اخبار قطر
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ١ كانون الثاني ٢٠٢٦
عمر محمود – الدوحة – الخليج أونلاين
تكثيف الحضور الدولي واكتشافات ومشاريع التنقيب عن الغاز في عدد من دول العالم.
الحفاظ على موقعها المتقدم ضمن قائمة أكبر مصدّري الغاز الطبيعي المسال عالمياً.
الكاتب شوقي مهدي لـ 'الخليج أونلاين': الاستثمارات القطرية الطاقية في عام 2025 طموحة للغاية.
بالرغم من التحديات الجيوسياسية الكبرى في العالم، شهد قطاع الطاقة القطري خلال عام 2025 تحوّلات لافتة، عكست بوضوح تعاظم دور دولة قطر كمركز محوري في أسواق الغاز الطبيعي المسال 'LNG'، مدفوعاً بتوسّع الاستثمارات في البنى التحتية، وتعزيز التوجه نحو الطاقة النظيفة، وتكثيف الحضور الدولي، إلى جانب الإعلان عن العديد من الاكتشافات ومشاريع التنقيب عن الغاز في عدد من دول العالم.
ويُبرز عام 2025 استمرار الاستراتيجية القطرية القائمة على الاستثمار الأمثل للموارد الطبيعية، بما يعزّز الأمن الطاقي العالمي، ويُسهم في تنويع الشراكات الاقتصادية مع القوى الاقتصادية الكبرى، وترسيخ مكانة الدوحة كلاعب رئيسي في منظومة الطاقة الدولية.
ولم يقتصر التركيز القطري على الاستثمار في قطاع الطاقة على المستوى المحلي فحسب، بل امتدّ إلى الساحة الدولية عبر دخول 'قطر للطاقة' في مجموعة من الشراكات الخارجية الاستراتيجية، التي عززت موقعها كإحدى أقوى وأنجح شركات الطاقة على الصعيد العالمي.
وأعلن عن عدد من الصفقات النوعية، أبرزها الاستحواذ على حصة تبلغ 27% في منطقة شمال كليوباترا قبالة السواحل المصرية، إلى جانب الشروع في عمليات تسليم وتخزين الغاز الطبيعي المسال وإعادة تحويله إلى غاز في محطة 'آيل أوف غرين' التابعة لشركة 'ناشونال غريد' في المملكة المتحدة، في خطوة تُعد محطة رئيسية ضمن مسار التوسع القطري في السوق الأوروبية.
وخلال العام المنصرم، نجحت قطر في الحفاظ على موقعها المتقدم ضمن قائمة أكبر مصدّري الغاز الطبيعي المسال في العالم، إلى جانب كل من الولايات المتحدة وأستراليا، مستندة إلى احتياطياتها الضخمة وسياساتها الاستثمارية طويلة الأجل.
ويأتي ذلك بالتوازي مع مواصلة تنفيذ مشروع حقل الشمال، الذي يُعد أكبر مشروع للغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم.
ويهدف المشروع إلى رفع الطاقة الإنتاجية لدولة قطر إلى نحو 142 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030، ما يعزّز قدرتها على تلبية الطلب العالمي المتزايد على الغاز الطبيعي، بوصفه مصدراً انتقالياً أقل انبعاثاً للكربون مقارنة بمصادر الطاقة التقليدية الأخرى.
وتشير أحدث التقديرات إلى أن نجاح قطر في إنجاز المشروع خلال نحو خمسة أعوام سيمكنها من تغطية ما يقارب 40% من الإمدادات العالمية الجديدة من الغاز الطبيعي المسال.
وتهدف 'قطر للطاقة' إلى تداول 30-40 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال غير القطري بحلول 2030، حيث تتداول حالياً نحو 10 ملايين طن.
ووفق بيانات شهر أكتوبر 2025، بلغت صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال نحو 12.11 مليار متر مكعب، ضمن إجمالي الصادرات الغازية، مسجلة ارتفاعاً سنوياً ملحوظاً مقارنة بالفترات السابقة.
وتستحوذ الأسواق الآسيوية على الحصة الكبرى من صادرات الغاز القطري، وتأتي الصين والهند وتايوان في مقدمة الدول المستوردة.
وخلال عام 2025، ألمحت قطر إلى إمكانية إعادة توجيه جزء من صادراتها بعيداً عن السوق الأوروبية، في حال استمرار تأثير القوانين الأوروبية المتعلقة بالاستدامة على سلاسل القيمة في قطاع الطاقة.
ولا يخفى أن عام 2025 شكّل محطة مفصلية في مسار تعزيز النفوذ القطري في سوق الطاقة العالمي، من خلال إبرام اتفاقيات طويلة الأجل، وتوسيع قدرات الإنتاج والشحن، والتركيز على الأسواق الآسيوية سريعة النمو.
