لايف ستايل
موقع كل يوم -فوشيا
نشر بتاريخ: ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
قررت مؤسسات ثقافية ومتاحف كبرى في مدينة غلاسكو الاسكتلندية حجب وإزالة جثامين ومومياوات مصرية قديمة كانت تشكل لعقود الطابع الأبرز لمعارضها، استجابة لسياسات أخلاقية جديدة تتعلق بعرض الرفات البشري.
الخطوة لم تقتصر على النواحي التاريخية، بل فتحت نقاشًا فنيًا حول كيفية تقديم 'الفن الجنائزي' القديم بمعزل عن الأجساد المحنطة.
إسدال الستار على 'شيب-إن-حور' وتألق التابوت الفني
في متحف 'هانتريان' التابع لجامعة غلاسكو، اتُّخذ قرار بتغطية جثمان السيدة المصرية القديمة 'شيب-إن-حور' بكساء واقٍ خاص، بعد أن عاشت في ذاكرة زوار المتحف لأكثر من قرنين من الزمان منذ عام 1820.
وفي مقابل حجب الجسد، قرر المتحف تركيز الأضواء على التابوت الخشبي المزخرف بعناية، ليتحول التركيز البصري بالكامل نحو الرسوم الهيروغليفية، الألوان الأثرية، والجماليات الفنية الجنائزية التي تعكس معتقدات العالم الآخر عند المصريين القدماء.
إبعاد الكاهن 'نخت' ومتعلقات وادي الملوك
على الجانب الآخر، أقدم متحف 'كيلفينغروف' للفنون على خطوة أكثر راديكالية بإزالة رفات الكاهن 'نخت' الذي يعود تاريخه إلى ما يقرب من 4000 عام ونقله إلى المخازن، بعد أن كان معروضًا منذ عام 1923.
وشملت الإزالة أيضًا قطعًا بشرية مجزأة تشمل قدمًا ويدًا يمنى استُخرجت سابقًا من مقابر وادي الملوك بالأقصر، مما ينهي حقبة العرض الأنثروبولوجي المباشر لهذه الأجساد.
فلسفة العرض الجديدة: الخصوصية بعد الموت
استندت المتاحف الاسكتلندية في قراراتها إلى صياغة مسودة سياسات جديدة ترى أن الموتى القدامى يستحقون 'الخصوصية والكرامة الإنسانية بعد الموت'، خاصة في ظل غياب أي موافقة صريحة منهم أو من ذويهم على عرض أجسادهم للعامة.
ووفقًا لمدونة أخلاقيات المجلس الدولي للمتاحف، تهدف هذه الرؤية إلى إنهاء ظاهرة 'استعراض الأجساد' كعناصر جذب سياحي، وتحويل النظرة الثقافية نحو تقدير الآثار والقطع الفنية المرافقة للمتوفى بدلًا من جسده.
جدل ثقافي بين الحق في المعرفة وأخلاقيات الفن
أثارت هذه القرارات انقسامًا واسعًا في الأوساط الثقافية والفنية؛ حيث اعتبر نقاد ومؤرخون أن حجب المومياوات يضعف القيمة التعليمية للمتاحف ويحرم الجمهور من فرصة نادرة للتواصل البصري المباشر مع التاريخ الإنساني. في المقابل، يرى مؤيدو القرار أن إعادة صياغة المعارض لتسليط الضوء على المنحوتات، التوابيت، والتمائم الجنائزية يعد ارتقاءً بالذوق الفني، واحترامًا لثقافات الشعوب التي لم تصنع التحنيط ليكون عرضًا ترفيهيًا في القرن الحادي والعشرين.




























