لايف ستايل
موقع كل يوم -في فن
نشر بتاريخ: ١٨ أيار ٢٠٢٦
لم أمتلك يوما رغبة حقيقية في متابعة تفاصيل أزمة شيرين عبد الوهاب، رغم أن متابعة أخبار الفنانين وشئونهم من مهام عملي الصحفي، وفي السنوات التي شهدت محنتها كان يتملكني شعور غريب جدا عندما كان يتسرب عنها أي خبر سيئ، إذ كنت أذهب مباشرة بعد قراءة الخبر وأضع سماعتي في أذني لأستمع إلى إحدى أغانيها، وكأنني كنت أبحث في صوتها عن ملاذ لي ولها، فقد بدا لي هذا الصوت الحنون أكبر من العثرات وأقوى من المحن.
ترتفع التوقعات بأنها لن تعود، ويتحدث الكثيرون بثقة قاسية عن نهايتها الفنية، يتعجبون مما وصلت إليه أحوالها، ويقولون إن الفنان الحقيقي هو من يعرف كيف يحافظ على نفسه وصوته، وأتعجب أنا كيف يمكن لإنسانة تمنح كل هذا الصدق والدفء أن تجد نفسها محاصرة بكل هذا القدر من القسوة؟
ومع اشتداد الأزمة، وتحول أخبارها إلى مادة مغرية للقسوة وإطلاق الأحكام النهائية، بدأت أغير طريقتي في التعامل مع صوتها، فلم يعد يكفيني مجرد الاستماع، كنت أفتح فيديوهات حفلاتها القديمة، وأتأمل وجهها وهي تغني، وضحكتها التي كانت تطلقها غير عابئة، وطريقتها الخاصة في النظر إلى الجمهور، كأنها تغني لكل فرد فيه وحده.
وقع بين يدي فيديو سقوطها على المسرح خلال حفلها في دبي قبل ثلاث سنوات، وظللت أتأمله طويلا، لم يشغلني سقوطها بقدر ما شغلني كيف نهضت سريعا، وتبادلت المزاح مع الجمهور وكأن شيئا لم يكن.
كنت أسرح كثيرا بعد كل مشاهدة، وأتساءل لماذا لا يحاول المحيطون بها أن يجعلوها تشاهد هذه المقاطع مرة أخرى، ليتها ترى كيف كانت تقف على المسرح ممتلئة بالحياة، وكيف كان صوتها قادرا على أن يمنح البهجة لمن يستمع إليه، حتى في أكثر لحظاته انكسارا.
أحيانا، كانت الأفكار تأخذني إلى مساحة أكثر غرابة، كنت أتخيلها تفتح خزانتها، وتتأمل فساتين حفلاتها، لا بد أن لكل فستان حكاية، ولكل ليلة ذكرى، ولكل أغنية جمهورا خرج من الحفل وهو يحمل شيئا منها إلى بيته، كنت أتخيل أن هذه الفساتين ستنجح فيما لم ينجح فيه الناس، وستحرك بداخلها قوة تدفعها لتعود.
ولهذا، حين عادت شيرين بأغنيتي (الحلم شوك) و(تباعًا تباعًا) لم أستطع التعامل مع الأمر باعتباره مجرد عودة فنية لفنانة غائبة، ولم أستمع إلى الأغنيتين بعين الناقد الذي يقيس مستوى الكلمات أو الألحان، فصوتها، في الأغنيتين، كان بالنسبة لي يحمل معنى النجاة، وإشارة ربانية لها بأن تعود للمكان الذي خُلقت لأجله، وأن يعود جمهورها ليراها كما عرفها دوما ممتلئة بالحياة، قادرة على أن تمنح البهجة حتى وهي تغني أكثر الأغنيات وجعا.
ولو كانت هناك أمنية واحدة أحتفظ بها في قلبي الآن، فهي أن أرى شيرين واقفة من جديد على المسرح في حفلها المقبل منتصف أغسطس، تغني، وترقص، وتضحك بصوتها العالي الذي يشبهها، وتطلق نكاتها وتعليقاتها العفوية التي يحبها الناس لأغني معها بعد انتظار طويل و(أقضي الليالي استماعا… وأسهر وأقول لها بحبك… وعمري ما أقول لها وداعا).
نرشح لك: إيه رأيكم لو حولنا البروفيسور لمسلسل مصري. مين يعمل الأدوار؟




























