لايف ستايل
موقع كل يوم -فوشيا
نشر بتاريخ: ٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦
تحدثت الفنانة المصرية ياسمين رئيس عن محطات مؤلمة في حياتها الشخصية، كاشفة للمرة الأولى تفاصيل اختفاء والدها خلال حرب الخليج، والسنوات التي عاشتها من دون معرفة مصيره، إلى جانب معاناتها بعد وفاة والدتها إثر إصابتها بالسرطان، وذلك خلال استضافتها في برنامج 'ABtalks' مع الإعلامي أنس بوخش.
وتطرقت ياسمين خلال اللقاء إلى جوانب مختلفة من حياتها، بدءًا من طفولتها في الكويت وعودتها إلى مصر، وصولًا إلى تجربتها في الأمومة والزواج، مؤكدة أن ما مرت به ترك أثرًا عميقًا في شخصيتها ونظرتها إلى الحياة.
ياسمين رئيس تروي تفاصيل اختفاء والدها خلال حرب الخليج
استعادت ياسمين رئيس ذكريات طفولتها في الكويت، موضحة أن حياتها كانت سعيدة ومستقرة قبل اندلاع حرب الخليج عام 1990، التي قلبت أوضاع أسرتها رأسًا على عقب، واضطرت خلالها إلى مغادرة الكويت برفقة والدتها، بينما لم يتمكن والدها الفلسطيني من العودة معهما إلى مصر.
وأوضحت أن الأسرة افترقت في ظروف استثنائية، إذ عبرت مع والدتها إلى الأردن ثم انتقلت إلى مصر، في حين عاد والدها إلى العراق، قبل أن تتعقد محاولات انتقاله بين الدول، وتنقطع أخباره عنها.
وقالت إن اللحظة الأخيرة التي جمعتهما لم تكن في نظرها وداعًا نهائيًا، لأنها كانت طفلة تعتقد أنها ستراه مجددًا، مضيفة أنها لم تكن تدرك حقيقة ما يحدث حولها.
وكشفت الفنانة أنها ظلت تكتب الرسائل لوالدها لمدة عام أو عامين، معتقدة أن والدتها ترسلها إليه، قبل أن تكتشف لاحقًا أن الرسائل لم تصل إليه، وأن والدتها كانت تخفي عنها حقيقة تعذر التواصل معه.
وأضافت أن الأسرة لم تكن تعرف في البداية ما إذا كان والدها حيًا أم متوفى، إلى أن شعرت بوفاته عندما بلغت نحو 19 عامًا، بعدما رأته في حلم، واستيقظت وهي تشعر بدفء يده وكأنه كان يمسك بيدها، في تجربة منحتها شعورًا بالطمأنينة.
وأكدت أن هذه الحكاية لم تتحدث عنها بهذه الصورة من قبل، مشيرة إلى أن غياب والدها غيّر حياتها، خصوصًا أنها فقدت وجوده بصورة مفاجئة ومن دون فرصة واضحة لتوديعها له أو معرفة ما جرى معه.
ياسمين رئيس: والدي منحني الثقة في سنوات طفولتي الأولى
تحدثت ياسمين عن علاقتها بوالدها، موضحة أن السنوات الأولى التي عاشتها معه أسهمت في بناء شخصيتها ومنحتها قدرًا كبيرًا من الثقة بالنفس.
واستعادت مواقف من طفولتها، قائلة إنه كان يعاملها بحنان ويدللها، ويتحدث معها بينما كانت تعتني بأظافرها، معتبرة أن علاقتها به تركت أثرًا في فهمها للحب والشعور بالأمان.
وأشارت إلى أن غيابه جعلها تتحمل المسؤولية في سن مبكرة، لكنها شعرت في الوقت نفسه بأنها احتفظت بجانب من براءة الطفولة لفترة طويلة، وهو ما انعكس على اختياراتها وطريقتها في التعامل مع الحياة.
كما تحدثت عن تمردها في مرحلة من حياتها على الفوارق بين الفتيات والفتيان، موضحة أنها كانت تتمنى الحصول على الحرية والحقوق نفسها التي يتمتع بها شقيقها، قبل أن تتصالح لاحقًا مع ذاتها وتدرك أن أنوثتها جزء تحبه في شخصيتها.
