اخبار الإمارات
موقع كل يوم -الإمارات اليوم
نشر بتاريخ: ٣ أيلول ٢٠٢٦
غالبًا ما يختار بعض الأشخاص المشروبات الغازية 'الدايت' بهدف تقليل السعرات الحرارية وتجنب السكر. وهي منتجات تعتمد على محليات صناعية تمنح الطعم الحلو دون إضافة سعرات تذكر. لكن في السنوات الأخيرة، بدأت جهات صحية وخبراء في التغذية يطرحون تساؤلات حول تأثيراتها بعيدة المدى، خاصة ما إذا كانت قد تؤثر على التمثيل الغذائي وتزيد لاحقًا من خطر الإصابة بالسكري أو أمراض القلب.
وتشير دراسة حديثة أُجريت على الفئران إلى أن كلًا من السُكرالوز (Sucralose) وستيفيا (Stevia) قد يُحدث تغييرات في بكتيريا الأمعاء ونشاط الجينات المرتبطة بالتمثيل الغذائي. والمثير في النتائج أن بعض هذه التغيرات لم تقتصر على الجيل الأول فقط، بل ظهرت أيضًا في أجيال لاحقة، بحسب تقرير نشره موقع 'Science Daily'.
وقالت الباحثة من جامعة تشيلي والمؤلفة الرئيسية للدراسة، فرانسيسكا كونشا سيلومي، إن الملاحظات جاءت رغم تزايد استهلاك هذه المحليات عالميًا، دون انخفاض واضح في معدلات السمنة ومقاومة الإنسولين. لكنها شددت على أن ذلك لا يعني أن المحليات مسؤولة مباشرة، بل يفتح الباب لفهم أعمق لتأثيرها البيولوجي.
ووزع الباحثون 47 فأرًا من الذكور والإناث إلى ثلاث مجموعات. تناولت المجموعة الأولى ماءً عاديًا، بينما حصلت المجموعتان الأخريان على ماء يحتوي على السُكرالوز أو ستيفيا بجرعات تحاكي الاستهلاك البشري اليومي. وبعد ذلك، تم إجراء عملية تزاوج للفئران لدراسة تأثير التعرض عبر جيلين إضافيين، حيث لم تحصل الأجيال اللاحقة على أي محليات صناعية، بل شربت ماءً عاديًا فقط.
وأظهرت النتائج أن تأثير المحليات لم يكن موحدًا. ففي الجيل الأول، ظهرت علامات ضعف تحمل الجلوكوز فقط لدى ذكور الفئران التي تعرضت للسُكرالوز. أما في الجيل الثاني، فقد ارتفع مستوى السكر الصائم لدى ذكور سلالة السُكرالوز، بينما ظهر التأثير لدى إناث سلالة الستيفيا.
كما لاحظ الباحثون تغيّرًا في تنوع بكتيريا الأمعاء لدى المجموعتين، لكن مع انخفاض في إنتاج الأحماض الدهنية المفيدة، ما يشير إلى ضعف نشاط الميكروبيوم الصحي. واستمرت هذه التغيرات أيضًا في الأجيال اللاحقة.
وكان السُكرالوز الأكثر تأثيرًا مقارنة بستيفيا. فقد ارتبط بزيادة أنواع بكتيريا قد تكون ضارة، وانخفاض البكتيريا المفيدة، إلى جانب تغييرات في نشاط الجينات المرتبطة بالالتهاب وتقليل الجينات المسؤولة عن تنظيم التمثيل الغذائي. والأهم أن بعض هذه التغيرات استمر حتى الجيل الثالث، مما يشير إلى تأثير طويل الأمد محتمل.
أما ستيفيا، فقد سببت تغييرات في بكتيريا الأمعاء ونشاط الجينات، لكنها كانت أقل حدة ولم تستمر عبر الأجيال مثل السُكرالوز. ومع ذلك، يرى الباحثون أن تأثيرها ما زال يحتاج إلى مزيد من الدراسة.
ويحذر الباحثون من التسرع في تفسير النتائج، مؤكدين أن الدراسة تُظهر ارتباطات وليس دليلًا قاطعًا على أن المحليات تسبب هذه التغيرات بشكل مباشر. كما أن التجارب أُجريت على الفئران، ما يعني أن النتائج قد لا تنطبق بنفس الطريقة على البشر.
ومع ذلك، يشدد الفريق البحثي على أهمية إجراء المزيد من الدراسات لفهم التأثيرات طويلة الأمد لهذه المحليات، مع الدعوة إلى الاعتدال في استهلاكها حتى تتضح الصورة العلمية بشكل أكبر.


