كما رسمت السياسات المستقبلية لقطر ملامح واضحة تقوم على زيادة الطاقة الإنتاجية، وضمان استدامة النمو في قطاع الغاز الطبيعي المسال، واعتماد استراتيجيات مرنة للتكيّف مع التحولات والتحديات العالمية المتسارعة.
إنجازات ملموسة
وفي هذا الإطار، وصف شوقي مهدي، الكاتب المتخصص في قطاع الطاقة، الاستثمارات القطرية في عام 2025 بأنها طموحة للغاية، مشيراً إلى أن قطر حققت إنجازات ملموسة في هذا القطاع، تؤكدها الأرقام بوضوح.
وأوضح أن الحديث يدور حول استلام نحو 32 ناقلة جديدة، إلى جانب ارتفاع عدد الشحنات بنحو 34 شحنة إضافية.
وبيّن، في حديثه لـ 'الخليج أونلاين'، أن تلك الإنجازات تأتي بالتزامن مع اقتراب اكتمال مشاريع التوسعة في حقل الشمال، والوصول إلى طاقة إنتاجية تبلغ 142 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030، وهو 'إنجاز يُحسب لقطر للطاقة، باعتبارها من كبار المنتجين الذين لم يواجهوا أي تحديات تمويلية، مستندة إلى بيانات مالية قوية خلال العام الماضي، فضلاً عن اقتصاد قطري يشهد نمواً مستمراً وبيئة استثمارية جاذبة'.
ويرى مهدي أن هذه الاستثمارات واصلت تعزيز موقع قطر كلاعب رئيسي في سوق الطاقة العالمي، ضمن استراتيجية متفردة تجمع بين التوسع في الإنتاج والتصدير وتنويع الشراكات الدولية، موضحة أن ذلك يتجلى بوضوح في اتفاقيات البيع والشراء التي أُبرمت خلال الفترة الماضية، والتي تم توقيع العديد منها حتى قبل بدء تنفيذ مشاريع التوسعة، إلى جانب تنويع الشراكات في مجالات الاستكشاف والتنقيب في مناطق متعددة حول العالم.
وأشار مهدي إلى وجود اتفاقيات استكشافية في شمال أفريقيا، في دول من بينها مصر، إضافة إلى استثمارات في محطات استقبال الغاز بالمملكة المتحدة، وأخرى في أمريكا اللاتينية ومناطق مختلفة من العالم.
وبين أن هذه التحركات تعكس، في مجملها، استراتيجية جيوسياسية ذكية تتيح لقطر التوسع خارج حدودها، بما يقلل من مخاطر الاعتماد على وجهة واحدة، ويفتح آفاقاً جديدة في أسواق أوروبا وأفريقيا.
وفي رده على سؤال حول كيفية التوفيق بين التوسع الاستثماري ومتطلبات الانتقال الطاقي والاستدامة البيئية، أوضح مهدي لـ'الخليج أونلاين' أن قطر للطاقة أعلنت منذ سنوات استراتيجية واضحة لتحقيق الانتقال الطاقي على المدى البعيد، مؤكداً ما سبق أن أعلنه وزير الطاقة القطري بأن الانتقال الطاقي يحتاج إلى وقت أطول وجهد جماعي.
وبيّن أن قطر نجحت، بالمقام الأول، في تحقيق ما يمكن وصفه بالتوازن التجاري، من خلال تسويق غاز منخفض الكربون، مستفيدة من تقنيات احتجاز والتقاط الكربون، إلى جانب عقد شراكات عالمية مع دول تركز على منتجات منخفضة الكربون، بما يدعم التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة دون التخلي عن الغاز بوصفه مصدراً انتقالياً.
وبهذه المقاربة، بين مهدي أن قطر استطاعت تحويل تحديات الانتقال الطاقي إلى فرص حقيقية، إذ يُعد الغاز مصدراً انتقالياً أقل تلويثاً مقارنة بالفحم أو النفط، مع التركيز المستمر على خفض الانبعاثات وتحقيق أهداف الاستدامة.
ويؤكد الكاتب المتخصص في الطاقة، شوقي مهدي، أن قطر قادرة علي مواجهة التحديات الجيوسياسية في المنطقة 'وقد أثبتت ذلك خلال السنوات الماضية بفضل دبلوماسيتها المحايدة وشراكاتها الواسعة، وكونها أيضاً مورداً موثوقاً به، وخلال عقود من الزمان لم تفوت الدوحة أي شحنة من شحنات الغاز أو تخل بأي عقد التزمت به، وهذه هي كلمة السر في سوق الغاز العالمي'.























