اخبار الإمارات
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٢٣ نيسان ٢٠٢٦
سلمى حداد - الخليج أونلاين
- الإمارات تتحرك نحو اتفاق مبادلة عملات مع الولايات المتحدة كـ'شبكة أمان دولارية' لضمان السيولة في ظل اضطرابات الطاقة.
- الخطوة تعكس تحولاً من الاعتماد على الاحتياطيات إلى تأمين الوصول السريع للدولار تحت ضغط الحرب وتعطل الإمدادات.
- رغم قوة المركز المالي تسعى أبوظبي لتحصين نظامها المصرفي وخفض كلفة التمويل وتعزيز ثقة المستثمرين.
تتجه دولة الإمارات إلى تعزيز أدواتها النقدية في واحدة من أكثر اللحظات اضطراباً في أسواق الطاقة العالمية، مع انتقال خيار إبرام اتفاق مبادلة عملات مع الولايات المتحدة من نطاق التداول الفني إلى النقاش العلني بين صناع القرار، في خطوة تعكس تحوّلاً نوعياً في إدارة السيولة تحت ضغط الجغرافيا السياسية.
وفي بيئة تتسم بتعطل سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتقلب أسعار النفط، لم يعد حجم الاحتياطيات وحده كافياً لضمان الاستقرار، بل أصبحت القدرة على الوصول السريع إلى السيولة النقدية وخاصة الدولار عاملاً حاسماً في احتواء الصدمات الاقتصادية.
وجاء التأكيد الأكثر وضوحاً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي قال في مقابلة مع شبكة CNBC، في 21 أبريل 2026، إن الولايات المتحدة تدرس إبرام اتفاق مبادلة عملات مع الإمارات، مضيفاً أن بلاده 'ستكون إلى جانبها' إذا واجهت صعوبات، واصفاً هذه المرحلة بأنها 'أوقات غير اعتيادية'.
وأبدى ترامب استغرابه من لجوء اقتصاد ثري للغاية إلى مثل هذا الخيار، في إشارة إلى أن الخطوة لا ترتبط بعجز مالي تقليدي بقدر ما تعكس إدارة احترازية للمخاطر.
وتعزز هذه التصريحات ما أفادت به صحيفة 'وول ستريت جورنال'، في 21 أبريل الجاري، بأن محافظ مصرف الإمارات المركزي، خالد محمد بالعمى، طرح فكرة خط المقايضة خلال اجتماعات في واشنطن مع مسؤولين في وزارة الخزانة الأمريكية ومجلس الاحتياطي الفيدرالي، كإجراء احترازي في حال تفاقمت تداعيات الحرب.
كما نقلت وكالة 'بلومبيرغ' الاقتصادية الأمريكية، في 20 أبريل 2026، عن مدير المجلس الاقتصادي الوطني في البيت الأبيض، كيفن هاسيت، قوله إن واشنطن مستعدة للمساعدة إذا لزم الأمر، رغم استبعاده الحاجة الفعلية لذلك في ضوء قوة المركز المالي للإمارات.
ما هي مبادلة العملات؟
وتمثل مبادلات العملات ترتيبات بين بنكين مركزيين لتبادل عملتيهما لفترة زمنية محددة، مع الالتزام بإعادة التبادل لاحقاً وفق سعر صرف يتم تثبيته مسبقاً.
ويشرح مجلس الاحتياطي الفيدرالي في وثيقة 'Swap Lines FAQ' المحدثة في 17 فبراير 2022 أن هذه الآلية تتيح للبنوك المركزية الأجنبية الحصول على سيولة بالدولار مقابل عملاتها المحلية، بما يمكنها من دعم النظام المالي لديها دون استنزاف الاحتياطيات أو اللجوء إلى الأسواق في أوقات التوتر.
كما يشير صندوق النقد الدولي في ورقة بحثية منشورة في أغسطس 2021 إلى أن خطوط المبادلة التي فعّلها الفيدرالي خلال الأزمة المالية العالمية 2008 وجائحة كورونا 2020 بلغت مئات المليارات من الدولارات، وأسهمت في استقرار النظام المالي العالمي عبر تخفيف ضغوط التمويل بالدولار.
وبذلك، لا تمثل هذه الأداة قرضاً مباشراً، بل 'شبكة أمان سيولة' تتيح الوصول الفوري إلى الدولار بشروط مستقرة، وهو ما يجعلها أداة مفضلة في أوقات الأزمات المركبة.
وتأتي هذه التحركات في سياق اضطراب حاد بأسواق الطاقة منذ شن الولايات المتحدة و'إسرائيل' حرباً على إيران في 28 فبراير 2026، حيث بات مضيق هرمز أحد أهم شرايين الطاقة في العالم محور المخاطر.
ووفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، المنشورة في 16 يونيو 2025، يمر عبر المضيق نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، أي ما يقارب 20% من الاستهلاك العالمي.
وقد انعكس هذا التوتر سريعاً على الأسواق، إذ قفزت أسعار النفط الفورية في أوروبا إلى نحو 148.87 دولاراً للبرميل في 13 أبريل الجاري، في حين تجاوز خام برنت 100 دولار، قبل أن يستقر لاحقاً قرب 95 دولاراً، وسط تقلبات حادة، كما تراجعت حركة الملاحة في المضيق إلى مستويات غير اعتيادية خلال ذروة التوتر.
ولا تقتصر الصدمة على الأسعار، بل تمتد إلى تكاليف النقل والتأمين، حيث أفادت 'رويترز'، في 7 أبريل 2026، بأن أقساط التأمين البحري ضد مخاطر الحرب ارتفعت بنسبة تصل إلى 1000% في بعض الحالات، ما يرفع كلفة التجارة ويزيد الطلب على السيولة بالدولار لتمويل العمليات اللوجستية.
