اخبار الإمارات
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦
أبوظبي - مباشر: أكد الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ'أدنوك' ومجموعة شركاتها، أن صمود دولة الإمارات خلال الاضطرابات لم يأتِ بمحض المصادفة، بل بدأ بالقدوة الاستثنائية للشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة.
جاء ذلك خلال الكلمة الرئيسية التي ألقاها في حفل افتتاح الدورة الثانية والأربعين من معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول 'أديبك'، الذي يُقام في أبوظبي بمشاركة عدد من ممثلي الحكومات وقيادات قطاع الطاقة وصنّاع السياسات ورواد التكنولوجيا وشركاء 'أدنوك'، وفقا لوكالة أنباء الإمارات'وام'، اليوم الاثنين.
وقال الجابر، إن رئيس الدولة يؤمن بأن الانتماء لا يحدده مكان الميلاد، بل الموقف الذي يتخذه الإنسان حين يأتي نداء الواجب والمسؤولية.
وأوضح، أن علم دولة الإمارات سيظل يتسع لكل من يختار الوقوف تحت رايته، مضيفاً أنه عندما جاءت لحظة الاختبار، بقيت الكفاءات ورأس المال، وتواصلت الاستثمارات، واستمر الاقتصاد في النمو والتقدم، وهو ما يعكس نموذج دولة الإمارات الذي اختبرته التحديات وأثبتت النتائج نجاحه.
وأضاف، أن موقف دولة الإمارات واضح وثابت، ويركز دائماً على الحوار وتفعيل الدبلوماسية والحلول السياسية، بما يعزز استقرار الأسواق ويضمن استمرار تدفق إمدادات الطاقة ويسهم في استقرار الاقتصاد العالمي.
وأوضح الجابر، أن على قطاع الطاقة العالمي بناء منظومة طاقة آمنة وحمايتها وضمان موثوقية إمداداتها، وذلك بعد عام شهد اضطرابات غير مسبوقة كشفت عن مواطن ضعف في سلاسل الإمداد العالمية.
وقال، إن أمن الطاقة ظل على مدى عقود موضوعاً يناقشه المتخصصون بمصطلحات لم يكن كثيرون بحاجة إلى معرفتها، لكن هذا العام أصبحت كل أسرة وكل مزارع وكل قطاع وكل صاحب عمل يتساءلون عن أمن الطاقة، ومن واجب الجميع تقديم الإجابات والحلول بصراحة وشفافية.
وأضاف، أنه لا يمكن التحكم في جميع الظروف أو إزالة كل المخاطر، لكن يمكن تعزيز الجاهزية، مشيراً إلى أن القرارات التي تُتخذ اليوم سترسم ملامح قطاع الطاقة للعقد المقبل، ما يتطلب التركيز على تطبيق الدروس المستفادة، بما يشمل تطوير القدرات والموارد الداعمة لها، وبناء شراكات راسخة يمكن الاعتماد عليها عند الحاجة.
وأكد، أن دولة الإمارات يمكن الوثوق بها والاعتماد عليها في الأوقات الحاسمة، قائلاً إن من يبحث عن شريك يمكن الاعتماد عليه في مختلف الظروف يوجد في المكان والمدينة والدولة المناسبة.
وقال الجابر، إنه منذ تعطل الملاحة في مضيق هرمز، سُحب ما يقرب من مليار برميل من مخزونات النفط الخام العالمية، وانخفضت مخزونات الديزل في بعض الأسواق إلى أدنى مستوياتها الموسمية في 35 عاماً، فيما تواجه أسواق أخرى نقصاً في إمدادات الغاز الطبيعي المسال يصل إلى 600 مليار قدم مكعبة.
وأشار، إلى أن الإمدادات تمثل نصف المعادلة، فيما يتمثل النصف الآخر في القدرة على تسليمها، موضحاً أنه قبل الاضطرابات كانت تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية تمثل أقل من 5% من تكلفة البرميل، لكنها تجاوزت حالياً 30%.
وأضاف، أن أمن الطاقة لم يعد يتحدد بناءً على موقع الإنتاج فقط، بل أصبح يُقاس أيضاً بقدرة الإمدادات على الوصول إلى وجهتها.
وحدد الجابر خمس أولويات يمكن لقطاع الطاقة العمل عليها للحد من تداعيات الصدمات المستقبلية.
وتتمثل الأولوية الأولى في توفير إمدادات يسهل الوصول إليها، من خلال توسيع قدرات التخزين الاستراتيجي، وزيادة مخزونات المنتجات، وتوفير قدرات تكرير أكثر مرونة بالقرب من أسواق الاستهلاك.
وتتعلق الأولوية الثانية بتأمين مسارات آمنة للوصول إلى الأسواق، إذ لا قيمة للإمدادات إذا لم تصل إلى وجهتها، ما يستدعي تطوير البنية التحتية بصورة استباقية ودعمها بمنظومات لوجستية متقدمة.
