اخبار الإمارات
موقع كل يوم -الإمارات اليوم
نشر بتاريخ: ٢٢ حزيران ٢٠٢٦
عاد أندي برنهام إلى البرلمان البريطاني نائباً عن حزب العمال، بعد فوزه القوي في الانتخابات الفرعية بدائرة ميكرفيلد، ويبدو أنه يتأهب لخوض التحدي على زعامة الحزب في مواجهة رئيس الوزراء، كير ستارمر.
وبينما لايزال من الممكن أن يتمكن ستارمر من الاحتفاظ بمنصبه، يبدو من المرجح أن يكون لبريطانيا رئيس حكومة جديد في فترة ليست طويلة.
وانصبّ جانب كبير من النقاش حول أوجه الاختلاف المحتملة بين برنهام، أو أي منافس آخر، وستارمر، على نهج التعامل مع القضايا الداخلية الملحة، خصوصاً تكاليف المعيشة، والنمو الاقتصادي، والخدمات العامة، والهجرة، مع ظهور متقطع لقضية العلاقات مع الاتحاد الأوروبي مستقبلاً.
وتقول مديرة قسم بريطانيا في البرنامج العالمي بالمعهد الملكي للشؤون الدولية البريطاني «تشاتام هاوس»، أوليفيا أو سوليفان، في تحليل نشره المعهد، إن «هذه القضايا بالغة الأهمية»، ولكن فترة ستارمر في رئاسة الحكومة استهلكتها ملفات السياسة الخارجية إلى حد كبير، وسيجد أي رئيس وزراء جديد نفسه أمام سيل متواصل من القضايا والتحديات الدولية.
وأضافت أن الأمر ليس فقط نتيجة للأزمات الخارجية غير المتوقعة، رغم كثرتها، بل يرتبط كذلك بحقيقة أن أهم علاقات لبريطانيا منذ الحرب العالمية الثانية، مع الولايات المتحدة وأوروبا، تمر حالياً بمرحلة تحول.
وتؤكد سوليفان، أنه يمكن استخلاص دروس إيجابية من أداء ستارمر في منصبه حتى الآن «ولكن حكومته كافحت في التعامل مع الأسئلة الاستراتيجية الأعمق وتوفير الموارد اللازمة لمواكبة هذا التحول الجوهري وتبعاته على الدفاع والأمن، وسيحظى أي رئيس وزراء جديد بفرصة لإعادة ضبط المسار، في مواجهة تزايد تردد الولايات المتحدة في تحمل أعباء الأمن الأوروبي، واشتداد وطأة التنافس الأميركي - الصيني، وتنامي التهديدات التي تواجه المملكة المتحدة نتيجة ذلك».
وترى سوليفان أن ستارمر نجح في إدارة علاقة معقدة مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، من خلال فهمه الدقيق والتعامل الحذر مع الحساسية الشديدة لدى تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (ماجا)، إزاء ما يعتبره نزعة استعلاء أوروبية، كما رفض الانجرار إلى مواجهات علنية مع الإدارة الأميركية عندما لا يخدم ذلك المصالح البريطانية.
وإضافة إلى ذلك، جرت إدارة الزيارات الرسمية المتبادلة بين البلدين بشكل ناجح، وسعى ستارمر إلى الاستفادة من دروس الماضي عبر وضع حدود الدور البريطاني في الحرب الأميركية الإيرانية، إدراكاً للدروس المستخلصة من حرب العراق، «فيما يتعلق باستنزاف الموارد البريطانية المحدودة في مهمات أميركية تفتقر إلى هدف استراتيجي واضح».
كما برز ستارمر كحليف أوروبي موثوق، حيث واصل نهج الحكومات البريطانية السابقة في دعم أوكرانيا على المدى الطويل، وبنظرة واقعية، وأدرك أن الأولوية الأمنية لبلاده يجب أن تظل في أوروبا، كما نسّق بفاعلية مع الشركاء الأوروبيين، ووقّع معاهدة أمنية جديدة مع ألمانيا، وجدد الاتفاقية القائمة مع فرنسا.
وتؤكد سوليفان في تحليلها أنه يجب على أي رئيس وزراء لبريطانيا التركيز على إيجاد حلول طويلة الأجل ومبتكرة لتمويل الدفاع الجماعي مع الاتحاد الأوروبي، وأن يعتبر الانضمام إلى برنامج «العمل الأمني من أجل أوروبا»، أو أي صيغة مشابهة مستقبلاً، مجرد خطوة أولى نحو تمكين الدول الأوروبية من تمويل قدراتها العسكرية بشكل مشترك.
وتخلص أو سوليفان في نهاية تحليلها إلى أن الشعب البريطاني يستحق أن يتلقى شرحاً أكثر وضوحاً لطبيعة البيئة الدولية المتغيرة، «حيث تمتد آثار هذه التحولات إلى الإنفاق الدفاعي والأمن والسياسات التجارية، وتحدد الخيارات المتاحة أمام المملكة المتحدة».
ويعد «شرح هذه الحقائق للرأي العام، بصدق ووضوح، جزءاً ضرورياً من إعداد البلاد لمرحلة استراتيجية مختلفة، وينبغي أن يتصدر قائمة أولويات أي رئيس وزراء جديد».


































