اخبار الإمارات
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ١٦ أيلول ٢٠٢٦
مباشر- ارتفعت تكاليف الاقتراض الحكومي إلى أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية لعام 2008 يوم الثلاثاء، مع تجاوز عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات مستوى 5%، ما يسلط الضوء على التوتر بين تزايد أعباء الديون العالمية بسرعة، واستمرار مرونة النمو الاقتصادي حتى الآن، بحسب 'رويترز'.
وبلغ متوسط عائد السندات لأجل 10 سنوات في دول مجموعة السبع الكبرى 4.285%، وهو أعلى مستوى منذ منتصف عام 2008، ويزيد بمقدار نقطة مئوية كاملة عن مستواه قبل اندلاع الحرب مع إيران. وقال وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، يوم الثلاثاء، إن ارتفاع عوائد السندات يرجع إلى 'عوامل عالمية'، لكنه لم يقدم تفاصيل أخرى بشأن الأسباب المحددة.
وأعاد اتساع نطاق الصراع أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، ما زاد الضغوط على البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم، وهو أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع عوائد السندات.
وتتوقع أسواق المال أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023 يوم الأربعاء، بينما يُتوقع أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة يوم الجمعة، وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة الأسبوع الماضي، وقد ينفذ سلسلة من الزيادات خلال الأشهر المقبلة.
وأدت موجة بيع السندات إلى زيادة تكلفة الاقتراض على الحكومات، كما تركها أمام أعباء فوائد أعلى تستنزف الأموال المخصصة للبرامج الاجتماعية والدفاعية وغيرها، ما يثير بدوره تساؤلات حول مدى استدامة أعباء ديونها.
وقال سامي شار، كبير الاقتصاديين لدى 'لومبارد أودييه': 'عوائد عند 5% ليست مشكلة إذا كنت تنمو بنسبة 6.5%. لكن إذا كنت تنمو بنسبة 5% مع عوائد عند 5%، فقد تكون القصة مختلفة'.
ويمثل تجاوز عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات مستوى 5% مصدر قلق للمقترضين السياديين والشركات في كل مكان، نظرًا إلى أن هذا العائد يشكل معيارًا مرجعيًا لجميع الأصول المالية الأخرى تقريبًا.
وفي حين قد ينمو الاقتصاد الأمريكي بالسرعة الكافية لتحمل معدلات اقتراض لأجل 10 سنوات تتجاوز 5%، فإن دولًا أخرى أقل قدرة على تحمل هذه المستويات.
غياب الرؤية
وتتمثل المشكلة الأخرى التي يواجهها المستثمرون في معارضة رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، لتقديم التوجيه المستقبلي، ما يعني أن حالة عدم اليقين، وبالتالي التقلبات، تتزايد، وأصبح المستثمرون أقل استعدادًا لمنح صانعي السياسات هامشًا من الثقة.
وقالت شريا سامارث، رئيسة قسم أسعار الفائدة في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى 'ستون إكس': 'تتبع جميع البنوك المركزية الآن هذا العصر الجديد الذي لا يقدم توجيهًا مستقبليًا، بل يركز فقط على بناء المصداقية والثقة. وكما نرى الآن في أسواق السندات، فإن ذلك لا ينجح في الوقت الحالي'.
وأضافت: 'الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي يعقد الأمور. وهناك مخاوف مالية، فيما يبلغ الدين الأمريكي الآن 40 تريليون دولار. كما أن ارتفاع نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات تاريخية في بريطانيا ومنطقة اليورو يضيف مزيدًا من التعقيدات'.
وبلغ عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات ذروة عند 5.041% في وقت سابق من يوم الثلاثاء، وهو أعلى مستوى منذ عام 2007، قبل أن يتراجع ويتداول قرب 5%.
وارتفعت الأسهم العالمية بقوة هذا العام، بقيادة أسهم الشركات العاملة في بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومورديها وعملائها، في ظل طفرة في الإنفاق الرأسمالي والاقتراض، إلى جانب نمو الأرباح.
وقال خون جوه، رئيس أبحاث آسيا لدى 'إيه إن زد' في سنغافورة، إن ارتفاع عوائد السندات قد لا يقضي على العوامل الإيجابية الداعمة للأسهم، لكنه يشكل مع ذلك مصدرًا للمخاطر.
وأضاف: 'إذا واصلت العوائد ارتفاعها، فمن المؤكد أن تكون هناك آثار امتداد إضافية'.
وتدخلت وزارة الخزانة الأمريكية بقيادة بيسنت في الأسواق بطرق مختلفة خلال الأسابيع القليلة الماضية للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل، وشملت هذه التحركات تدخلًا مشتركًا لشراء الين بهدف ردع الحكومة اليابانية عن بيع السندات الأمريكية للقيام بذلك، إلى جانب زيادة حجم السندات التي تعيد الحكومة شراءها، لكن دون نجاح يذكر.
وقال جوه من 'إيه إن زد' إن جزءًا من موجة بيع السندات هذا الأسبوع يُعزى أيضًا إلى تحول توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة الأمريكية قصيرة الأجل.
وتجاوز عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات مستوى 3%، مسجلًا أعلى مستوى له في ثلاثة عقود.
وفي ألمانيا، استقر عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات قرب أعلى مستوى له منذ عام 2009 عند 3.55%، بينما اقتربت عوائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات من أعلى مستوى لها في 18 عامًا، في حين بلغت عوائد السندات البريطانية لأجل 10 سنوات 5.45%، مسجلة أعلى مستوى لها منذ عام 2007.
وقال جيمس بيلسون، الخبير الاستراتيجي العالمي للدخل الثابت لدى 'شرودرز'، إن السياسة المالية واستدامة الدين تمثلان عاملين حاسمين لأسواق السندات، مضيفًا أن الارتفاع الحالي في عوائد السندات الأمريكية لا يمثل حتى الآن مؤشرًا على زيادة مخاطر الائتمان السيادي.
فعلى سبيل المثال، تراجعت تكلفة التأمين على الديون السيادية الأمريكية ضد مخاطر التخلف عن السداد، وفقًا لعقود مبادلة مخاطر الائتمان، إلى أدنى مستوياتها منذ فبراير.
وقال بيلسون: 'السياسات مجتمعة متساهلة للغاية بحيث لا يمكنها تحقيق تضخم مستدام عند 2%. وهذا، باختصار، هو السبب الجذري للضعف الحالي في السندات. فإذا تمت معالجة التضخم، ستصبح العديد من المشكلات الأخرى أسهل بكثير'.


































