اخبار قطر
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٢٤ شباط ٢٠٢٦
طه العاني - الخليج أونلاين
ما الدافع الرئيسي لتعزيز التعاون العقاري بين الدوحة والرياض؟
تنويع الاقتصاد وتعزيز دور القطاع الخاص في مشاريع التنمية العمرانية.
ما أهمية البعد التنظيمي في هذا التعاون؟
يسهم في تسهيل تدفق الاستثمارات وتوفير بيئة أكثر جذباً للمستثمرين الإقليميين.
تتجهُ العلاقات الاقتصادية بين قطر والمملكة العربية السعودية إلى مرحلة أكثر عمقاً ترتكز على تكامل الأدوار بين القطاعين العام والخاص، مع تصاعد الرهان على القطاع العقاري بوصفه أحد المحركات الرئيسية للنمو والتنويع الاقتصادي.
ويعكس الحراك المشترك في الفعاليات والمعارض المتخصصة توجّهاً عملياً نحو بناء شراكات استثمارية عابرة للحدود، قادرة على دعم مشاريع التطوير الحضري وتعزيز الاستدامة العمرانية في البلدين.
شراكات استثمارية
وفي هذا السياق، برزت الدعوات إلى توسيع التعاون بين مجتمعَي الأعمال في البلدين باعتباره مدخلاً مباشراً لتعزيز التكامل العقاري.
ودعت غرفة قطر إلى توسيع آفاق الشراكات بين رجال الأعمال القطريين والسعوديين خلال مشاركتها في افتتاح معرض 'ريستاتكس الرياض'، الذي أُقيم في الرياض بتاريخ 14 فبراير 2026، وفق ما أوردته وكالة الأنباء القطرية (قنا).
وخلال كلمته في حفل الافتتاح، شدّدالنائب الثاني لرئيس غرفة قطر، راشد بن حمد العذبة، على أهمية تعزيز دور القطاع الخاص في البلدين، معتبراً أن المرحلة الحالية تتطلب توسيع الشراكات بين المستثمرين بما يسهم في تنمية القطاعات الاقتصادية، وفي مقدمتها القطاع العقاري الذي يشكّل ركيزة أساسية للتنمية المستدامة ودعم النمو.
وأشار إلى أن الغرفة تحرص على تعزيز الشراكات الإقليمية وتكثيف التعاون بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب تبادل الخبرات والتجارب، لما لذلك من دور محوري في خلق بيئة استثمارية جاذبة ودعم المشاريع النوعية، خصوصاً في مجالات التطوير العقاري المستدام، وهو ما ينسجم مع التوجهات التنموية المتسارعة في كلٍّ من قطر والمملكة.
منصة عقارية
كما برزت المعارض المتخصصة كأداة عملية لربط الفاعلين في السوق وتسريع وتيرة التكامل العمراني.
وأوضح العذبة أن المعرض، الذي اختتمت فعالياته في 15 فبراير 2026، أسهم في تعزيز التكامل بين مختلف أطراف المنظومة العقارية في السعودية، عبر توفير منصة للحوار وتبادل الخبرات وعرض الفرص الاستثمارية، إلى جانب ربط المطورين بالممولين والمستثمرين وصنّاع القرار ضمن بيئة محفّزة لنمو القطاع.
وأضاف أن الحدث يعكس تنامي مكانة السعودية كمركز إقليمي للنشاط العقاري وقدرتها على استقطاب الشركات والخبرات المتخصصة، بما يدعم تطوير المدن الحديثة ويرفع جودة الحياة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مشاريع عمرانية متكاملة تستجيب لمتطلبات التحول الاقتصادي والتوسع الحضري في المنطقة.
يشير الخبير الاقتصادي، الدكتور صلاح عريبي العبيدي، إلى أن الزخم الذي شهده معرض 'ريستاتكس' في الرياض عكس تقارباً كبيراً في الرؤى الرسمية، مؤكداً أن هذه العلاقة تستند إلى قاعدة صلبة من المصالح المشتركة والتعاون الاستراتيجي الذي يخدم تطلعات الشعبين.
ويقول، في حديثه لـ'الخليج أونلاين'، إن البيئة المحفزة للاستثمار في كلا البلدين تفتح آفاقاً رحبة أمام صناع القرار والمستثمرين لاستغلال الفرص المتاحة، لا سيما في قطاعات التنمية، والإسكان المستدام، ومشاريع البنية التحتية المتطورة التي تواكب متطلبات العصر الحديث.
تكامل اقتصادي
ويرى العبيدي أن المرحلة المقبلة ستتركز بشكل جوهري على تبادل الخبرات في التنمية الحضرية وتطوير المدن الذكية، مستندة في ذلك إلى التاريخ المشترك والتوجهات العمرانية التي تدمج بين الأصالة الوطنية وأحدث الطرز المعمارية العالمية.
ولفت إلى الدور المحوري الذي تلعبه الغرف التجارية في قطر والمملكة لتوطيد الشراكات بين رجال الأعمال، وهو ما يساهم في تعزيز الكفاءات وخلق مشاريع نوعية تتماشى مع رؤية 'المملكة 2030' ورؤية 'قطر 2030'.
