لايف ستايل
موقع كل يوم -موقع رائج
نشر بتاريخ: ١٥ نيسان ٢٠٢٦
تمرّ مواقف بسيطة أحيانًا، لكننا نشعر بها كما لو كانت أكبر مما تحتمل. كلمة عابرة تتحوّل إلى إهانة، تأخير صغير يبدو تجاهلًا، وموقف عادي يأخذ مساحة واسعة من تفكيرنا. هذا ما يُعرف بالإحساس المبالغ فيه، حيث لا يكون الحدث نفسه هو المشكلة، بل الطريقة التي يفسّر بها العقل هذا الحدث.
كيف يبدأ التضخيم؟
يبدأ عندما لا يتوقف العقل عند الحدث، بل يضيف إليه طبقات من التفسير. لا نكتفي بما حدث، بل نحاول قراءة ما وراءه، فنربط بينه وبين تجارب سابقة أو مخاوف داخلية، فيكبر الموقف تدريجيًا داخلنا، حتى يبدو مختلفًا تمامًا عن حقيقته.
دور التجارب السابقة
لا نرى المواقف بعيون الحاضر فقط، بل بذاكرة مليئة بالتجارب. إذا مررنا بمواقف مشابهة حملت ألمًا أو رفضًا، فإن أي إشارة قريبة منها قد تُعيد نفس الشعور. هنا لا يكون رد الفعل على الحدث الحالي فقط، بل على ما يمثّله في داخلنا من ذكريات ومشاعر قديمة.
العلاقة بين التوقعات والتضخيم
كلما زادت توقعاتنا من الآخرين، زادت احتمالية تضخيم أي خلل بسيط. ننتظر اهتمامًا، وضوحًا، أو ردودًا معينة، وعندما لا تتحقق، نفسّر ذلك بشكل مبالغ فيه، وكأنه تقصير كبير، رغم أن الواقع قد يكون أبسط بكثير.
كيف يستهلكنا هذا النمط؟
التضخيم لا يمرّ سريعًا، بل يبقى في الذهن، يُعاد تحليله مرارًا، ويأخذ مساحة من طاقتنا. قد يؤثر على علاقاتنا، لأننا نتفاعل مع تفسيرنا الخاص، لا مع ما حدث فعليًا، فنخلق توترًا لا يتناسب مع حجم الموقف الحقيقي.
كيف نهدّئ هذا الإحساس؟
يبدأ ذلك بالتوقف عند الحدث نفسه، ومحاولة فصله عن التفسيرات. ما الذي حدث فعلاً؟ وما الذي أضفناه نحن؟ هذا السؤال يساعد على إعادة الأمور إلى حجمها الطبيعي. كما أن إعطاء مساحة لاحتمالات مختلفة يقلّل من التفسير الواحد المتضخم.
في النهاية
لا تعني قوة شعورك أن الموقف كبير، بل قد تعني أن داخلك يتفاعل معه بشكل أعمق. وكلما تعلّمت أن تفرّق بين الحدث وتفسيره، استطعت أن ترى الأمور بوضوح، وتتعامل معها بحجمها الحقيقي، دون أن تمنحها أكثر مما تستحق.




