أما الأولوية الثالثة فتتمثل في الاستفادة من الذكاء التشغيلي، والانتقال من مجرد أتمتة العمليات إلى بناء منظومات طاقة ذكية تستبق المخاطر وترتقي بالأداء وتخفض تكلفة كل برميل.
وتتمثل الأولوية الرابعة في تعزيز الموثوقية والسياسات والتمويل والتأمين، باعتبار أن الموثوقية تجذب رأس المال، والسياسات تبني الثقة، والتمويل يسرّع تدفق الاستثمارات، والتأمين يضمن انسيابية حركة التجارة.
فيما تتعلق الأولوية الخامسة، وهي الأهم من وجهة نظره، بالعنصر البشري، مؤكداً أن الإمدادات لا تصل من تلقاء نفسها، بل بجهود أشخاص يضمنون وصولها، وأن المنظومات لا تتحمل المسؤولية، بل يتحملها البشر.
وحول صمود دولة الإمارات في مواجهة اضطرابات الأسواق الأخيرة، قال الجابر إن الفضل في ما تحقق يعود إلى الرؤية الاستشرافية للقيادة الرشيدة في تحديث وتطوير أعمال 'أدنوك'، بدءاً من منظومة التداول المتكاملة والاستثمار في الإنسان، مروراً بالخدمات اللوجستية عالمية المستوى، وصولاً إلى محفظة 'XRG' الدولية في مجالات الغاز والكيماويات وحلول الطاقة.
وأضاف، أن ذلك أسفر عن بناء نموذج تشغيلي متكامل مدعوم بالذكاء الاصطناعي، صُمم لمواكبة نمو الطلب العالمي على الطاقة وتوفير احتياجات العملاء في المكان والوقت المناسبين، مشيراً إلى أن طموح 'أدنوك' يتمثل في أن تصبح شركة الطاقة الأكثر تركيزاً على العملاء والأسواق في العالم.
وفي سياق استعراض الشراكات الاستراتيجية اللازمة لتعزيز المرونة والاستعداد للتحديات المستقبلية، سلط الجابر الضوء على تعاون «أدنوك» الجديد مع 'أوبن إيه آي' و'جي42'، للاستفادة من أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي في جعل منظومات الطاقة أكثر ذكاءً وسلامة وأماناً وموثوقية وإنتاجية.
وقال إن هذا المستوى من الطموح يحتاج إلى شركاء تجمعهم رؤية واحدة، معرباً عن سعادته بمشاركة سام ألتمان في افتتاح 'أديبك'.
وأضاف، أنه أُعلن في وقت سابق من اليوم عن اتفاقية جديدة بين 'أدنوك' و'أوبن إيه آي' و'جي42'، بتوجيه من الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، بهدف تحسين وتطوير عمليات 'أدنوك' في الحقول وإدارة الآبار والأنشطة التجارية، لتصبح أول شركة طاقة في العالم تستخدم منصة الذكاء الاصطناعي المتقدم 'OpenAI Frontier' من «أوبن إيه آي» لبناء منظومات أكثر ذكاءً وأماناً وموثوقية ومرونة.
وقال الجابر: 'منذ إطلاق تشات جي بي تي، والعالم يتساءل: ماذا يمكن للطاقة أن تقدم للذكاء الاصطناعي؟ والآن، سنكتشف معاً ماذا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقدم لقطاع الطاقة'.
وأشاد بأبطال القوات المسلحة والدفاع المدني ورجال الإطفاء وفرق الاستجابة، لما أظهروه من تفانٍ في أداء واجبهم في أصعب الظروف.
كما أشاد بكوادر الخطوط الأمامية في جميع مواقع 'أدنوك'، مشيراً إلى أنهم قدموا من مختلف دول العالم ويعملون في تخصصات متنوعة، لكن يجمعهم مبدأ واحد يتمثل في الدفاع عن الوطن وتقديم الآخرين على أنفسهم.
وثمّن دور الشركاء الإقليميين والدوليين في قطاع الطاقة وإسهاماتهم في الحفاظ على استمرارية تدفق الإمدادات خلال هذه الفترة.
وفي ختام كلمته، قال الجابر إن العالم بأسره شهد هذا العام عزيمة وثبات القيادة الرشيدة، والصلابة التي واجهت بها دولة الإمارات الضغوط، وكيف تكاتف جميع أفراد المجتمع من أجل هدف مشترك، مضيفاً أنه تذكر حقيقة راسخة في عقله ووجدانه، وهي أن خدمة الوطن ليست مجرد مسؤولية، بل أسمى شرف وأكبر أمانة يحملها كل يوم.


































