لايف ستايل
موقع كل يوم -فوشيا
نشر بتاريخ: ٢٩ أب ٢٠٢٦
دخلت الأميرة إنغريد ألكسندرا مرحلة جديدة من حياتها الملكية، بعدما أصبحت ولية عهد النرويج عقب وفاة جدها الملك هارالد الخامس عن عمر 89 عامًا، لتنضم رسميًا إلى قائمة الورثة المنتظر أن يتولوا عروش أوروبا مستقبلًا.
ومع وفاة الملك هارالد بعد 35 عامًا على العرش، انتقل الحكم إلى نجله، الذي أصبح الملك هاكون الثامن، واختار الإبقاء على شعار العائلة الملكية الممتد عبر أربعة أجيال: كل شيء من أجل النرويج.
أما إنغريد ألكسندرا، البالغة من العمر 22 عامًا، فأصبحت الآن الوريثة المباشرة للعرش الذي أُعدت منذ ولادتها لتوليه يومًا ما.
إنغريد ألكسندرا أول أميرة تستفيد من قانون الخلافة الجديد
ولدت إنغريد ألكسندرا في 21 يناير/كانون الثاني 2004، وهي الابنة الأولى للملك هاكون والملكة ميت ماريت، وكانت أول طفلة ملكية نرويجية تولد بعد تعديل الدستور عام 1990، الذي أقر مبدأ أحقية الابن الأكبر في وراثة العرش بغض النظر عن جنسه.
وبفضل هذا التعديل، حافظت إنغريد على موقعها في ترتيب الخلافة حتى بعد ولادة شقيقها الأصغر الأمير سفيري ماغنوس في ديسمبر/كانون الأول 2005.
ومنذ ولادتها، كان متوقعًا أن تصبح إنغريد أول ملكة حاكمة للنرويج منذ نحو 600 عام، كما ستكون أول امرأة من أسرة غلوكسبورغ تتولى عرش النرويج منذ بدء حكم الأسرة للبلاد عام 1905.
وعقب ولادتها، وصفها والدها هاكون بأنها 'أجمل طفلة حديثة الولادة في العالم'.
بداية مبكرة للحياة الملكية
بعد أربعة أشهر فقط من ولادتها، خاضت الأميرة أول رحلة خارجية لها، عندما سافرت إلى مدريد لحضور زفاف الأمير فيليبي، الذي أصبح لاحقًا الملك فيليبي السادس، ولتيثيا أورتيز.
وكانت تلك الزيارة الأولى مناسبة لافتة، خصوصًا أن الملك فيليبي السادس أصبح لاحقًا أحد عرابيها، إلى جانب ملك الدنمارك فريدريك والأميرة فيكتوريا ولية عهد السويد وعمتها الأميرة مارثا لويز وجدتها من جهة والدتها ماريت تيسم.
وكبرت إنغريد إلى جانب شقيقها الأمير سفيري ماغنوس وشقيقها الأكبر من جهة والدتها ماريوس بورغ هويبي، الذي ولد من علاقة سابقة للملكة ميت ماريت.
ووصفَت إنغريد شقيقيها بأنهما يمثلان بالنسبة إليها 'شبكة أمان'، فيما حرص القصر النرويجي على تقديم صورة عائلية مستقرة أمام الجمهور من خلال صور المناسبات العائلية وأيام الدراسة والعطلات والاحتفالات.
كما شاركت إنغريد والدها، المعروف بحبه للتزلج وركوب الأمواج، اهتمامه بهذه الرياضات، قبل أن تحقق هي نفسها إنجازًا رياضيًا بفوزها بلقب النرويج للناشئين في رياضة ركوب الأمواج.
التعليم يثير جدلًا داخل العائلة الملكية
لم تخلُ سنوات دراسة إنغريد من الجدل، إذ بدأت تعليمها في مدرسة حكومية في أسكر مثل غالبية الأطفال النرويجيين.
لكن في عام 2014، قرر والداها نقلها وشقيقها من التعليم الحكومي إلى مؤسسة تعليمية خاصة، في خطوة كسرت تقليدًا ملكيًا طالما تمسك به أفراد العائلة عبر أجيال.
وبررت العائلة القرار بالحاجة إلى إتقان إنغريد اللغة الإنجليزية بصورة ممتازة، إلا أن التبرير لم يمنع الانتقادات التي رافقت الخطوة.
وأمضت الأميرة خمس سنوات في المدرسة الدولية في أوسلو، قبل أن تعود إلى التعليم الحكومي وتكمل دراستها الثانوية في مدرسة إلفباكن، إحدى أكبر المدارس الحكومية في العاصمة.
إنغريد تبدأ أداء مهامها الملكية تدريجيًا
بدأت الأميرة ظهورها في المناسبات الرسمية تدريجيًا، مع التركيز على ملفات قريبة من اهتماماتها، وفي مقدمتها قضايا الأطفال والبيئة.