وفاة والدة ياسمين رئيس كانت أصعب محطات حياتها
انتقلت ياسمين رئيس إلى الحديث عن وفاة والدتها بعد إصابتها بالسرطان، موضحة أنها تلقت خبر المرض قبيل العرض الخاص لفيلم 'لص بغداد'، في أواخر عام 2019، وكانت حالة والدتها متقدمة عند اكتشاف الإصابة.
وقالت إنها اضطرت إلى حضور العرض الخاص رغم الصدمة، وحاولت التماسك أمام الكاميرات، لكنها كانت على وشك الانهيار بالبكاء، قبل أن يطلب منها الفنان فتحي عبد الوهاب التماسك بسبب التصوير.
وأضافت أن الأشهر الأحد عشر التي أعقبت اكتشاف المرض كانت الأصعب في حياتها، خصوصًا مع انتشار جائحة كورونا وتعطل السفر وصعوبة الوصول إلى الأطباء والمستشفيات.
وأوضحت أن حالة والدتها كانت تتطلب أحيانًا تدخلات طبية عاجلة بسبب تعرضها لنزيف داخلي، ما جعل الأسرة تعيش في قلق مستمر، وتترقب أي اتصال قد يستدعي نقلها إلى المستشفى.
وأشارت إلى أنها لم تتخيل أن تفقد والدتها في هذا العمر، إذ كانت تتوقع أن تعيش سنوات طويلة، لكنها أدركت أن الفقد جزء من الحياة، وأن رحيل الأم ترك فراغًا لم تستطع تجاوزه بسهولة.
واعترفت بأنها لم تدرك حجم حاجتها إلى والدتها إلا بعد وفاتها، مؤكدة أنها لا تزال تحتاج إلى وجودها رغم زواجها وإنجابها طفلها، إذ تبقى الأم مصدرًا للدعم والطمأنينة مهما تقدم الإنسان في العمر.
ياسمين رئيس تكشف طبيعة علاقتها بوالدتها
تحدثت الفنانة عن علاقتها بوالدتها بصراحة، موضحة أنها لم تكن مثالية أو خالية من الخلافات، بل اتسمت أحيانًا بالتوتر والشد والجذب، خصوصًا بعدما اضطرت والدتها إلى تحمل مسؤولية الأم والأب معًا.
وقالت إن والدتها كانت أقرب إلى الصديقة في بعض المواقف، وهو ما جعل العلاقة بينهما تقوم أحيانًا على الندية، لكنها أكدت أنها تعلمت من هذه التجربة دروسًا مهمة، من بينها أهمية التسامح والابتعاد عن القسوة في التعامل مع الآخرين.
كما استحضرت قوة والدتها خلال مغادرتهما الكويت في أثناء الحرب، مشيرة إلى أنها كانت تحمي أبناءها وتدافع عنهم بإصرار، وهو ما جعل رؤيتها في أيام مرضها الأخيرة أمرًا مؤلمًا بالنسبة إليها.
وكشفت أنها لم تتمكن من المشاركة في غسل جثمان والدتها بعد وفاتها، موضحة أنها لم تستطع تحمل رؤية المرأة القوية التي عرفتها طوال حياتها في تلك الحالة، مؤكدة أنها لا تشعر بالندم على قرارها.
ياسمين رئيس: الأمومة مهنتي الأولى قبل التمثيل
عن حياتها العائلية، أكدت ياسمين رئيس أن الأمومة تحتل الأولوية في حياتها، قائلة إنها أم قبل أن تكون ممثلة، وإنها تتمنى أن يتذكرها ابنها سليم باعتبارها الأم التي أحبته وحرصت على حمايته والاهتمام به.
واستعادت موقفًا جمع ابنها بها خلال اتصال هاتفي في أحد البرامج، عندما سُئل عن أكثر عبارة ترددها والدته، فأجاب بأنها تقول له 'أحبك'، وهو ما أسعدها لأنها شعرت بأنه يدرك حقيقة مشاعرها تجاهه ويصدقها.
وتحدثت كذلك عن صعوبة شرح الانفصال للأطفال، قائلة إن الأمر لا يعتمد على أحد الوالدين وحده، بل يتطلب توافقًا بين الأم والأب على طريقة التعامل مع الطفل وتقديم المعلومات إليه.
