اخبار الإمارات
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٨ كانون الثاني ٢٠٢٦
طه العاني - الخليج أونلاين
لماذا دخل النفط أطول موجة هبوط منذ سنوات؟
بفعل فائض المعروض وضعف الطلب العالمي.
كم خسر النفط في عام 2025؟
قرابة 20% من قيمته.
يدخل سوق النفط العام الجديد 2026 تحت وطأة خسائر ثقيلة أعادت رسم ملامح التوازن بين العرض والطلب، في عام تداخلت فيه الجغرافيا السياسية مع القرارات الإنتاجية والضغوط الاقتصادية العالمية، ما جعل الأسعار أكثر حساسية وأقل قدرة على التعافي السريع.
وكان عام 2025 بمنزلة محطة مفصلية لأسواق الطاقة، ليس فقط من حيث الخسائر السعرية، بل من زاوية التحولات الهيكلية التي طالت سلوك المنتجين والمستهلكين.
هذا التحول انعكس على السياسات المالية للدول المصدرة للنفط خصوصاً في الخليج، لا سيما مع اقتراب مرحلة جديدة من إدارة المخاطر النفطية.
خسائر السوق
ويعكس الأداء السنوي لأسعار النفط في 2025 واحدة من أقسى دورات الهبوط منذ جائحة كورونا، في ظل فائض معروض متزايد، وتباطؤ الطلب، وتصاعد العوامل الجيوسياسية التي رفعت التقلبات دون أن تمنح السوق دعماً مستداماً.
وبحسب بيانات 'رويترز' في 31 ديسمبر 2025، سجّلت أسعار النفط عند تسوية آخر جلسات 2025 خسائر سنوية قاربت 20%، وسط تقديرات متزايدة بوجود فائض في المعروض خلال عام اتسم بالحروب، وارتفاع الرسوم الجمركية، وتسارع وتيرة إنتاج تحالف 'أوبك+'، إلى جانب تشديد العقوبات على روسيا وإيران وفنزويلا.
كما انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 19% خلال 2025، مسجلة أكبر تراجع سنوي منذ 2020، وثالث عام متتالٍ من الخسائر، في أطول سلسلة هبوط متواصلة يشهدها الخام حتى الآن. كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 20% على أساس سنوي.
وفي آخر أيام التداول، هبط خام برنت 48 سنتاً، أو 0.8%، ليستقر عند 60.85 دولاراً للبرميل، فيما نزل خام غرب تكساس الوسيط 53 سنتاً، أو 0.9%، إلى 57.42 دولاراً للبرميل، ما عكس ضعف الزخم حتى مع اقتراب نهاية العام.
وضغطت تطورات جيوسياسية متباينة على السوق، إذ أغلقت فنزويلا آباراً نفطية في حزام 'أورينوكو' مع تشديد الحصار الأمريكي على صادراتها.
كما تسببت الحرب الروسية -الأوكرانية في تعطيل بنى تحتية للطاقة داخل روسيا، وتأثر صادرات نفط كازاخستان بعد هجمات بطائرات مسيّرة، وفق مصادر صناعية وتقارير غربية.
وفي يونيو 2025، زادت المواجهة الإيرانية–الإسرائيلية التي استمرت 12 يوماً من مخاطر الإمدادات، مع اضطراب حركة الشحن في مضيق هرمز، ما أدى إلى قفزات مؤقتة في الأسعار قبل أن تعود للانخفاض سريعاً مع زوال التهديد المباشر.
وعلى صعيد البيانات، أظهرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تراجع مخزونات النفط الخام بمقدار 1.9 مليون برميل إلى 422.9 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 26 ديسمبر، مقابل توقعات بانخفاض قدره 867 ألف برميل.
في حين ارتفعت مخزونات البنزين 5.8 ملايين برميل إلى 234.3 مليوناً، ونواتج التقطير 5 ملايين برميل إلى 123.7 مليون برميل، متجاوزة تقديرات السوق، ما زاد الضغوط السلبية على الأسعار.