وفي صيف عام 2016، افتتحت حديقة تحمل اسمها وتضم منحوتات أنجزها أطفال من أجل الأطفال، واستمر المشروع لسنوات، حتى أصبحت تشارك بنفسها في اختيار الأعمال المقدمة.
كما ظهرت إلى جانب جدتها الملكة سونيا عام 2018، عندما تولت الاثنتان دور المرشدتين خلال زيارة الأمير وليام وزوجته كيت، اللذين كانا يحملان حينها لقب دوق ودوقة كامبريدج، إلى النرويج.
ماذا قالت إنغريد عن مستقبلها الملكي؟
في أول مقابلة تلفزيونية رئيسية لها بالتزامن مع بلوغها 18 عامًا في يناير/كانون الثاني 2022، تحدثت إنغريد بصراحة عن استعدادها للمستقبل الملكي.
وأشارت إلى أنها لم تلتحق بما يمكن وصفه بـ'مدرسة للملكات'، لكنها تعلمت الكثير من جدها الملك هارالد من خلال أفعاله وحديثه.
وأكدت أن الأهم بالنسبة إلى أفراد العائلة الملكية ليس تنفيذ ما يُطلب منهم بصورة آلية، بل إيجاد أسلوبهم الخاص في أداء أدوارهم.
وكغيرها من ورثة العروش الأوروبية، خضعت إنغريد لتدريب عسكري، استعدادًا لدورها المستقبلي بوصفها القائد الأعلى للقوات المسلحة في النرويج في حال اعتلائها العرش.
احتفال فاخر ببلوغ إنغريد 18 عامًا
كان بلوغ إنغريد عامها الثامن عشر مناسبة ملكية ضخمة، إذ أقام الملك هارالد والملكة سونيا حفلًا في القصر الملكي بأوسلو، بحضور ممثلين عن سبع عائلات ملكية حاكمة، إلى جانب أفراد من العائلتين الملكيتين اليونانية والبلغارية السابقتين.
ودخلت إنغريد الحفل إلى جانب جدها، مرتدية تاجًا من الألماس واللؤلؤ كان يعود إلى جدتها الكبرى الأميرة إنغبورغ السويدية.
وخلال المناسبة، وصفتها الملكة سونيا بأنها فتاة قوية لا تخاف شيئًا، فيما وجه إليها الملك هارالد نصيحة اختصرت رؤيته لشخصيتها المستقبلية: أن تكون نفسها وتثق بأن ذلك يكفي دائمًا.
كما منحها والداها حرية تشكيل دورها الملكي بالطريقة التي تراها مناسبة، بما في ذلك ارتكاب الأخطاء والتعلم منها.
الأزمات تختبر العائلة الملكية
لم تكن السنوات الأخيرة سهلة على العائلة المالكة النرويجية، إذ واجهت سلسلة من التطورات التي أثرت في صورتها العامة.
وفي أغسطس/آب 2024، أُلقي القبض على ماريوس بورغ هويبي، نجل الملكة ميت ماريت من علاقة سابقة، في قضية أثارت جدلًا واسعًا وانتهت لاحقًا بإدانته والحكم عليه بالسجن لمدة أربع سنوات، مع بقائه خارج السجن حاليًا لحين النظر في الاستئناف.
وفي يوليو/تموز 2025، انتقلت إنغريد إلى أستراليا للدراسة في جامعة سيدني، حيث بدأت برنامجًا جامعيًا، ما أبعدها مؤقتًا عن الأضواء المحلية في وقت كانت فيه العائلة تواجه ضغوطًا متزايدة.
لكنها عادت إلى النرويج لاحقًا، خصوصًا مع تدهور الحالة الصحية لوالدتها الملكة ميت ماريت، التي خضعت لعملية زراعة رئة.
وانتقلت إنغريد إلى جامعة أوسلو لمواصلة دراستها، بهدف البقاء بالقرب من والدتها خلال فترة التعافي.
إنغريد أمام مرحلة تاريخية جديدة
بالتزامن مع هذه التطورات، بدأ البرلمان النرويجي بحث تعديلات دستورية تتيح لإنغريد تولي بعض مهام الوصاية رسميًا، في مؤشر على انتقال مستقبلها الملكي من مرحلة الإعداد البعيد إلى واقع أقرب.
والآن، أصبحت إنغريد ألكسندرا ولية عهد النرويج رسميًا بعد وفاة الملك هارالد وتولي والدها هاكون العرش.
ومن المنتظر أن تقدم خلال الأسابيع المقبلة قسمًا مكتوبًا إلى البرلمان بصفتها الوريثة المستقبلية للعرش، فيما يؤدي والدها قسمه الدستوري بصورة شخصية.
وبعد أكثر من عقدين من الإعداد للحياة الملكية، تبدأ إنغريد ألكسندرا الآن فصلًا جديدًا في مسيرتها، في طريق قد يجعلها أول ملكة حاكمة للنرويج منذ أكثر من ستة قرون.




























