو تصوير المقاطع التي تتسبب في إثارة الفوضى وتضليل الرأي العام وبث الخوف في نفوس المواطنين والمقيمين.
وفيما يلي رصد لأبرز الإجراءات والتعليمات المتخذة في دول الخليج:
إجراءات الكويت
سارعت وزارة الداخلية بدولة الكويت إلى اتخاذ إجراءات حازمة، منها رصد وضبط عدد من الأشخاص المتورطين في ارتكاب مخالفات جسيمة تمس أمن واستقرار المجتمع.
ووفق بيان للوزارة صدر الثلاثاء (3 مارس)، شملت الضبطيات مجموعة من الأفراد الذين قاموا بتصوير أحداث وتداول مقاطع مرئية بشكل غير قانوني، ما ساهم في إثارة الفوضى وتضليل الرأي العام وبث الخوف في نفوس المواطنين والمقيمين.
كما أعلنت نجاح قطاع الأمن الجنائي في إلقاء القبض على عدد من الأشخاص لقيامهم بنشر محتويات تتضمن تعاطفاً مع منظمات إرهابية عبر حساباتهم الشخصية ووسائل التواصل الاجتماعي.
وفي بيان سابق، شددت الداخلية الكويتية على ضرورة الامتناع عن تصوير اعتراض الصواريخ في الأجواء أو بث المقاطع ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو تصوير الجهات المختصة مباشرة أثناء قيامها بمهامها، لما قد يترتب على ذلك من إثارة القلق بين أفراد المجتمع والتأثير على سير الإجراءات الأمنية.
وأهابت بالمواطنين والمقيمين تحري الدقة وعدم الانسياق وراء الشائعات، والالتزام باستقاء المعلومات من المصادر الرسمية المعتمدة، حفاظاً على الأمن العام والمسؤولية الوطنية المشتركة.
البحرين تتحرك
كانت البحرين سبّاقة في التصدي للعبث المعلوماتي خلال القصف، إذ أصدرت وزارة الداخلية تعليمات صريحة بمنع التصوير أو نشر الشائعات، واتخذت إجراءات عملية في هذا السياق.
وأعلنت الداخلية البحرينية، الثلاثاء، إلقاء القبض على أشخاص تورطوا في ارتكاب مخالفات جسيمة تمس أمن المجتمع، ونشر مقاطع ومحتويات تتضمن تعاطفاً مع العدوان الإيراني، بما يمثل خيانة للوطن.
وقالت إنهم ارتكبوا مخالفات تمثل خيانة للوطن ومساساً واضحاً بقيمه وثوابته، كما نشروا صوراً مفبركة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي تُظهر آثار دمار في عدد من المنازل، وتداولوها عبر حساباتهم على منصات التواصل الاجتماعي، ما ساهم في تضليل الرأي العام وبث الخوف في نفوس المواطنين والمقيمين، وهو ما يشكل مخالفة قانونية من شأنها الإضرار بالأمن والنظام العام.
في بيان لوزارة الداخلية ... مكافحة الجرائم الإلكترونية: تلقي القبض على أشخاص تورطوا في ارتكاب مخالفات جسيمة تمس أمن المجتمع ونشر مقاطع ومحتويات تتضمن تعاطفا مع العدوان الإيراني بما يمثل خيانة للوطنhttps://t.co/i10Emyotat
كما أعلنت في بيان سابق توقيف شخص أساء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من خلال تصوير مقاطع تتعلق بالعدوان الإيراني الذي يستهدف أكثر من موقع، إلى جانب نشر صور مفبركة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأهابت الداخلية البحرينية بالجميع ضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وعدم تداول أو إعادة نشر مقاطع غير موثوقة، تجنباً للمساءلة القانونية وبما يحفظ أمن وسلامة الوطن.
السعودية تضع حداً للشائعات
كذلك كانت المملكة العربية السعودية حريصة على استتباب الأمن، ووضع حد للشائعات، وقطع الطريق أمام محاولة استثمار هذه الظروف لإثارة السكينة العامة وإقلاق المواطنين.
وأصدرت وزارة الداخلية السعودية بياناً أكدت فيه أنه في ضوء ما تشهده المنطقة من أحداث وتطورات إقليمية، فإن الأوضاع الأمنية في المملكة مستقرة ومطمئنة، والحياة اليومية تسير بصورة طبيعية في جميع المناطق.
