لايف ستايل
موقع كل يوم -فوشيا
نشر بتاريخ: ٢ أيلول ٢٠٢٦
بعد عقود من بقائه في دائرة الخيال العلمي، يبدو أن المصعد الفضائي يقترب خطوة جديدة من التحول إلى مشروع قابل للتنفيذ، مع ظهور مادة فائقة القوة وخفيفة الوزن قد توفر الحل لأصعب العقبات التي حالت دون بناء هذا الجسر العملاق بين الأرض والفضاء.
ويراهن العلماء والمهندسون على الغرافين متعدد البلورات، الذي يجمع بين القوة الاستثنائية وخفة الوزن، ليكون أساسا لكابل فضائي هائل يمكن أن يغير طريقة نقل البشر والبضائع إلى الفضاء، ويقلل الاعتماد على الصواريخ التقليدية المكلفة.
كيف يعمل المصعد الفضائي؟
تعتمد فكرة مصعد الفضاء على إنشاء كابل عملاق يبدأ من نقطة قريبة من خط الاستواء ويمتد إلى مسافة تتجاوز المدار الثابت بالنسبة إلى الأرض، الذي يقع على ارتفاع يقارب 35 ألف كيلومتر.
وفي الطرف الآخر من الكابل، يوجد جسم ضخم يعمل ككتلة موازنة، إذ تساعد قوة الطرد المركزي الناتجة عن دوران الأرض على إبقاء الكابل مشدوداً، في مواجهة تأثير الجاذبية الأرضية.
وبهذه الطريقة، يمكن لمركبات مصممة خصيصاً أن تتحرك على طول الكابل، تماماً كما يتحرك المصعد داخل المبنى، لنقل الأشخاص والحمولات إلى الفضاء من دون الحاجة إلى إطلاق صواريخ ضخمة في كل رحلة.
وسيلة جديدة للسفر إلى الفضاء
يرى بيت سوان، رئيس اتحاد المصعد الفضائي الدولي، أن هذه التقنية يمكن أن تجعل الوصول إلى الفضاء أكثر اعتيادية وأقل تكلفة، مشيراً إلى أن تشغيل المركبات بالكهرباء من شأنه تقليل التلوث المرتبط بعمليات الإطلاق، إلى جانب عدم إنتاج الحطام الناتج عن الصواريخ.
ويعتقد أن المصعد الفضائي يمكن أن يتحول مستقبلاً إلى وسيلة نقل يومية وآمنة ومنخفضة التكلفة، ويصبح بمثابة جسر دائم بين الأرض والفضاء.
الغرافين متعدد البلورات يحل أكبر تحديات المصعد الفضائي
ظل تصنيع الكابل العقبة الأكبر أمام تحقيق فكرة المصعد الفضائي، إذ يتعين أن يكون الكابل قوياً بدرجة هائلة حتى يتحمل وزنه ووزن المركبات والحمولات، وفي الوقت نفسه خفيفاً بما يكفي حتى لا ينهار تحت تأثير كتلته.
وهنا برز الغرافين متعدد البلورات كأحد أبرز المرشحين لتصنيع الكابل، وهو شكل من أشكال الغرافين يُستخدم بالفعل في بعض التطبيقات الإلكترونية.
وتتميز هذه المادة بقوة تفوق الفولاذ بنحو 100 مرة، مع وزن منخفض للغاية، ما يجعلها من المواد التي تثير اهتمام الباحثين في مجال تقنيات الفضاء والهندسة المتقدمة.
ويؤكد سوان أن الخصائص الميكانيكية الاستثنائية للغرافين متعدد البلورات تجعل العلماء يعتقدون أنهم ربما اقتربوا من العثور على المادة المناسبة لبناء كابل المصعد الفضائي.
كابل بطول 100 ألف كيلومتر
وفق التصور المقترح، سيبلغ طول الكابل نحو 100 ألف كيلومتر، أي ما يعادل نحو مرتين ونصف محيط الأرض، بينما يصل عرضه إلى متر واحد فقط، في حين لا يتجاوز سمكه سمك ذرة واحدة.
ورغم ضخامة طوله، سيكون الكابل شبه غير مرئي من سطح الأرض، لكنه قد يعكس ضوء الشمس في بعض الأوقات، ليظهر في السماء كخيط رفيع ومضيء.
كيف سيغير المصعد الفضائي رحلات الفضاء؟
قد يؤدي نجاح المشروع إلى تغيير جذري في طريقة السفر إلى الفضاء، إذ ستستغرق الرحلة إلى المدار الثابت نحو أسبوعين، وبعد الوصول إليه يمكن الاستفادة من حركة دوران الأرض لدفع المركبات نحو وجهات أبعد.
وبحسب التصورات المطروحة، يمكن أن تستغرق الرحلة من المصعد الفضائي إلى القمر نحو 14 ساعة فقط، مقارنة بنحو 3 أيام للرحلات الحالية، بينما قد تصل الرحلة إلى المريخ خلال 61 إلى 120 يوماً، بدلاً من الرحلات التقليدية التي قد تستغرق نحو 7 أشهر.
وهذه السرعة، إلى جانب انخفاض تكاليف نقل الحمولات، قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من استكشاف الفضاء، وإقامة بنية تحتية دائمة خارج الأرض.
الحطام الفضائي أكبر تهديد للمصعد الفضائي
رغم الإمكانات الكبيرة للمشروع، لا تزال هناك تحديات هندسية وأمنية هائلة، يأتي في مقدمتها خطر الحطام الفضائي والأقمار الصناعية التي يمكن أن تصطدم بالكابل العملاق، وتتسبب في إتلافه أو قطعه.
ولمواجهة هذا الخطر، يقترح الباحثون إنشاء منطقة أمان واسعة حول المصعد لمنع المركبات والأقمار الصناعية من الاقتراب منه، إلى جانب استخدام 5 كابلات احتياطية يمكن أن توفر حماية إضافية للنظام.
مشروع ضخم بتكلفة مليارات الدولارات
لا يزال المصعد الفضائي بعيداً عن مرحلة التنفيذ الفعلي، إذ تشير التقديرات إلى أن بناءه قد يحتاج إلى ما بين عقد وعقدين، فيما قد تصل التكلفة إلى نحو 15 مليار دولار.
ورغم ضخامة المبلغ، فإنه يظل أقل بكثير من تكاليف العديد من برامج الفضاء التقليدية، في حال أثبتت التقنية جدواها على المدى الطويل.
وقد تصل قدرة المصعد الفضائي المقترح إلى نقل نحو 30 ألف طن من البضائع سنوياً إلى الفضاء، وهي كمية تفوق الوزن الإجمالي لجميع ما أُرسل إلى الفضاء منذ بداية عصر الرحلات الفضائية العام 1957.
وبينما لا يزال المشروع يواجه تحديات علمية وهندسية كبيرة، فإن التطورات في المواد فائقة القوة، وعلى رأسها الغرافين، تعيد إحياء حلم ظل لعقود حكراً على الخيال العلمي، وقد تجعل بناء جسر دائم بين الأرض والفضاء أقرب إلى الواقع مما كان متوقعاً.




























