لايف ستايل
موقع كل يوم -فوشيا
نشر بتاريخ: ٢٩ تموز ٢٠٢٦
مع تزايد التحذيرات الصحية حول العالم، عادت الأميبا الآكلة للدماغ إلى دائرة الاهتمام من جديد، بعد تسجيل أكبر موجة إصابات معروفة بهذا المرض النادر في الهند، الأمر الذي دفع الخبراء إلى التحذير من احتمال ظهور حالات جديدة في دول أخرى خلال السنوات المقبلة.
ويربط الباحثون هذا التطور بارتفاع درجات حرارة المياه نتيجة التغيرات المناخية، إلى جانب تطور وسائل التشخيص التي ساعدت في اكتشاف حالات كانت تمر، سابقًا، دون تشخيص دقيق.
ورغم أن العدوى لا تزال من الأمراض النادرة للغاية، فإن خطورتها تكمن في سرعة تطورها وتأثيرها المباشر على الدماغ، ما يجعل التعرف على أسبابها، وأعراضها، وطرق الوقاية منها، أمرًا بالغ الأهمية.
ما هي الأميبا الآكلة للدماغ؟
الأميبا الآكلة للدماغ، والتي تُعرف علميًا باسم Naegleria fowleri، هي كائن مجهري يعيش بشكل طبيعي في المياه العذبة الدافئة، مثل: البحيرات، والأنهار، والينابيع الساخنة، كما يمكن أن يوجد في بعض خزانات المياه غير المعالجة.
وعلى الرغم من اسمها الشائع، فإنها لا 'تأكل' الدماغ بالمعنى الحرفي، لكنها تسبب عدوى خطيرة تؤدي إلى تدمير أنسجة الدماغ، وإحداث التهاب حاد يعرف باسم التهاب السحايا والدماغ الأميبي الأولي، وهو مرض يتطور بسرعة كبيرة وقد يصبح مميتًا إذا لم يتم تشخيصه وعلاجه في وقت مبكر.
أكبر تفشٍ للأميبا الآكلة للدماغ في الهند
شهدت ولاية كيرالا الهندية، خلال الأشهر الماضية، أكبر تفشٍ موثق لهذا المرض، حيث تم تسجيل عشرات الإصابات، كان معظمها بين الأطفال والمراهقين.
وأثار هذا التفشي اهتمام الأوساط الطبية عالميًا، خاصة بعدما نجح عدد من المرضى في النجاة بفضل التشخيص المبكر وتطبيق بروتوكولات علاج موحدة، وهو ما يمثل تطورًا مهمًا مقارنة بالماضي، عندما كانت فرص النجاة من المرض محدودة للغاية.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تسهم في تحسين أساليب التعامل مع المرض مستقبلًا، رغم استمرار ارتفاع معدل الوفيات عالميًا.
لماذا تزداد الإصابات حول العالم؟
يحذّر علماء الأمراض والطفيليات من أن التغيرات المناخية قد تلعب دورًا رئيسًا في زيادة انتشار الأميبا الآكلة للدماغ.
فمع ارتفاع درجات حرارة البحيرات والأنهار، تصبح البيئة أكثر ملاءمة لنمو هذا الكائن المجهري، ما يزيد من احتمالات تعرض الأشخاص له، خاصة خلال فصل الصيف، وموجات الحر الطويلة.
كما أن تطور وسائل التشخيص الحديثة ساعد في اكتشاف حالات جديدة لم يكن يتم التعرف عليها سابقًا، وهو ما يفسّر تسجيل إصابات في دول لم تكن معروفة بوجود المرض فيها من قبل.
هل بدأت الأميبا الآكلة للدماغ بالانتشار في دول جديدة؟
تشير الدراسات الحديثة إلى أن المرض، رغم ندرته، لم يعد يقتصر على مناطق محددة كما كان في السابق.
فقد تم توثيق مئات الإصابات المؤكدة، على مدار العقود الماضية، في عشرات الدول، مع تسجيل حالات في مناطق أوروبية وأمريكية لم تكن تشهد إصابات بهذا النوع من العدوى سابقًا، وهو ما يعزز المخاوف من اتساع نطاق انتشارها مع استمرار ارتفاع درجات حرارة المياه.
ويرى الخبراء أن هذا التغير يستدعي تعزيز أنظمة المراقبة الصحية، ورفع مستوى الوعي بطرق الوقاية، خاصة في المناطق التي تشهد ارتفاعًا في درجات الحرارة.
كيف تنتقل الأميبا الآكلة للدماغ؟
تنتقل العدوى بطريقة محددة تختلف عن كثير من الأمراض المعدية. فالأميبا لا تنتقل عن طريق شرب المياه، كما أنها لا تنتقل من شخص إلى آخر.
وتحدث الإصابة عندما تدخل مياه عذبة دافئة ملوثة إلى الأنف أثناء السباحة أو الغوص أو ممارسة الأنشطة المائية، حيث تنتقل الأميبا عبر العصب الشمي حتى تصل إلى الدماغ، مسببة الالتهاب الخطير.
ولهذا السبب ترتبط معظم الإصابات بالسباحة في المسطحات المائية الدافئة خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.
أعراض الأميبا الآكلة للدماغ
تبدأ الأعراض، غالبًا، خلال فترة قصيرة بعد التعرض للعدوى، وتشمل:
صداعًا شديدًا.
ارتفاعًا في درجة الحرارة.
الغثيان والقيء.
تيبس الرقبة.
الحساسية للضوء.
ومع تطور الحالة قد تظهر أعراض أكثر خطورة مثل:
اضطرابات في التركيز والإدراك.
تشنجات.
فقدان التوازن.
الهلوسة.
الغيبوبة.
وتتطور هذه الأعراض بسرعة، لذلك يعد التدخل الطبي العاجل عاملًا أساسًا في تحسين فرص النجاة.
طرق الوقاية من الأميبا الآكلة للدماغ
يوصي الخبراء بعدد من الإجراءات التي تقلل خطر الإصابة، أبرزها:
تجنب دخول المياه إلى الأنف أثناء السباحة في البحيرات والأنهار الدافئة.
استخدام مشبك الأنف عند ممارسة السباحة أو الغوص.
تجنب إثارة الرواسب في قاع المياه العذبة الدافئة.
استخدام مياه معقَّمة أو مغلية ومبردة عند غسل الأنف.
التوجه للطبيب فور ظهور أعراض عصبية بعد السباحة في المياه العذبة.
هل يمكن علاج الأميبا الآكلة للدماغ؟
ورغم أن المرض يعد من أخطر أنواع العدوى، فإن الدراسات الحديثة تشير إلى تحسن فرص النجاة مقارنة بالسنوات الماضية، خاصة عند اكتشاف الإصابة في مراحلها الأولى.
ويرجع ذلك إلى سرعة التشخيص، ورفع مستوى الوعي بين الأطباء، واعتماد بروتوكولات علاجية أكثر تطورًا، وهي عوامل ساعدت في إنقاذ عدد متزايد من المرضى، إلا أن المرض لا يزال يتطلب تدخلاً طبيًا عاجلًا نظرًا لسرعة تطوره.




