ونوّهت إلى أن القطاعات الأمنية تعمل على مدار الساعة ضمن منظومة أمنية وخدمية متكاملة، بما يعزز أمن الوطن وسلامة كل من يعيش على أرضه.
وأكدت أن أمن المملكة وزوارها والمقيمين على أراضيها على رأس أولوياتها، منبهةً إلى عدم تداول الشائعات أو المقاطع المجهولة، وضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية.
قطر.. قائمة منع
من جانبها شددت الداخلية القطرية على ضرورة منع التجمهر أو التوجه إلى مواقع الحوادث، أو تصوير ونشر المقاطع المرتبطة بالمستجدات الميدانية، مؤكدة أن مرتكب هذه المخالفات يعرّض نفسه للمساءلة القانونية.
وقالت إن هذه التصرفات تعيق عمل الجهات المختصة وتؤثر في سرعة الاستجابة وسلامة الجميع، كما شددت على ضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية وعدم تداول الشائعات أو الأخبار غير الموثوقة.
الإمارات..سلسلة تعليمات
بدورها شددت الهيئة الوطنية للإعلام الإماراتية على أن المرحلة تتطلب وعياً مشتركاً، مطالبةً المواطنين بالحرص على استقاء المعلومات عبر الحسابات الرسمية والموثوقة في الدولة لتجنب الأخبار غير الدقيقة.
وأصدرت الهيئة سلسلة تعليمات تضمنت تجنب تصوير أو تسجيل أو نشر أو إعادة نشر أو تداول أي مواد مرئية أو صوتية، أو معلومات أو محتوى إعلامي أو شائعات مضللة صادرة عن مصادر غير رسمية.
كما حذرت من استخدام منصات التواصل الاجتماعي أو القنوات الرقمية لنشر معلومات غير موثوقة، مؤكدة ضرورة الاكتفاء بالمعلومات الصادرة عن الجهات والمؤسسات الرسمية، وتجنب أي محتوى يتضمن تحريضاً أو إساءة أو معلومات غير مؤكدة، أو مواد قد تضر بالمصلحة العامة أو تنتهك خصوصية الأفراد أو الجهات الرسمية.
وأشارت إلى أنه وفق القوانين السارية في الدولة، سيتم اتخاذ إجراءات قانونية بحق كل من يثبت مخالفته لهذه التعليمات، مع تخصيص أرقام للإبلاغ عن أي ملاحظات أمنية.
وكذلك الحال في سلطنة عُمان، حيث صدرت تعليمات بضرورة عدم الانجرار وراء الشائعات حفاظاً على أمن واستقرار البلاد والنسيج المجتمعي، وتعزيزاً للوحدة الوطنية.
كما أهاب الادعاء العام العماني بالمواطنين والمقيمين كافة لاسيما مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي عدم تصوير أو نشر أو تداول أي مقاطع مرئية أو صور أو معلومات تتعلق بالحوادث، أو المواقع والمنشآت، أو أي محتوى من شأنه الإخلال بالأمن العام أو إثارة الهلع بين أفراد المجتمع.
ويؤكد الادعاء العام أن نشر أو إعادة نشر الشائعات أو المعلومات غير الموثوقة سيعرض مرتكبيه للمساءلة وفقاً لأحكام القانون.
حرب أعصاب
ويشدد الباحث في أمن وسياسات الشرق الأوسط سويد العكبل، في تدوينة على منصة 'إكس'، على ضرورة التنبه لخطورة الشائعات والمقاطع المفبركة وتضخيم الحوادث لخلق انقسام وقلق داخل المجتمع.
وأشار إلى ما أسماه 'حرب الأعصاب' عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي وصفها بساحة المعركة غير المعلنة، مضيفاً: 'من غير وعي قد تتحول المنصات إلى ماكينة تهويل في وقت واحد، عبر مقاطع بلا سياق، وعناوين متعجلة، وتضخيم حادثة فتُستنزف الأعصاب ويُربك الداخل'.
ويضيف: 'الخصم لا يحتاج أكثر من ذلك؛ مزاج عام منهك كي ينجح ضغط الأعصاب'، مشدداً على 'ضرورة اعتماد مرجعية واحدة للمصادر، هي بيانات الدولة فقط، وعدم نشر مقاطع أو تفاصيل حساسة تتعلق بمواقع أو معالم، والعمل على خلق وعي مجتمعي يكون جزءاً من منظومة الردع'.


































