لايف ستايل
موقع كل يوم -فوشيا
نشر بتاريخ: ٣ تشرين الأول ٢٠٢٦
غيّب الموت في البحرين، السبت 3 أكتوبر/تشرين الأول 2026، الفنانة التشكيلية بلقيس فخرو عن عمر 76 عاماً، بعد تجربة فنية وثقافية امتدت قرابة خمسة عقود، تنقلت خلالها بين الرسم والنقد والبحث في تاريخ الفن وتعليمه، وتركت حضوراً بارزاً في مسار الفن التشكيلي البحريني الحديث.
ارتبط اسم فخرو بجيل من الفنانين الذين واكبوا التحولات التي عرفتها الحركة التشكيلية في البحرين منذ سبعينيات القرن الماضي، فيما أصبح التجريد لاحقاً المحور الأبرز في تجربتها، إلى جانب اهتمامها بالمكان والذاكرة واللون والفراغ.
من المشهد إلى التجريد في تجربة بلقيس فخرو
لم تبدأ بلقيس فخرو تجربتها الفنية من التجريد؛ إذ مرت في مراحلها الأولى باهتمام بالمشهد والمكان، قبل أن تتجه تدريجياً نحو اختزال التفاصيل والبحث عن جوهر الشكل بعيداً عن التمثيل المباشر.
وفي معرضها الشخصي الذي أقامته في صالة الرواق عام 2002، وقدمت خلاله 26 لوحة، تحدثت عن التحول الذي قادها من الواقعية والانطباعية إلى التجريد، موضحةً أن اللوحة بالنسبة إليها كانت وسيلة للوصول إلى إحساس داخلي يتجاوز الصورة الظاهرة.
واختصرت فخرو رؤيتها في ذلك الوقت بتعبير 'موسيقى بصرية'، وهو مفهوم عادت إلى توضيحه في حوار مع مجلة 'القافلة' عام 2024، عندما شبّهت استقبال العمل التجريدي بالاستماع إلى الموسيقى، معتبرةً أن طريقة التلقي تختلف باختلاف الخلفية الثقافية والحالة النفسية والعاطفية لكل مشاهد.
الفراغ واللون في أعمال بلقيس فخرو
اعتمدت التجربة التشكيلية لبلقيس فخرو على مجموعة من العناصر المتداخلة، أبرزها الكتلة والفراغ، والظل والضوء، إلى جانب التكوين واللون.
وشكل الفراغ عنصراً لافتاً في عدد من أعمالها، إذ ظهرت الكتل اللونية محيطة بمساحات واسعة تتسم بالهدوء، بينما تراجعت التفاصيل التي تحيل مباشرة إلى المكان، لمصلحة تكوين مفتوح يترك للمتلقي مساحة لاستعادة الصورة وتأويلها من ذاكرته الخاصة.
وكان هذا التوجه مرتبطاً برؤية فخرو للتجريد بوصفه بحثاً عن 'روح الشكل'، عبر التخلص من التفاصيل التي تقيد العمل الفني بوصفه انعكاساً حرفياً للواقع.
دراسة الفن وبداية المسيرة التشكيلية
ولدت بلقيس فخرو عام 1950، وبدأ ارتباطها الأكاديمي بالفن بعد دراسة الفلسفة وعلم النفس في لبنان، قبل انتقالها إلى الولايات المتحدة لدراسة الفنون الجميلة وتاريخ الفن، حيث تخرجت عام 1975.
وفي العام نفسه عادت إلى البحرين، وشاركت في 1976 للمرة الأولى في معرض البحرين السنوي للفنون التشكيلية، وقدمت لوحة انطباعية حصلت عنها على جائزة تقديرية.
وبعد فترة ابتعدت خلالها عن المشاركة الفنية، عادت إلى النشاط عام 1983، في وقت كانت فيه الحركة التشكيلية البحرينية تشهد اتساعاً مع عودة عدد من الفنانين الذين تلقوا دراستهم الفنية في الخارج، ومن بينهم عبد الله المحرقي وأحمد باقر وراشد العريفي.
بلقيس فخرو بين الفن والنقد والتعليم
لم يقتصر حضور فخرو على إنتاج اللوحات، إذ امتدت تجربتها إلى الكتابة والنقد الفني والبحث والتعليم.
ونشرت قراءات ودراسات تناولت الفن التشكيلي في الصحافة والمجلات البحرينية، كما شاركت في كتاب 'الثقافة في البحرين في ثلاثة عقود' ضمن القسم الخاص بالفنون التشكيلية.
وإلى جانب الكتابة، عملت في تدريس الفنون الجميلة وقدمت محاضرات تناولت الفن وتاريخه، كما شغلت عضوية مجلس إدارة جمعية البحرين للفنون التشكيلية بين عامي 1996 و2000.
مشاركات عربية ودولية وجوائز فنية
امتدت مشاركات الفنانة البحرينية إلى عدد من المعارض والملتقيات الفنية داخل البحرين وخارجها، ومن بينها بينالي بغداد عام 1992، وبيناليات دول مجلس التعاون في الدوحة عام 1991 والكويت عام 1996 والشارقة عام 1999.
وحصلت فخرو على السعفة الذهبية في بينالي الكويت، كما نالت جائزة الدانة الكبرى في معرض البحرين السنوي عامي 1999 و2002.
وفي عام 1994، اختيرت إحدى لوحاتها، 'مدينة'، لتكون على ملصق الندوة السنوية التاسعة عشرة في مركز الدراسات العربية المعاصرة بجامعة جورج تاون في واشنطن.
أعمال بلقيس فخرو في مؤسسات فنية عربية
وجدت أعمال بلقيس فخرو طريقها إلى عدد من المجموعات والمؤسسات الفنية خارج البحرين، من بينها متحف البحرين الوطني، والمتحف العربي للفن الحديث في الدوحة، ومعهد العالم العربي في باريس، ومتحف الفنون الحديثة في الأردن.
وفي عام 2006، شاركت في معرض للفنانات البحرينيات ضمن مهرجان ثقافة المرأة العربية الذي نظم بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة 'يونسكو' في باريس. كما أقامت معرضها الشخصي الأول في مركز الفنون بالبحرين عام 2011.
آخر حضور لبلقيس فخرو في المشهد الفني
استمرت فخرو في الحضور ضمن النقاشات المتعلقة بالفن حتى عامها الأخير؛ إذ استضافتها جامعة البحرين في أبريل/نيسان 2026 ضمن جلسة حملت عنوان 'جدلية التشخيص والتجريد'، تحدثت خلالها أمام طلبة الفنون عن تجربتها ومسارها مع التجريد.
وبين مشاركتها الأولى في معرض البحرين السنوي عام 1976 وظهورها في الجامعة بعد نحو نصف قرن، امتدت تجربة بلقيس فخرو بين اللوحة والكتابة والتعليم وقراءة الفن، لتترك مساراً فنياً وثقافياً يتقاطع مع جانب مهم من تاريخ التشكيل البحريني الحديث.




























