اخبار الإمارات
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ٢٨ نيسان ٢٠٢٦
قرار واضح في لحظة معقدة.. مرونة أكبر في الإنتاج وسط ضغوط الأسعار وتعطل الإمدادات
أبوظبي- مباشر: في لحظة لا تتحرك فيها أسواق النفط بهدوء، أعلنت دولة الإمارات خروجها من منظمة أوبك وتحالف أوبك+، في قرار يحمل طابعاً اقتصادياً واستراتيجياً واضحاً، ويأتي بينما تمر السوق العالمية باختبار صعب نتيجة تعطل الملاحة وتراجع تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، أحد أهم شرايين النفط في العالم.
والقرار لا يمكن فصله عن التوقيت،فالمضيق الذي تمر عبره عادة كميات تقارب 20 مليون برميل يومياً من النفط ومشتقاته، بما يعادل نحو خمس الاستهلاك العالمي من السوائل النفطية، تحول إلى نقطة ضغط مباشرة على الأسعار والإمدادات، في وقت تبحث فيه الدول المنتجة والمستهلكة عن قدر أكبر من اليقين وسط مشهد شديد الاضطراب.
وقال وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي إن القرار يتماشى مع التوجهات طويلة الأمد للدولة في قطاع الطاقة، ويمنحها مرونة أكبر في إدارة الإنتاج، مع استمرار التزامها بتوفير إمدادات مستقرة ومنخفضة الانبعاثات. وتعكس هذه الرسالة رغبة أبوظبي في إدارة مواردها وفق حسابات السوق والطلب العالمي، من دون التخلي عن دورها كمورد موثوق للطاقة.
ضغوط الإمدادات
وتتحرك الأسعار حالياً تحت تأثير نقص فعلي في المعروض، لا تحت ضغط المخاوف وحدها. فقد أدى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز إلى إرباك جزء مهم من تدفقات النفط، وأعاد إلى الواجهة سؤالاً حساساً: كيف يمكن للأسواق أن تتعامل مع فقدان ملايين البراميل يومياً؟
وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن الإمدادات العالمية هبطت بنحو 10.1 مليون برميل يومياً في مارس (آذار)، بفعل الهجمات على البنية التحتية للطاقة والقيود المفروضة على حركة الناقلات عبر هرمز، وهو ما يفسر بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة وتداولها قرب أو فوق 100 دولار للبرميل خلال فترات الأزمة.
وفي هذا السياق، يكتسب إنتاج الإمارات أهمية خاصة. فقد كان يدور قبل تفاقم الأزمة حول 3.4 مليون برميل يومياً، فيما بلغت صادرات خام مربان نحو 1.5 مليون برميل يومياً، إلى جانب أكثر قليلاً من مليون برميل يومياً من خام زاكوم العلوي، فضلاً عن كميات من خامات أخرى مثل داس وأم اللولو. وهذه الأرقام تجعل أي تغيير في سياسة الإنتاج الإماراتية عاملاً مؤثراً في قراءة السوق، حتى وإن لم يكن وحده كافياً لتغيير الاتجاه العام للأسعار.
مرونة محسوبة
ويعني الخروج من 'أوبك+' عملياً أن الإمارات لن تكون مقيدة بحصص الإنتاج الجماعية، وهو ما يمنحها مساحة أوسع في اتخاذ القرار. لكن هذه المرونة لا تعني بالضرورة زيادة فورية أو مفتوحة في الإنتاج، لأن السوق لا تُدار بالأرقام فقط، بل أيضاً بأمن الشحن، واستقرار الموانئ، وقدرة خطوط الإمداد على استيعاب أي تحرك جديد.
ومن هنا تبدو الخطوة الإماراتية أقرب إلى إعادة تموضع محسوبة، لا إلى قفزة مفاجئة. فهي تمنح الدولة قدرة أكبر على الاستجابة إذا احتاجت السوق إلى كميات إضافية، لكنها في الوقت نفسه تترك الباب مفتوحاً أمام إدارة متوازنة لا تزيد التقلبات في لحظة حساسة.
الأسعار والقرار
العلاقة بين القرار والأسعار ليست مباشرة أو بسيطة،فإذا استخدمت الإمارات مرونتها الجديدة لتعويض جزء من النقص، فقد يساعد ذلك في تهدئة الأسواق. أما إذا جاءت التحركات بصورة مفاجئة، فقد تزيد حالة التذبذب، خصوصاً في سوق تتحرك حالياً تحت وطأة المخاطر الجيوسياسية لا أساسيات العرض والطلب وحدها.
لذلك، فإن أثر القرار سيتحدد خلال الفترة المقبلة وفق ثلاثة عوامل: حجم الإنتاج الفعلي، قدرة التصدير عبر المسارات الآمنة، وتطورات الأزمة في مضيق هرمز.
توازن وطني وسوق عالمي
وتسعى الإمارات من خلال هذا القرار إلى تحقيق توازن دقيق بين إدارة مواردها بما يخدم اقتصادها الوطني، والحفاظ على صورتها كمصدر مستقر وموثوق للطاقة. وفي سوق مضطربة، تصبح سرعة الاستجابة ميزة استراتيجية، لا مجرد تفصيل فني في سياسات الإنتاج.
وفي النهاية، قد لا يعيد خروج الإمارات من أوبك رسم خريطة النفط فوراً، لكنه يضيف عاملاً جديداً إلى معادلة السوق: منتج كبير يمتلك حرية أوسع في إدارة إنتاجه في لحظة يعاني فيها العالم نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار. وبين إنتاج يقترب من 3.4 مليون برميل يومياً وأسعار تتحرك حول 100 دولار للبرميل، تبقى الإمارات لاعباً يصعب تجاهله في سوق تبحث عن التوازن وسط واحدة من أكثر لحظاتها حساسية.


































