اخبار قطر
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٨ أيلول ٢٠٢٦
أبو ظبي- الخليج أونلاين
أكد الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، أن التطورات التي تشهدها منطقة الخليج تجاوزت تداعياتها حدود دول المنطقة، لتطال منظومة الطاقة والتجارة والملاحة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية، محذراً من خطورة التعامل مع هذه التطورات باعتبارها واقعاً جديداً يمكن التعايش معه.
جاء ذلك خلال مشاركة الأنصاري، أمس ، في الجلسة الرئيسية للنسخة الثالثة من منتدى هيلي 2026 المنعقد في أبوظبي تحت شعار «الخليج عند مفترق طرق: الصراع، والتداعيات، وتصحيح المسار»، حيث تناول في مداخلته تعقيدات النظام الأمني في الخليج وانعكاسات التطورات الراهنة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
وقال الأنصاري إن الأزمة الحالية وضعت مستوى توافق دول المنطقة في إدراك مصادر التهديد أمام اختبار حقيقي، وأظهرت الحاجة إلى ترجمة هذا الإدراك إلى عمل جماعي أكثر تماسكاً، مؤكداً أن أمن الخليج «مسؤولية مشتركة»، وأن دول المنطقة يجب أن تكون شريكاً أساسياً في صياغة أي ترتيبات تتعلق بأمنها ومستقبلها.
وحذر من أن إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل حركة الملاحة فيه لا يمكن النظر إليه باعتباره تحدياً اقتصادياً محدوداً، بل يمثل قضية ذات أبعاد أمنية دولية، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية للمضيق بالنسبة لحركة الطاقة والتجارة العالمية.
وشدد على خطورة تحويل الممرات البحرية الحيوية إلى أدوات للضغط السياسي والعسكري، لافتاً إلى أن انخفاض كلفة إحداث اضطرابات في حركة التجارة والملاحة، بالتزامن مع تراجع فاعلية الردع، يرفع من احتمالات تكرار مثل هذه الممارسات ويهدد استقرار النظام الدولي.
واعتبر الأنصاري أن التهديد الأكبر يتمثل في «تطبيع» ما شهدته المنطقة خلال الأشهر الماضية والتعامل معه باعتباره نمطاً جديداً من العلاقات الأمنية، بدلاً من اعتباره أزمة عابرة ينبغي احتواؤها ومعالجتها. كما حذر من أن غياب المساءلة الدولية عن الانتهاكات من شأنه تشجيع تكرارها وتقويض قواعد الأمن والاستقرار الدوليين.
وأشار إلى أن التطورات الأخيرة كشفت هشاشة البنية الأمنية الإقليمية التي اعتمدت بصورة رئيسية على مفاهيم الردع والدفاع، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب بناء منظومة أمنية أكثر صموداً واستدامة، تقوم على الأمن الجماعي، وتفعيل الدبلوماسية، وتعزيز التنسيق بين دول الخليج، إلى جانب تعميق الاعتماد الاقتصادي المتبادل وحماية سلاسل الإمداد الحيوية.
وفي هذا السياق، استعرض الأنصاري تجربة دولة قطر في مجال الوساطة ودعم مسارات الحوار والحلول السلمية للنزاعات، مؤكداً أن نجاح أي جهود للوساطة يرتبط بوجود إرادة سياسية لدى الأطراف المعنية، فضلاً عن توافر مصلحة مشتركة تدفع نحو التوصل إلى تسوية.
وأوضح أن الحوار لا يعني الانحياز إلى أي طرف، وإنما يمثل أداة أساسية لمنع التصعيد والحفاظ على قنوات الاتصال، وصولاً إلى حلول مستدامة للأزمات.
وأكد مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية أن مواجهة التحديات الراهنة تتطلب مسؤولية إقليمية ودولية مشتركة، لأن تداعيات ما يحدث في الخليج لا تتوقف عند حدود المنطقة، وإنما تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة والتجارة الدولية والملاحة وسلاسل الإمداد.























