لايف ستايل
موقع كل يوم -فوشيا
نشر بتاريخ: ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦
يتجه نظام ضبط الوقت العالمي إلى مرحلة جديدة في مايو/أيار 2027، بعدما أقر المؤتمر العام للأوزان والمقاييس اعتماد آلية مستمرة للتوقيت العالمي المنسق، تنهي العمل بإضافة ثانية إلى الساعات عند الحاجة. ويستهدف التغيير الحد من المخاطر التقنية المرتبطة بتعديل الوقت بصورة مفاجئة، في ظل اعتماد قطاعات حيوية على التزامن الزمني الدقيق.
وجاء القرار خلال اجتماع عُقد في فرساي بالقرب من باريس، على أن يبدأ تطبيقه في 20 مايو/أيار 2027، وفق ما أعلنه المكتب الدولي للأوزان والمقاييس. وبموجب النظام الجديد، لن يعود ضبط التوقيت قائمًا على إدراج ثوانٍ إضافية، فيما سيسمح بتوسيع الفارق بين التوقيت الرسمي والزمن المستند إلى دوران الأرض ليصل إلى ساعة كاملة.
كيف ظهرت فكرة الثانية الكبيسة؟
اعتمدت الجهات المعنية بقياس الزمن منذ عام 1972 ما يُعرف باسم 'الثانية الكبيسة'، بهدف إبقاء الساعات الذرية متوافقة مع الوقت الفلكي الناتج عن دوران الأرض حول محورها.
وتعتمد الساعات الذرية على قياسات شديدة الدقة وثابتة الإيقاع، في حين لا تدور الأرض بالسرعة نفسها طوال الوقت، إذ تتأثر حركتها بتغيرات طبيعية طفيفة. ونتيجة لذلك، كان يتعين التدخل عندما يقترب الفرق بين النظامين من 0.9 ثانية، عبر إضافة ثانية إلى التوقيت العالمي.
وشهد النظام منذ انطلاقه إدراج 27 ثانية إضافية، كانت آخرها في اليوم الأخير من عام 2016، حين امتدت الدقيقة الأخيرة من السنة إلى 61 ثانية بدلًا من 60.
ورغم أن هذا التعديل لا يترك أثرًا ملحوظًا في الحياة اليومية لمعظم الناس، فإن التعامل معه يمثل تحديًا للأنظمة الرقمية التي تعتمد على سجلات زمنية متزامنة بدقة.
لماذا أصبح إلغاء الثانية الكبيسة ضروريًا؟
أصبحت التعديلات المفاجئة في التوقيت مصدر قلق متزايد مع توسع استخدام الأنظمة الرقمية في مجالات تتطلب دقة زمنية عالية، مثل شبكات الاتصالات، وإمدادات الطاقة، والنقل، والعمليات الفضائية.
فإدخال ثانية إضافية قد يربك بعض الخوادم والأنظمة الحاسوبية التي لم تُصمم للتعامل مع هذا النوع من التغييرات، ما قد يؤدي إلى خلل في ترتيب الأحداث أو مزامنة البيانات بين الأجهزة.
ومع تزايد الاعتماد على الأجهزة المتصلة بالإنترنت والشبكات الذكية، برزت الحاجة إلى نظام زمني أكثر استقرارًا، يقلل احتمالات حدوث أعطال ناجمة عن تعديل الساعة. ولهذا اتجه خبراء قياس الزمن إلى تسريع الانتقال إلى النظام الجديد، بدلًا من انتظار الموعد الذي كان مطروحًا سابقًا في عام 2035.
ما خطورة حذف ثانية من الساعة؟
لا يقتصر التحدي على إضافة ثانية إلى التوقيت، إذ ظهرت احتمالات علمية للحاجة إلى إجراء معاكس يُعرف باسم 'الثانية الكبيسة السالبة'، ويعني حذف ثانية كاملة بدلًا من إضافتها.
وتنبع المخاوف من أن أنظمة الحواسيب والبنى التحتية لم تختبر هذا الإجراء من قبل على نطاق عالمي، ما يجعل تأثيراته المحتملة أقل وضوحًا مقارنة بالثانية الإضافية التي استُخدمت سابقًا.
وبحسب ما أوردته مجلة Nature العلمية، ارتبطت التوجهات نحو تغيير النظام أيضًا بتقديرات تشير إلى احتمال ارتفاع فرص الحاجة إلى ثانية سالبة بحلول عام 2035 إلى نحو 30%، وهو سيناريو قد يفرض تحديات تقنية على الأنظمة غير المهيأة له.
ومن هنا، يسعى القرار الجديد إلى تجنب التعديلات المفاجئة على الساعات، مع السماح باستمرار التوقيت العالمي المنسق حتى لو اتسع الفرق بينه وبين الوقت الفلكي المرتبط بحركة الأرض.
ولا يعني هذا التغيير أن دوران الأرض سيتوقف عن التأثير في قياس الزمن الفلكي، بل إن الآلية المعتمدة لمزامنة الوقت الرسمي معه ستتغير، بما يمنح الأنظمة الرقمية استقرارًا أكبر ويحد من الحاجة إلى تدخلات متكررة في ضبط الساعات.




