حرب الحصص
وقال الشريك في 'أجين كابيتال ماركتس'، جون كيلدوف، لرويترز في 1 يناير 2026، إن تقرير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية قدّم دعماً محدوداً من ناحية تراجع مخزونات الخام، لكنه كشف ضعفاً في مكونات الطلب، محذراً من أن شهري يناير وفبراير قد يكونان صعبين مع انحسار الاستهلاك بعد موسم العطلات.
وأما على مستوى التوقعات فرجّح محلل السلع الأولية لدى 'بي.إن.بي باريبا' جيسون ينغ، أن ينخفض سعر برنت إلى 55 دولاراً للبرميل في الربع الأول من 2026، قبل أن يتعافى تدريجياً إلى 60 دولاراً لبقية العام، مع استقرار الطلب وعودة نمو المعروض إلى مستوياته الطبيعية.
وتتقاطع هذه الرؤية مع تقديرات وكالة الطاقة الدولية التي تشير إلى فائض معروض في 2026 بنحو 3.84 ملايين برميل يومياً، مقابل مليوني برميل يومياً وفق تقدير بنك 'غولدمان ساكس'.
وفي هذا السياق قال المحلل في 'مورغان ستانلي'، مارتاين راتس، إن 'أوبك+' قد تتجه إلى تخفيضات جديدة إذا تراجعت الأسعار بشكل حاد، مرجحاً أن تكون مستويات 50 دولاراً نقطة اختبار حقيقية لرد فعل التحالف.
ويتحدث الخبير النفطي الدكتور عبد السميع بهبهاني عن سيناريو 'حرب الحصص السوقية' الذي شهدته الأسواق عام 2014، ويؤكد أنه كان نتيجة تبني بعض الدول المنتجة سياسة الدفاع عن الحصة السوقية لإخراج البراميل مرتفعة الكلفة من السوق.
ويضيف لـ'الخليج أونلاين':
- أبرز نتائج تلك المرحلة كانت تأسيس تحالف 'أوبك+' عام 2016، الذي أعاد قدراً من التنسيق والانضباط للسوق.
- 'أوبك' اليوم تبدو أكثر واقعية في إدارة توازن المعروض، لكنها تواجه تحديات مستمرة تتمثل في ارتفاع المخزونات العالمية، وتقديم خصومات سعرية من بعض الدول الخاضعة لعقوبات، إضافة إلى تجاوزات الحصص من بعض الأعضاء.
- رغم تحقيق التوازن بين العرض والطلب، تظهر بعض المؤشرات ملامح 'حرب حصص' غير معلنة تجري بهدوء في خلفية السوق، مما يعكس حساسية الوضع الحالي.
- مستوى 50 دولاراً للبرميل لا يمثل القاع الحقيقي للأسعار هذا العام، حتى مع استمرار ضعف الطلب الصيني.
- موازنات معظم دول أوبك، خصوصاً الخليجية، أصبحت أكثر تنوعاً مع ارتفاع مساهمة المشتقات، ما يقلل أثر أي تراجع حاد ويمنح استقراراً نسبياً للأسواق.
- قاع أسعار العام الماضي يشير إلى صلابة السوق، ومع توقعات نمو عالمي مستمر رغم حالة عدم اليقين، يصعب تصور هبوط حاد للأسعار.
- التعقيدات الجيوسياسية بين القوى الكبرى قد تؤدي إلى تقليص خصومات السوق السوداء لبعض الدول، ما قد يدعم تحسن الأسعار وينعكس إيجابياً على دول الخليج.
ميزانيات التحوط
ودفعت خسائر النفط وتقلباته دول مجلس التعاون الخليجي إلى إعادة هندسة سياساتها المالية، عبر موازنات 2026 التي عكست انتقالاً مدروساً من الاعتماد السعري على النفط إلى إدارة العجز والاستثمار في التحول الاقتصادي.
