اخبار الإمارات
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ١٩ كانون الثاني ٢٠٢٦
أبوظبي ـ مباشر: تتصدّر صناديق الثروة السيادية في الإمارات موجة التوسع العالمية في الائتمان الخاص بالأسواق الناشئة، في تحول لافت يعكس تغيراً استراتيجياً في توجهات الاستثمار بعيداً عن التركّز التقليدي على الولايات المتحدة.
فبعد عام قياسي شهد زخماً غير مسبوق في هذا القطاع، تتجه الأنظار إلى 2026 باعتباره عاماً مفصلياً، مع استعداد مؤسسات سيادية واستثمارية كبرى لضخ مليارات الدولارات في أدوات دين خاصة عبر آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.
ووفق وكالة بلومبيرغ، كانت «مبادلة للاستثمار» من أبرز الجهات التي لعبت دوراً محورياً في هذا التوجه، عبر صفقات وشراكات مع مديري أصول عالميين مثل «أبولو لإدارة الأصول»، ما جعل الإمارات في طليعة اللاعبين السياديين الذين يعيدون رسم خريطة تدفقات رأس المال العالمية.
وضمن هذا السياق، ترى «مبادلة كابيتال»، الذراع الاستثمارية لـ«مبادلة»، فرصاً متنامية في أمريكا اللاتينية، حيث نجحت في تأمين التزامات بنحو 240 مليون دولار لصندوقها الأحدث في البرازيل، وفق إفصاحات تنظيمية حديثة، ويأتي ذلك بعد إغلاق صندوق بقيمة 710 ملايين دولار في عام 2023، ركّز على الاستثمارات الخاصة داخل السوق البرازيلية.
تعكس هذه التحركات قناعة متزايدة لدى الصناديق السيادية الإماراتية بأن الأسواق الناشئة، رغم ما تحمله من مخاطر، توفر فرص عوائد جذابة وتنويعاً حقيقياً بعيداً عن الأسواق المشبعة.
وعالمياً، شهد عام 2025 أكبر موجة على الإطلاق من صفقات الائتمان الخاص في الأسواق الناشئة، مع دخول مؤسسات استثمارية وصناديق سيادية إلى هذا المجال بوتيرة متسارعة.
وتخطط شركات مثل «جيمكورب» لإدارة رأس المال و«ناينتي ون» لجمع مليارات الدولارات خلال 2026 لإطلاق استراتيجيات جديدة، مدفوعة باهتمام متزايد من صناديق تقاعد وشركات تأمين وصناديق سيادية، لا سيما من الشرق الأوسط.
ويأتي هذا التوسع في وقت لا تزال فيه الأسواق الناشئة تمثل نحو 4% فقط من إجمالي جمع الأموال العالمية للائتمان الخاص منذ 2008، في مقابل هيمنة الصفقات الأمريكية المدعومة من شركات الملكية الخاصة على صناعة تُقدّر بنحو 1.7 تريليون دولار.
وفي هذا الصدد، يقول فيليبي برلينر، الشريك المؤسس ورئيس هيكلة الصفقات في «جيمكورب»: إن الاهتمام الدولي بالأسواق الناشئة يشهد تسارعاً واضحاً، مع تركيز خاص على صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط وإفريقيا، مؤكداً أن المستثمرين قادرون على تحقيق عوائد أعلى مقابل مؤشرات ائتمانية أفضل في العديد من هذه الأسواق، مقارنة بالأسواق المتقدمة.
وفي إطار هذا التوجه، أعلنت «جيمكورب» نيتها ضخ ما لا يقل عن مليار دولار في إفريقيا خلال العام الجاري، بعد إبرام صفقة مع صندوق الثروة السيادي الأنغولي، حيث تؤكد جهات استثمارية أن إفريقيا باتت وجهة جاذبة، خصوصاً في تمويل البنية التحتية، حيث الطلب مرتفع والفجوة التمويلية لا تزال واسعة.
أما في آسيا، فيُنظر إلى المنطقة على أنها وجهة مناسبة تنظيمياً لشركات التأمين وصناديق التقاعد، ما يجعلها محطة طبيعية لتدفقات رأس المال الجديدة.
وفي أمريكا اللاتينية، فلا يزال الائتمان الخاص في مرحلة مبكرة نسبياً؛ فقد بلغ جمع الأموال حتى الربع الثالث من 2025 نحو 1.3 مليار دولار فقط، مقارنة بـ3.6 مليار دولار في 2024.
ومع ذلك، تُظهر استطلاعات المستثمرين تفاؤلاً متزايداً، حيث يرى أكثر من نصف المستثمرين المؤسسيين أن الائتمان الخاص يمثل أفضل فرص الاستثمار في المنطقة خلال الفترة المقبلة.


































