اخبار قطر
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦
لندن - ترجمة الخليج أونلاين
كشفت صحيفة 'فايننشال تايمز' البريطانية عن استغلال شركات إسرائيلية لمنظومة الإعلانات الرقمية العالمية لتحويلها إلى أداة مراقبة واختراق سري تُصيب الأجهزة ببرمجيات خبيثة بمجرد عرض الإعلان، ودون الحاجة إلى أي تفاعل أو نقر من المستخدم.
ووفقاً لبحث أجراه مختبر 'سيتيزن لاب' بجامعة تورنتو بالتعاون مع شركة الأمن السيبراني 'كونفيانت'، فإن تقنية تُدعى (Adfiction) طورتا شركة 'ديسكفر تك' الإسرائيلية، استُخدمت كحلقة وصل بين شبكات الإعلانات وشركات برامج التجسس التجاري لاختراق ما لا يقل عن 45 جهازاً يعود لصحفيين وموظفين في شبكة الجزيرة الإعلامية خلال عامي 2024 و2025، وذلك باستخدام برنامج التجسس الشهير الذي طورته شركة 'كانديرو' الإسرائيلية المدرجة على القائمة السوداء الأمريكية.
كيف تحوّلت الإعلانات الرقمية إلى وسيلة للتجسس؟
تعتمد الإعلانات الرقمية الموجّهة على نظام مزادات آلي يُعرف باسم 'المزايدة في الوقت الفعلي'، يسمح للمعلنين بالتنافس على عرض إعلان لمستخدم معين على الإنترنت، وغالباً ما تجري هذه العملية في أقل من عُشر ثانية.
وتُدار هذه العملية عبر منصات لتبادل الإعلانات تشغّلها شركات مثل غوغل وياندكس، إذ ترسل هذه المنصات طلبات للمزايدة إلى المعلنين المحتملين، تتضمن معلومات عن المستخدم لا تكشف هويته بصورة مباشرة، مثل موقعه الجغرافي التقريبي، وعنوان بروتوكول الإنترنت (IP)، وسجل تصفحه.
وفي الظروف العادية، تستخدم الشركات هذه البيانات لتخصيص الإعلانات وفق اهتمامات المستخدمين، لكن برنامج (ديسكفر تك) يستغل المعلومات نفسها لإنشاء ملفات تعريفية عن المستخدمين وكشف هوياتهم، قبل اتخاذ قرار بشأن استهدافهم ببرامج التجسس، وفقاً للتقرير.
وفي حال اختيار أحد المستخدمين للاختراق، يُرسل إلى جهازه رمز برمجي خبيث مخفي داخل إعلان يبدو عادياً وغير ضار، ما يؤدي إلى إصابة الجهاز ببرنامج تجسس دون علم صاحبه.
ولم يقتصر خطر هذه الشبكة الإعلانية على شبكة الجزيرة، بل أظهرت الأبحاث أن 'ديسكفر تك' شاركت في مليارات المزادات الإعلانية ووصلت إعلاناتها إلى أكثر من 120 ألف موقع إلكتروني و70 ألف تطبيق هاتف، موجهةً مئات الآلاف من الإعلانات المشبوهة لجمع البيانات وإنشاء ملفات تعريفية لمسؤولين وموظفين في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، والمفوضية الأوروبية، ومؤسسات حكومية وأمنية في النرويج والسويد والدنمارك، بالإضافة إلى شركات دفاعية وتكنولوجية عملاقة مثل 'ريثيون' و'إنفيديا' و'آرم'.
وتشير البيانات التي راجعها الباحثون إلى احتمال استخدام المنصة أيضاً لنشر برامج تجسس طوّرتها شركات إسرائيلية أخرى.
وتُظهر السجلات أن شركة ديسكفر تك سُجّلت في إسرائيل في مارس/آذار 2020 على يد مديرها ورئيسها التنفيذي ديكل بوني. ووفقاً لتقرير سيتيزن لاب، تقدّم الشركة نفسها باعتبارها مؤسسة إعلانية 'شرعية'، لكنها تعمل فعلياً 'حلقة وصل' بين مزوّدي الخدمات الإعلانية وشركات برامج التجسس.
وعقب كشف هذه النتائج، أعلنت شركة 'غوغل' حظر 'ديسكفر تك' نهائياً من منصاتها الإعلانية بسبب الانتهاك الممنهج لسياساتها، كما قامت الرابطة الأوروبية للإعلانات التفاعلية بتعليق إدراج الشركة، في حين حذر الباحثون من أن هذه التقنية تُمثل مجرد قمة جبل الجليد في استغلال البنية التحتية للإعلانات الرقمية كقناة خفية لنشر التجسس وتتبع الأهداف عالية القيمة حول العالم.























