اخبار الإمارات
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ١٧ حزيران ٢٠٢٦
دبي - مباشر: أكدت وكالة بلومبرج في تقرير حديث لها أن تداعيات التوترات الإقليمية بدأت تظهر بوضوح على سوق العقارات في دبي، بعدما تراجعت قيمة المعاملات السكنية في الإمارة خلال مايو، في وقت أظهرت فيه الأسعار قدراً أكبر من الصمود، مع تحول المشترين إلى الانتقائية والبحث عن فرص متميزة.
وبحسب بيانات شركة الأبحاث العقارية «ريدين»، بلغت قيمة مبيعات العقارات السكنية في دبي 22.5 مليار درهم في مايو، بانخفاض 42% مقارنة بأبريل، ونحو نصف قيمة المبيعات المسجلة في فبراير قبل اندلاع النزاع، والتي بلغت 46.6 مليار درهم.
وكان التباطؤ أكثر وضوحاً في سوق العقارات على الخارطة، إذ انخفضت مبيعات الوحدات قيد الإنشاء بنحو 50% إلى 15.8 مليار درهم في مايو، مقارنة بالشهر السابق، وسط حذر أكبر من المستثمرين تجاه الالتزامات طويلة الأجل قبل تسليم المشاريع.
ورغم التراجع الحاد في قيمة الصفقات، ظلت الأسعار أكثر تماسكاً. فقد انخفضت أسعار الوحدات قيد الإنشاء بأقل من 9% منذ بداية العام، بينما بقيت أسعار العقارات الجاهزة شبه مستقرة، ما يشير إلى أن السوق تشهد تباطؤاً في عدد المعاملات أكثر من كونها موجة تخفيضات واسعة.
وقالت دائرة الأراضي والأملاك في دبي إن السوق العقارية في الإمارة لا تزال تتمتع بأساسيات قوية، مدعومة بقاعدة متنوعة من المستثمرين، مؤكدة ثقتها في آفاق القطاع خلال الفترة المتبقية من العام.
ويقول عاملون في السوق إن المشترين لم ينسحبوا بالكامل، لكنهم أصبحوا أكثر حذراً وانتقائية، خصوصاً في المشاريع التي تتطلب التزاماً مالياً يمتد لسنوات. في المقابل، حافظت العقارات الجاهزة على استقرار نسبي، مدعومة بملاك لا يواجهون ضغوطاً كبيرة للبيع، وبطلب مستمر من مقيمين ومستثمرين يبحثون عن أصول مستقرة.
وفي السوق الثانوية، بلغ متوسط أسعار العقارات الجاهزة نحو 1730 درهماً للقدم المربعة، وهو مستوى قريب من نهاية العام الماضي، وفق بيانات «ريدين». ويعكس ذلك حالة ترقب بين البائعين والمشترين، إذ يتمسك المالكون بالأسعار، بينما ينتظر المشترون فرصاً أفضل.
ورغم حالة عدم اليقين، استمرت التدفقات الاستثمارية إلى الأصول الفاخرة والمتميزة. فقد شهدت دبي صفقات كبيرة، بينها بيع أرض مطلة على الشاطئ بأكثر من 100 مليون دولار، إلى جانب إعلان شركات استثمارية كبرى خططاً لمشاريع جديدة في الإمارة، في مؤشر إلى استمرار الثقة طويلة الأجل في السوق.
وبدأت تركيبة المشترين تشهد بعض التغيرات، إذ أشار وسطاء عقاريون إلى تراجع وتيرة الشراء المكثف من بعض المستثمرين التقليديين، خصوصاً من الهند والمملكة المتحدة، مقابل بروز طلب أكبر من مشترين من دول شرق أوسطية، من بينها لبنان ومصر.
واستجاب عدد من المطورين للظروف الجديدة عبر إبطاء وتيرة إطلاق المشاريع الجديدة، مع الحفاظ على الأسعار، بينما لجأ بعض المطورين الأصغر حجماً إلى تقديم تخفيضات لتحفيز المبيعات. وقال محمد العبار، مؤسس «إعمار العقارية»، إن الشركة لا تبدأ مشاريع جديدة حالياً، وتكتفي ببيع المشاريع القائمة من دون خفض الأسعار.
ويرى محللون أن السوق تتحرك حالياً في اتجاه تصحيح وتكيّف مع المتغيرات الجديدة، لا في اتجاه تراجع حاد، مدعومة ببيئة تنظيمية مستقرة وضرائب منخفضة وطلب مستمر على العقارات الجاهزة والفاخرة.
وتستفيد دبي أيضاً من التحول التدريجي من مدينة يقيم فيها كثير من الوافدين بصورة مؤقتة إلى مركز طويل الأجل للإقامة والاستثمار، وهو ما عزز الطلب على شراء المنازل للسكن وليس فقط للمضاربة، خصوصاً مع انتشار تأشيرات الإقامة طويلة الأجل.
وقال عبد العزيز الغرير، رئيس مجلس إدارة بنك المشرق ورئيس اتحاد مصارف الإمارات، إن البنوك تعلمت كيفية التعامل مع القطاع العقاري بعد أزمة 2009، مشيراً إلى أن القطاع المصرفي والعقاري أصبحا أكثر نضجاً، وأن مستويات التعثر لا تزال مستقرة إلى حد كبير.


