ويعتقد الخبير الاقتصادي أن جودة المشاريع العمرانية المشتركة ستنعكس إيجاباً على المنطقة بأكملها، من خلال الارتقاء بمعايير التصميم والتشييد، والاعتماد على مواد بناء مبتكرة تحقق الاستخدام الأمثل للطاقة وتلبي احتياجات المجتمعات بشكل حضاري ومستدام.
كما يعتبر أن التكامل بين القطاعين العام والخاص يمثل المحرك الأساسي لتسريع وتيرة النمو العقاري، حيث توفر الحكومات البيئة التشريعية الآمنة والمحفزة التي تبدد مخاوف المستثمرين وتجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية بثقة عالية.
وتضمن الشراكة القائمة مساحة واسعة للقطاع الخاص؛ للعمل وفق الرؤى الحكومية، بحيث يكون دوره متكاملاً مع القطاع العام وليس منافساً له، وهو ما يساهم في تجاوز التحديات التنظيمية والإدارية التي قد تعيق مسيرة التنمية الشاملة.
ويردف العبيدي أن التقارب السعودي القطري يفتح أبواباً واسعة أمام المستثمر الخليجي للدخول في تحالفات كبرى لإنشاء مجتمعات عمرانية متكاملة، وهو ما يعزز من قوة وتأثير رؤوس الأموال الخليجية في الأسواق الإقليمية والدولية.
ويخلص إلى أن هذه اللقاءات والاتفاقات الاقتصادية لا تقتصر فوائدها على البلدين فحسب، بل تمتد لتشكل نواة لخطط استراتيجية قد تنقل هذه الخبرات والمشاريع الناجحة إلى دول خليجية أخرى، محققة بذلك تكاملاً اقتصادياً شاملاً في المنطقة.
نقل الخبرات
ويتعزز مسار التكامل العقاري بين البلدين عبر توظيف الخبرات المتراكمة لدى الشركات القطرية وربطها بالفرص السكنية والتنموية المتسارعة في السوق السعودية.
مساعد وزير الاستثمار السعودي، عبد الله الدبيخي، أكدفي 2 فبراير 2026، أن الطفرة التي شهدها قطاع التطوير العقاري في قطر خلال السنوات الماضية أسهمت في تكوين خبرات متقدمة لدى الشركات القطرية، لا سيما بعد استضافتها فعاليات عالمية كبرى مثل كأس العالم 2022، وما تبعها من توسع في مشاريع الضيافة والبنية العمرانية المرتبطة بالفعاليات الدولية.
ونقلت وكالة الانباء القطرية عن الدبيخي تأكيده، خلال اجتماع مع ممثلين عن رابطة رجال الأعمال القطريين، أن الفرص الاستثمارية المطروحة حالياً في المملكة، خصوصاً في قطاع الإسكان والمشاريع الكبرى المنتشرة في مختلف المناطق، تمثل مجالاً واعداً للتعاون، مع توجه للاستفادة من الكفاءات القطرية في دعم هذه المشاريع ونقل المعرفة التشغيلية والتطويرية إليها.
من جانبه، أشار نائب رئيس الرابطة، حسين الفردان، إلى أن قوة البيئة الاستثمارية في البلدين تدفع الشركات القطرية إلى التوسع خارجياً، مع توجّه متزايد نحو الاستثمار في السياحة والتطوير العقاري والقطاعات المرتبطة بهما، بما يعزز تحقيق نمو مستدام قائم على الشراكات الإقليمية.
تنظيم وتشريعات
وإلى جانب الشراكات الاستثمارية، يبرز البعد التنظيمي والتشريعي كعامل حاسم في تسهيل تدفق الاستثمارات العقارية العابرة للحدود.
وأطلق مجلس الأعمال السعودي – القطري، في 16 أكتوبر 2025، حزمة مبادرات لتعزيز التكامل الاقتصادي، تضمنت عروضاً متخصصة حول فرص الاستثمار العقاري، إضافة إلى طرح قدمته الهيئة العامة للعقار تناول تنظيم تملك غير السعوديين للعقار، في خطوة تعكس التوجه نحو بيئة أكثر انفتاحاً وجاذبية للمستثمر الإقليمي.
وشدد الجانب السعودي خلال الاجتماع على أن المرحلة المقبلة تتطلب شراكات تنفيذية ملموسة بين القطاع الخاص في البلدين، تشمل التطوير العقاري إلى جانب قطاعات الرقمنة والطاقة وسلاسل الإمداد، بما يترجم العلاقات الاقتصادية المتنامية إلى مشاريع حضرية واستثمارية على أرض الواقع.
كما شهد الاجتماع توقيع اتفاقية تعاون استراتيجي بين شركتين سعودية وقطرية لتمكين المستثمرين وتنسيق الشراكات الاستثمارية والتسويقية، في مسعى لتحويل التقارب الاقتصادي إلى تحالفات عملية قادرة على المنافسة إقليمياً ودولياً.























