لايف ستايل
موقع كل يوم -فوشيا
نشر بتاريخ: ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦
على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، تنقّلت الفنانة ومصممة الأزياء رشا سواس بين الفنون البصرية وتصميم الأزياء، وطوّرت أسلوباً يستند إلى خبراتها في هذه المجالات، إلى جانب عملها في المؤثرات الخاصة السينمائية.
وشملت مسيرتها معارض فنية في أوروبا، ومشاركات في مهرجانات متخصّصة بفن الجسد في النمسا وباريس ولوكسمبورغ، فضلاً عن تقديم عروض أزياء في لوكسمبورغ ودبي وعُمان.
وتحضر هذه الخبرات في مجموعتها 'كيان'، التي قدّمتها ضمن أسبوع الموضة في لوكسمبورغ، حيث اتّخذت الحروف العربية أشكالاً نحتية تمتدّ من الملابس إلى الجسد، لتعبّر عن رحلة الإنسان في اكتشاف ذاته والتحرّر من الصورة التي يفرضها عليه الآخرون.
'كيان' رحلة لاكتشاف الذات
تستكشف المجموعة سبع مراحل من رحلة الإنسان لفهم ذاته، تنطلق من سؤال 'من أنا؟'، وتتناول التقليد والصراع بين الشخصية الحقيقية والصورة التي يرسمها الآخرون. ثم تنتقل إلى التحرّر واستعادة الذات، والقوة والأثر الذي يتركه الفرد، وصولاً إلى الإنسانية بوصفها جوهر هذه الرحلة.
وتترجم سواس هذه الأفكار من خلال الأزياء والرسم على الجسد، لتمنح كل مرحلة تعبيرها البصري. فتتحوّل العلاقة بين الإنسان وهويته إلى موضوع يرافق التصاميم، ويطرح أسئلة عن الاختلاف والتغيّر والتجارب التي تسهم في تكوين الشخصية.
وتعبّر المجموعة عن رسالتها بعبارة: «لسنا نسخاً. لسنا كمالاً مصطنعاً. لسنا أخطاءً. لسنا ذكريات، ولا مشاعر، ولا أجساداً للعرض. نحن بشر».
الحروف العربية بأبعاد نحتية
يشكّل الخط العربي محوراً بصرياً في 'كيان'، إذ تعيد سواس تقديم الحروف بأشكال ثلاثية الأبعاد تمتدّ من الملابس إلى الجسد. وتمنحها هذه المعالجة حجماً وحركة، لتشارك في بناء التصميم والتعبير عن فكرته، وتتجاوز دورها الكتابي والزخرفي.
ومن خلال هذا الامتداد، يصبح الجسد مساحة لعرض الحروف والتفاعل معها، ضمن رؤية تتّصل بأسئلة الهوية والتحوّل التي تتناولها المجموعة.
وتختصر علاقتها بالخط العربي والأزياء بقولها: لا أستخدم الحروف العربية لتزيين الملابس، بل أستخدم الملابس لإضفاء الحيوية على الحروف.
الأسود والذهبي والأبيض... ومراحل التحوّل
اعتمدت المصممة الأسود والذهبي والأبيض ضمن معالجة بصرية تعبّر عن التوتّر والصراع والقوة والتغيّر. وتتّصل هذه الألوان بتفاصيل التصاميم والرسم على الجسد، لتشكّل مع الحروف العربية لغة المجموعة البصرية.
وتحضر الفراشة رمزاً محورياً يرافق هذه الرحلة، ويربط بين التجربة الإنسانية ومراحل النمو والتحوّل. ويأتي استخدامها امتداداً لفكرة 'كيان'، التي تتتبّع التغيّرات التي يمرّ بها الإنسان في علاقته بنفسه وبمحيطه.
الأزياء للتعبير عن التجربة الإنسانية
تنظر سواس إلى الموضة بوصفها وسيلة للتعبير عن التجارب الشخصية والأسئلة المرتبطة بالذات والوجود. وفي 'كيان'، تستفيد من تنوّع مجالات عملها لبناء حوار بصري بين الجسد والفن والهوية، تتكامل فيه الملابس والحروف والألوان.
وتدعو المجموعة إلى التأمّل في الاختلاف وتقبّل التحوّل، مؤكّدةً أن التجربة الإنسانية تتشكّل عبر رحلة من المشاعر والتغيّرات والآثار التي يتركها الفرد وراءه. ومن هنا، تصل مراحلها إلى الإنسانية، بعيداً عن الصورة المثالية التي يسعى الإنسان أحياناً إلى تحقيقها.




























