لايف ستايل
موقع كل يوم -فوشيا
نشر بتاريخ: ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦
لم يعد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل الحكومية مسألة تتعلق بسرعة إنجاز المهام فحسب، بل أصبح مرتبطًا أيضًا بمدى حماية المعلومات الحساسة. وفي السويد، دفعت المخاوف من تسرب البيانات السلطات إلى فرض قيود جديدة على استخدام النسخ المتاحة عبر متصفحات الإنترنت من تطبيقي 'تشات جي بي تي' و'كلود' على أجهزة العمل الحكومية، وسط توجه نحو حصر الاستخدام في منصات خاضعة لضوابط أمنية واضحة.
ودخلت الإجراءات الجديدة حيز التنفيذ في 26 أكتوبر/تشرين الأول، وفقًا لموقع 'يورونيوز'، لتفتح النقاش مجددًا حول الحدود التي ينبغي أن تحكم الاستعانة بالمساعدات الذكية داخل المؤسسات الرسمية، خصوصًا عندما تتعامل مع معلومات لا يُسمح بتداولها خارج أنظمتها.
كيف أصبح الذكاء الاصطناعي مصدر قلق للحكومة السويدية؟
جاءت الخطوة بعد مراجعة لاستخدام هذه الأدوات بين موظفي إدارة النقل السويدية، أظهرت ممارسات أثارت مخاوف السلطات. فقد يلجأ الموظف إلى مساعد ذكي لتلخيص تقرير أو إعداد رسالة، من دون أن ينتبه إلى أنه قد يشارك بيانات داخلية أو معلومات لا ينبغي أن تصل إلى خدمات خارجية.
ولا تقتصر المخاطر على طبيعة المعلومات التي يُدخلها المستخدم، بل تشمل أيضًا طريقة تخزينها ومعالجتها، والجهات التي قد تتمكن من الوصول إليها. وهنا تتحول الأداة التي يُفترض أن تختصر الوقت والجهد إلى مصدر محتمل لثغرات أمنية، خصوصًا عندما لا تكون آليات التعامل مع البيانات واضحة للمؤسسة.
'تقنية المعلومات الظلية' وراء تشديد الإجراءات
حذّر ميكائيل فيتركرانتس، مدير التحول الرقمي في مكاتب الحكومة السويدية، من استخدام أدوات تقنية خارج الأنظمة المعتمدة رسميًا، في ممارسة تُعرف باسم 'تقنية المعلومات الظلية'.
وتكمن الإشكالية في أن الموظفين قد يستعينون بخدمات رقمية من دون علم الجهات المسؤولة أو موافقتها، ما يجعل من الصعب تحديد المعلومات التي يشاركونها، أو معرفة كيفية التعامل معها بعد إدخالها إلى تلك المنصات.
لذلك، لا يرتبط القلق بقدرات الذكاء الاصطناعي في حد ذاتها، وإنما باستخدامه خارج الأطر التي تضمن حماية البيانات ومراقبة تداولها داخل المؤسسات الحكومية.
ما البديل المتاح أمام الموظفين؟
لا تعني القيود الجديدة حظر الذكاء الاصطناعي بصورة شاملة، إذ تتجه الحكومة السويدية إلى تشجيع استخدام أدوات خضعت للفحص الأمني. ومن بين الخيارات المتاحة 'كوبايلوت'، مساعد شركة 'مايكروسوفت'، الذي أصبح متاحًا بموجب اتفاقية أمنية مع الحكومة.
أما 'تشات جي بي تي' و'كلود'، فيمكن استخدامهما من جانب عدد محدود من الموظفين عبر منصة حكومية مخصصة للمساعدين المعتمدين، بدلًا من الوصول إليهما مباشرة من خلال متصفحات الإنترنت على أجهزة العمل.
وامتدت إجراءات مماثلة إلى مؤسسات أخرى، بينها مصلحة الضرائب السويدية والمجلس الوطني للرعاية المؤسسية، ما يعكس اتساع الاهتمام بحماية البيانات عند إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى القطاع العام.
من ChatGPT إلى DeepSeek.. مخاوف تتجاوز الشركات المطورة
سبق أن اتخذت السويد موقفًا حذرًا من أدوات ذكاء اصطناعي أجنبية، بينها 'ديب سيك' الصينية، في ظل تساؤلات تتعلق بالخصوصية وحماية البيانات.
وتكشف هذه الإجراءات أن تقييم الأدوات الذكية لا يتوقف عند إمكاناتها التقنية أو هوية الجهة التي طورتها، بل يمتد إلى مكان حفظ المعلومات، والقواعد القانونية التي تخضع لها، ومدى قدرة المؤسسات على التحكم في استخدامها.
ومع توسع الاعتماد على هذه التقنيات، تواجه الحكومات معادلة دقيقة: الاستفادة من قدرتها على تسريع العمل وتحسين الإنتاجية، من دون تعريض المعلومات الحساسة لمخاطر لا يمكن التحكم فيها.
فالتحدي لم يعد في تحديد المهام التي يستطيع الذكاء الاصطناعي إنجازها، بل في معرفة البيانات التي يمكن مشاركتها معه، والبيئة الآمنة لاستخدامه، والضمانات المطلوبة قبل إدخاله إلى العمل الرسمي.




























