لايف ستايل
موقع كل يوم -موقع رائج
نشر بتاريخ: ١٦ نيسان ٢٠٢٦
من قلب المعاناة خرجت حكاية إنسانية مؤثرة، بطلها “إسلام” الذي عاش سنوات طويلة وهو يشعر بالضياع، قبل أن تقوده الأقدار في النهاية إلى أسرته الحقيقية. الرجل الذي وصف نفسه لسنوات بأنه “تائه”، ظل يبحث عن جذوره بعدما عاش أسيرًا لدى سيدة عُرفت إعلاميًا باسم “عزيزة بنت إبليس”، والتي تجردت من كل معاني الرحمة، لتتحول قصته لاحقًا إلى عمل درامي لفت أنظار الجمهور خلال شهر رمضان الماضي، وكان سببًا رئيسيًا في عودته إلى عائلته بعد 43 عامًا من الفراق.
قصة “إسلام” لم تكن مجرد ترند عابر، بل شغلت المصريين منذ سنوات، حين خرج في رحلة بحث شاقة عن أسرته، بعد أن تأكد أن المرأة التي ربّته ليست والدته الحقيقية، بل قامت بخطفه مع أطفال آخرين عادوا لاحقًا إلى ذويهم، بينما ظل هو وحده عاجزًا عن الوصول إلى أهله، رغم إجرائه نحو 54 تحليل بصمة وراثية دون أي نتيجة.
وبعد عرض مسلسل “حكاية نرجس” الذي جسد مأساته، حدث التحول الكبير، حيث لفت العمل انتباه أسرته الحقيقية، التي بدأت تستعيد تفاصيل الماضي وتربط الخيوط ببعضها، لتبدأ هي أيضًا رحلة البحث عنه، حتى التقت الطرق أخيرًا، وأثبت تحليل الـDNA تطابقه مع أسرة في ليبيا، لتنتهي بذلك واحدة من أطول رحلات البحث عن الهوية، وتُطوى سنوات الألم، لتبدأ مرحلة جديدة عنوانها الانتماء.
وأوضح “إسلام” في تصريحات إعلامية أنه أخيرًا وجد أسرته بعد رحلة استمرت 43 عامًا، مشيرًا إلى أن جذوره تعود إلى ليبيا، حيث اكتشف أن لديه 21 شقيقًا وشقيقة لم يكن يعلم بوجودهم.
وسرد تفاصيل اختفائه، قائلًا إن أسرته كانت تقيم في مصر، وبعد ساعات من ولادته تعرض لوعكة صحية، فاصطحبته أسرته إلى المستشفى، وهناك بدأت المأساة، بعدما قامت السيدة المعروفة إعلاميًا بخطفه، وأقنعت أهله بأنه توفي وتم دفنه، لتنقطع أخباره تمامًا لسنوات طويلة.
وأشار إلى أن عرض المسلسل كان نقطة فاصلة في حياته، حيث ساهم في لفت انتباه أسرته الحقيقية، التي بدأت تسترجع ذكرياتها وتبحث عنه، حتى كشفت تحاليل البصمة الوراثية الحقيقة كاملة.
وأكد أنه يعيش حاليًا حالة من السعادة لا توصف بعد لقائه بأشقائه في ليبيا، مشيرًا إلى أن إحساس الانتماء الذي افتقده طوال حياته عاد إليه فجأة، وكأن الحياة تعوضه عن كل ما عاناه.
وعن لحظة لقائه بوالدته، قال إنها كانت من أكثر اللحظات تأثيرًا في حياته، إذ انهارت فور رؤيته واحتضنته بشدة وسط دموع غزيرة، وكأنها تحاول تعويض سنوات الغياب دفعة واحدة. وأضاف أنه شعر بإحساس مختلف تمامًا في هذا الحضن، دفء لم يعرفه من قبل.
وتابع أن والدته ظلت تتأمل ملامحه وتلمسه، وكأنها تستعيد طفلها الذي فقدته، وكانت تردد اسمه الحقيقي “محمد”، الاسم الذي أطلقته عليه منذ ولادته، في مشهد امتزجت فيه الدهشة بالفرح.
أما والده، فحاول في البداية التماسك، لكنه لم يستطع مقاومة مشاعره، وانهار هو الآخر واحتضنه بقوة، مؤكدًا أنه لم يفقد الأمل يومًا في عودة ابنه، وكان دائم الدعاء أن يجمعه الله به مرة أخرى.
وفي ختام رحلته، اكتشف “إسلام” أن اسمه الحقيقي هو “محمد ميلاد رزق صالح”، بعد تطابق نتائج تحليل الـDNA مع أسرته الليبية، ليطوي بذلك صفحة طويلة من المعاناة، ويبدأ حياة جديدة بهوية حقيقية وعائلة لم تفقد الأمل فيه يومًا.




