لماذا تتحرك الإمارات الآن؟
وفي هذا السياق، لا تسعى الإمارات إلى تمويل عجز، بل إلى تأمين 'خط إمداد نقدي' يضمن استمرارية التدفقات المالية في حال تعطل التجارة أو ارتفاع تكاليفها.
ومع تشدد السياسة النقدية العالمية وارتفاع أسعار الفائدة، يصبح الاقتراض من الأسواق أكثر تكلفة، بينما توفر مبادلات العملات بديلاً أقل كلفة وأكثر استقراراً.
وتؤكد المؤشرات الاقتصادية قوة المركز المالي للإمارات، حيث أشار صندوق النقد الدولي، في تقريره الصادر في 1 ديسمبر2025، إلى أن الاقتصاد مرشح للنمو بنحو 5% في 2026، مع احتياطيات أجنبية تبلغ 304.9 مليارات دولار تغطي 7.6 أشهر من الواردات.
كما أظهر تقرير مصرف الإمارات المركزي الصادر في 9 أبريل 2026 أن الناتج المحلي الحقيقي نما 5.6% في 2025، وأن أصول القطاع المصرفي بلغت 5.4 تريليونات درهم، مع مستويات سيولة قوية داخل النظام المالي.
وفي مارس 2026، أطلق المصرف المركزي حزمة سيولة أتاحت للبنوك الوصول إلى نحو 58.3 مليار دولار، في إطار إجراءات احترازية لدعم الاستقرار المالي.
المقايضات الإماراتية.. استراتيجية ممتدة
لا يأتي هذا التوجه من فراغ، إذ تمتلك الإمارات شبكة واسعة من اتفاقيات المقايضة، ففي 28 سبتمبر 2023، وقع مصرفها المركزي اتفاقاً مع مصر بقيمة 5 مليارات درهم و42 مليار جنيه مصري، أي نحو 1.36 مليار دولار، لتعزيز التعاون المالي، وفق إعلان رسمي في 28 سبتمبر 2023.
كما وقعت اتفاقاً مع الهند، في 4 ديسمبر 2018، بقيمة نحو 496 مليون دولار لدعم التجارة الثنائية، وفي 2 أكتوبر 2025، أبرمت اتفاقاً مع تركيا بقيمة 4.9 مليارات دولار لتعزيز استخدام العملات المحلية.
وأحدث هذه الاتفاقيات كانت مع البحرين، في 8 أبريل 2026، بقيمة 20 مليار درهم ولمدة خمس سنوات، في خطوة تعكس تعميق التكامل المالي الخليجي.
دلالات وفوائد متوقعة
وحول دلالات هذه الخطوة، قال المحلل الاقتصادي منير سيف الدين، إن توجه الإمارات نحو إبرام اتفاق مبادلة عملات مع الولايات المتحدة لا يعكس ضغوطاً مالية تقليدية، بل يمثل تحولاً متقدماً في إدارة السيولة، يقوم على تأمين الوصول السريع إلى الدولار في أوقات الاضطراب بدلاً من الاعتماد الحصري على حجم الاحتياطيات.
وأضاف سيف الدين، في حديثه لـ'الخليج أونلاين'، أن هذه الخطوة تأتي في سياق بيئة عالمية شديدة التقلب، حيث أدى التوتر في مضيق هرمز وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين إلى زيادة الطلب على الدولار لتمويل التجارة، ما يجعل خطوط المقايضة بمنزلة 'شبكة أمان نقدية' تضمن استمرارية التدفقات المالية حتى في حال تعطل الأسواق.
وأوضح أن الأهمية الاستراتيجية لهذه الخطوة تتجاوز بعدها الفني، إذ تعزز ثقة المستثمرين العالميين في الاقتصاد الإماراتي، خاصة أن وجود خط مبادلة مع الاحتياطي الفيدرالي يُنظر إليه كإشارة دعم قوية تقلل من مخاطر التمويل وتخفض كلفة الاقتراض الخارجي.
ويشير إلى أن الفائدة المباشرة تتمثل في تمكين البنوك المحلية من الوصول إلى السيولة الدولارية بشروط مستقرة، ما يحمي النظام المالي من أي شح مفاجئ، ويدعم استقرار الدرهم المرتبط بالدولار، مؤكداً أن هذه الخطوة تعكس نهجاً استباقياً لإدارة المخاطر، وليس استجابة لأزمة قائمة.
ويلفت إلى أن أهمية هذه الخطوة تتضاعف في ظل تشدد السياسة النقدية العالمية وارتفاع أسعار الفائدة، حيث تصبح تكلفة الاقتراض من الأسواق الدولية أكثر عبئاً، بينما توفر خطوط المبادلة بديلاً أكثر كفاءة وأقل تكلفة، ما يمنح صناع القرار هامش مناورة أوسع لإدارة السيولة دون الضغط على الاحتياطيات أو اللجوء إلى أدوات تقليدية قد تكون مكلفة في ظروف عدم اليقين.
كما اعتبر أن هذه الخطوة تندرج ضمن استراتيجية أوسع تنتهجها الإمارات لتعزيز موقعها كمركز مالي إقليمي ودولي، إذ إن توسيع شبكة اتفاقيات المقايضة مع شركاء رئيسيين يعزز دورها في تسهيل التجارة العابرة للحدود ويدعم استخدام العملات في التبادلات الثنائية، إلى جانب تقوية الروابط المالية مع الاقتصادات الكبرى، بما يرسخ مرونة الاقتصاد الإماراتي.


