وأشارت إلى أنها كانت تتمنى أن تشرح لابنها بعض الأمور بالطريقة التي تراها مناسبة، لكن وجود أطراف أخرى جعل الأمر أكثر تعقيدًا، مؤكدة أهمية توحيد الرسائل الموجهة إلى الطفل قدر الإمكان.
لماذا قررت ياسمين رئيس الزواج مرة أخرى؟
كشفت ياسمين رئيس أن تجربتها الزوجية الأولى علمتها ضرورة التمييز بين دور الزوج ودور الأب، مشيرة إلى أنها أدركت لاحقًا أنها كانت تعتمد على زوجها في جوانب تتجاوز طبيعة العلاقة الزوجية.
وعن قرارها الزواج مرة أخرى بعد الانفصال، أوضحت أنها تشعر بالراحة ضمن أسرة تضم أمًا وأبًا، وأنها تحب هذا الشكل من الحياة العائلية.
وأكدت أن زوجها الحالي يحب ابنها سليم، مشيرة إلى أن التفاهم بينهما كان عنصرًا أساسيًا في نجاح العلاقة، لأن الارتباط بها يعني تقبل حياتها العائلية ومسؤولياتها تجاه طفلها.
وعرّفت الحب بأنه شعور لا يمكن اختصاره في كلمة واحدة، لأنه يشمل التضحية والأمان وحب الحياة والعمل والآخرين، معتبرة أنه عنصر أساسي في حياة الإنسان.
ياسمين رئيس تتحدث عن علاقتها بمواقع التواصل الاجتماعي
في سياق آخر، أوضحت ياسمين رئيس أن علاقتها بمواقع التواصل الاجتماعي تغيرت مع مرور الوقت، ولم تعد تمنحها المساحة نفسها التي كانت تشغلها سابقًا.
وأشارت إلى أنها كانت تلجأ أحيانًا إلى كتابة عبارات غامضة على حساباتها، لكنها أدركت أن الكلمات المقتضبة لا تكشف بالضرورة حقيقة الشخص أو ما يمر به، وأن التعرف إلى الآخرين يحتاج إلى حوار مباشر وتواصل حقيقي.
وأضافت أن منشورات المشاهير غالبًا ما تخضع لتفسيرات متعددة، حتى عندما لا تكون مرتبطة بحياتهم الشخصية، وهو ما جعلها أكثر ترددًا في مشاركة بعض الأفكار عبر المنصات الرقمية.
ورأت أن الشهرة تجعل أخطاء الشخصيات العامة أكثر عرضة للانتقاد، إذ يمكن أن ينتشر تصرف إيجابي على نطاق واسع، لكن الخطأ قد يجلب ردود فعل مضاعفة.
ياسمين رئيس تعترف: تعبت من التظاهر بالقوة
في واحدة من أكثر لحظات اللقاء صراحة، تحدثت ياسمين رئيس عن صورتها أمام الآخرين، موضحة أنها اعتادت الظهور بمظهر المرأة القوية، لكنها تشعر في داخلها بالتعب من الاستمرار في أداء هذا الدور.
وقالت إنها لا ترى نفسها شخصية صلبة بطبيعتها، ولا ترغب في إجبار نفسها على إظهار القوة طوال الوقت، مشيرة إلى أنها بدأت تتقبل مشاعرها وتمنح نفسها مساحة أكبر للهدوء والراحة.
كما تحدثت عن خوفها من فقدان أشخاص آخرين، مؤكدة أن تجاربها السابقة جعلتها أكثر تقبلًا لفكرة الموت، من دون أن يعني ذلك أنها لم تعد تخشى رحيل المقربين منها.
وعندما سألها أنس بوخش عما ستفعله إذا فتحت الباب ورأت والدها أمامها، أجابت بأنها ستعانقه مباشرة من دون أن تقول شيئًا، في تعبير مؤثر عن اشتياقها إليه بعد سنوات طويلة من الغياب.
واختتمت ياسمين حديثها بالتأكيد على أن السلام هو الكلمة الأقرب إلى وصفها في هذه المرحلة من حياتها، بعد تجارب شخصية دفعتها إلى إعادة النظر في نفسها وعلاقاتها ومفهومها للحب والفقد.




