وأُقرت السعودية ميزانية 2026 بنفقات بلغت 1.313 تريليون ريال (نحو 350.1 مليار دولار)، مقابل إيرادات متوقعة عند 1.147 تريليون ريال (305.9 مليارات دولار)، مع ارتفاع مساهمة الإيرادات غير النفطية إلى نحو 46% من الإجمالي.
وسُجّل عجز بقيمة 165.4 مليار ريال (44.1 مليار دولار)، بما يعادل 3.3% من الناتج المحلي، وُصف بأنه عجز استراتيجي لتمويل مشاريع ذات عائد اقتصادي طويل الأجل، وفق بيان وزارة المالية السعودية في 2 ديسمبر 2025.
وفي الإمارات اعتمدت الميزانية الاتحادية الأكبر في تاريخها لعام 2026 بقيمة 92.4 مليار درهم (25.1 مليار دولار)، بنمو 29% عن 2025، مع تركيز على التنمية الاجتماعية والخدمات الحكومية.
كما أقرت دبي ميزانيتها بإيرادات بلغت 107.7 مليارات درهم (29.3 مليار دولار) ونفقات 99.5 مليار درهم (27.1 مليار دولار)، محققة فائضاً تشغيلياً لدعم المشاريع الكبرى، بحسب بيانات حكومة دبي في 22 نوفمبر 2025.
وأما قطر فاختارت نهجاً أكثر تحفظاً، مع اعتماد ميزانية 2026 على سعر نفط مرجعي يبلغ 55 دولاراً للبرميل.
وبلغت النفقات 220.8 مليار ريال قطري (60.6 مليار دولار)، مقابل إيرادات 199 مليار ريال (54.6 مليار دولار)، بعجز قدره 21.8 مليار ريال (6 مليارات دولار)، يُموَّل عبر أدوات الدين لتعزيز السيولة والاستقرار المالي.
وفي سلطنة عمان قُدّرت الإيرادات بنحو 11.447 مليار ريال عماني (29.8 مليار دولار)، مقابل نفقات 11.977 مليار ريال (31.1 مليار دولار)، بعجز 530 مليون ريال (1.38 مليار دولار)، أي ما يعادل 1.3% من الناتج المحلي.
وأكّدت وكالة الأنباء العمانية، في 1 يناير 2026، أن السلطنة خصصت 5.2 مليارات ريال عماني (13.5 مليار دولار) للإنفاق الاجتماعي، ضمن خطة التنمية الخمسية (2026–2030).
وسارت البحرين على مسار التوازن المالي، مع إيرادات متوقعة عند 3.459 مليارات دينار بحريني (9.18 مليارات دولار)، ونفقات 4.537 مليارات دينار (12.05 مليار دولار)، في إطار إصلاحات هيكلية تشمل الطاقة والضرائب، لدعم نمو القطاع غير النفطي المتوقع عند 3.9% في 2026. بحسب الموقع الرسمي للحكومة.
وفي الكويت كشفت وزارة المالية، في أبريل 2025، عن أن النفقات في ميزانية 2025/2026 بلغت نحو 24.5 مليار دينار كويتي (79.7 مليار دولار)، مقابل إيرادات 18.2 مليار دينار (59.2 مليار دولار)، بعجز يقارب 6.3 مليارات دينار (20.5 مليار دولار)، استناداً إلى سعر نفط مرجعي عند 68 دولاراً للبرميل، مع تخصيص نحو 6 مليارات دولار لمشاريع البنية التحتية.
كما تشير تقديرات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي إلى نمو الناتج المحلي الحقيقي لدول الخليج بنحو 4.5% في 2026، مدفوعاً بزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء تخفيضات 'أوبك+'، إلى جانب زخم قوي في القطاعات غير النفطية مثل الذكاء الاصطناعي، والسياحة، والخدمات المالية.


































