لايف ستايل
موقع كل يوم -ال عربية
نشر بتاريخ: ١٦ كانون الأول ٢٠٢٥
من المسارح العالمية إلى أرشيفات التراث الشعبي، تتأمّل الفنّانة اللبنانية عبير نعمة في الموسيقى كهوية، وبقاء، وكجسر عبور عالمي لا يحتاج إلى ترجمة.
أنتِ من الفنّانات العربيات القلائل اللواتي يغنّين بأكثر من ٢٩ لغة. ما الذي يدفعكِ باستمرار لاستكشاف الثقافات الموسيقية من جميع أنحاء العالم؟
بالنسبة لي، الموسيقى ليست مجرّد صوت، بل هي ذاكرة وروح شعب. كلّ لغة أغنّي بها تقرّبني من الإنسان الذي يقف وراءها، ممّا يسمح لي بفهم مشاعره وهويته. لا أغنّي بلغات مختلفة لأبرُز؛ بل لأتواصل.
غالباً ما يُنظر إليكِ كجسر للحوار الثقافي. كيف تنظرين إلى دور الموسيقى اليوم في التقريب بين الناس؟
الموسيقى لغة لا تحتاج إلى ترجمة، وهذا ما يجعلها مساحةً محايدةً وآمنةً بين الثقافات. عندما نغنّي معاً، نكتشف مدى تشابهنا، مهما بدت خلفياتنا مختلفة.
لقد غنّيتِ على بعض أعرق مسارح العالم إلى جانب فرق أوركسترا عالمية مرموقة. ما هي اللحظة التي شكّلت أكبر نقطة تحوّل في مسيرتك الفنّية؟
لم تكن أكبر نقطة تحوّل في مسيرتي الفنّية مسرحاً واحداً أو ليلةً واحدة؛ فكلّ محطةٍ شكّلتني بطريقةٍ مختلفة. لكنّ التحوّل الحقيقي حدث عندما أدركتُ أنّ صوتي ليس غايةً في حدّ ذاته، بل هو جسرٌ يربطني بالناس ويقرّبنا من بعضنا.
إلى جانب الغناء، لديك حضورٌ قوي في مجال التدريس. ما هي الرسالة التي تحاولين إيصالها إلى الجيل الجديد من الموسيقيين؟
الموهبة هبة، لكنّ الثقافة الموسيقية هي ما يحميها. آمل أن يُخصّص الجيل الجديد الوقت الكافي لتعلّم أساسيات الفنّ الصوتي قبل أن يُطلق العنان لصوته، وأن يكون صادقاً قبل أن يكون جميلاً.
في مسلسلكِ الوثائقي 'إثنوفوليا ـ موسيقى الشعوب'، سافرتِ حول العالم وانغمستِ في موسيقاه وثقافاته. ما هي اللحظات التي تركت فيكِ أعمق الأثر خلال هذا المشروع؟
لم يُقرّبني هذا الوثائقي من موسيقى العالم فحسب، بل قرّبني من الإنسانية نفسها. لقد أغناني على الصعيدين الفنّي والإنساني العميق. التقيتُ بموسيقيين من ثقافات لم تكن تجمعني بهم لغة مشتركة ـ لم يتحدّثوا لغتي، ولم أتحدّث لغتهم ـ ومع ذلك، بطريقة ما، فهمنا بعضنا البعض تماماً من خلال الموسيقى وحدها. لم تكن الكلمات هي ما يربطنا، بل الإيقاع، والصوت، والتقاليد، والشعر، والذكريات المترسّخة في الصوت. كانت أقوى لحظة بالنسبة لي هي رؤية موسيقيين من كلّ أنحاء العالم يتمسّكون بأغانيهم كما لو كانوا يتمسّكون بوطنهم. في تلك اللحظة تحديداً، ومن خلال هذه التجربة الإنسانية العميقة، أدركتُ بشكلٍ ملموس أنّ الموسيقى ليست ترفاً أو زينة ـ إنّها هوية، وهي سبيل للبقاء.
أنتِ أيضاً ملحّنة وممثّلة، تحمل اسمكِ أعمالاً مسرحيةً بارزة وموسيقى تصويرية. كيف يُشكّل هذا التنوّع هويّتكِ الفنّية؟
أعتقد أنّ الفنّان الحقيقي لا يستطيع العيش في قالبٍ واحد؛ فكلّما اتسعت التجربة الفنّية، ازداد صوته أصالةً وعمقاً. كلّ مجال استكشفته أضاف لوناً جديداً إلى هويّتي الفنّية: منحني التأليف حريّة نسج عالمي الخاص، بينما علّمني التمثيل التعبير عن المشاعر من الداخل. أمّا المسرح الموسيقي، فكان له أثرٌ بالغٌ في مسيرتي الفنّية. فقد وضعني في تواصلٍ مباشرٍ وعميقٍ مع الجمهور ـ كمسؤولة عن الصوت، والأداء، وسرد قصةٍ كاملة. لم تُصقل هذه التجارب أسلوبي فحسب، بل ساهمت في تشكيل هويتي على المسرح، هويةً تنظر إلى الفنّ كمشارَكَة لا كأداء.
-------------------------
تصوير: Lesha
تنسيق: Lea Hajj
تصفيف الشعر: Maggie Semaan
ماكياج: Jean Kairouz
الموهبة: Abeer Nehmeh
الموقع: People




























